أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، الدكتور يوسف بلمهدي، أن القطاع قد سطر برنامجاً متكاملاً لشهر رمضان يجمع بين البعد الروحي والاجتماعي والتكويني، ويستند إلى رؤية تشاركية ضمن المجلس الوزاري المشترك، بهدف ترسيخ القيم الإسلامية القائمة على الوسطية والاعتدال وتعزيز روح التكافل والتضامن داخل المجتمع.
وأوضح الوزير، لدى نزوله ضيفاً على برنامج “فوروم الإذاعة” بالقناة الإذاعية الأولى صباح اليوم 02 مارس 2026، أن البرنامج الرمضاني أُعدّ بناءً على تقييم سنوي لمخرجات المواسم السابقة، مع إشراك مديريات الشؤون الدينية عبر الولايات، واعتماد توصيات الندوة الوطنية المنعقدة قبيل حلول الشهر الفضيل.
وفيما يتعلق بالمساجد، أشار الوزير إلى توجيه الأئمة لاعتماد خطاب ديني هادف يلامس انشغالات المواطنين اليومية، ويتناول قضايا السلوك العام ومحاربة الآفات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز الجانب الإيماني، مع الالتزام بالمرجعية الدينية الوطنية.
وفي مجال خدمة القرآن الكريم، كشف الوزير عن طباعة “ربع يس” لأول مرة منذ عقود، موجهاً للأطفال ومرتادي المدارس القرآنية، إضافة إلى مواصلة طبع المصحف الشريف بآلاف النسخ لتوزيعها عبر المساجد ومؤسسات التعليم القرآني.
كما أعلن عن تنظيم المسابقة الوطنية للقرآن الكريم، التي تنظم برعاية سامية من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وستتوج في ليلة القدر، فضلاً عن مواصلة تقليد ختم صحيح البخاري وموطأ الإمام مالك ليلة القدر بـجامع الجزائر.
وفي السياق ذاته، أبرز الوزير الدور الذي تؤديه المراكز الثقافية الإسلامية خلال رمضان، من خلال تنظيم أنشطة ثقافية وفنية موجهة للشباب، مستشهداً بتجربة “خيمة الذكر” في وهران، التي أصبحت موعداً سنوياً لنشر الثقافة الدينية المعتدلة، إلى جانب تدشين مراكز جديدة من بينها مركز قسنطينة.
وعن التكافل الاجتماعي، أفاد الوزير بأن صندوق الزكاة مكّن هذا الموسم من إعانة نحو 100 ألف أسرة، مع استمرار عمليات التوزيع إلى غاية شهر محرم، كما سجل مساهمة واسعة للمساجد والمحسنين في تنظيم “مطاعم الرحمة” وتوزيع الطرود الغذائية والوجبات الساخنة، بالتنسيق مع السلطات المحلية وقطاع التضامن.
وفي محور التأطير الديني، أشار الوزير إلى تسجيل أكثر من 20 ألف استفسار عبر هيئات الفتوى خلال رمضان، ما يعكس تنامي ثقة المواطنين في المرجعيات الرسمية.
كما تم استحداث منصب “الإمام المفتي” على مستوى الولايات لتعزيز المرجعية المحلية، مع مواصلة برامج التكوين المستمر للأئمة حضورياً وعن بعد، وتفعيل اتفاقيات تعاون مع الأزهر الشريف في مجال التكوين الشرعي.
وبخصوص الدبلوماسية الدينية، أكد الوزير أن الجزائر تعزز حضورها الروحي خارجياً عبر الزوايا التاريخية، وقد تم قبيل شهر رمضان الحالي إيفاد 118 إماماً لإحياء ليالي رمضان في أوروبا وأمريكا، مع الحرص على تمثيل السمت الجزائري المعتدل ونشر قيم السلم.
كما أعلن الوزير عن التحضير لإطلاق “جائزة الجزائر للسيرة النبوية”، بموافقة رئيس الجمهورية، لترسيخ الاقتداء بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتعزيز قيم الرحمة والعدل.
وفي ما يتعلق بمسألة تحري هلال رمضان، شدد الوزير على أن اللجنة الوطنية للأهلة والمواقيت الشرعية تبقى الجهة المخولة بالإعلان الرسمي، بالاستناد إلى الرؤية البصرية والاستئناس بالمعطيات الفلكية، معتبراً أن المسألة اجتهادية وتخضع للضوابط الشرعية والعلمية.
أما بشأن تصاعد مظاهر الإسلاموفوبيا في بعض الدول، فأكد الوزير أن الجزائر تتمسك بخطاب السلم والحوار والاحتكام إلى القوانين الدولية، داعياً الجالية إلى التحلي بالحكمة وتقديم الصورة الحقيقية للإسلام القائمة على العدل والرحمة.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن الجزائر ستظل “منارة للوسطية والاعتدال”، مستمدة ذلك من تاريخها العلمي والروحي ورموزها الإصلاحية، ومواصلة دورها في نشر ثقافة السلم والتعايش داخلياً وخارجياً.
