في الوقت الذي يواصل فيه نظام المخزن الارتماء الكلي في أحضان الكيان الصهيوني، منتقلاً من التحالف الدبلوماسي إلى قمع كل صوت يجرؤ على قول “لا” لبيع القضية، شهدت مدينة فاس يوم الإثنين 2 مارس 2026 فصلاً جديداً من فصول الاستبداد. فقد قررت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية وضع مغني الراب صهيب الكيحل، المعروف بلقب “الحاصل”، رهن الحراسة النظرية، لا لشيء إلا لأنه عبّر عن موقف يتقاسمه ملايين المغاربة: رفض التطبيع مع قتلة الأطفال.
تدوينة تهز عروش “الغدر”: الرأي في مواجهة الهراوة
لم يرتكب “الحاصل” جرماً جنائياً، بل “جريمته” في نظر السلطات هي تدوينة على فيسبوك انتقد فيها سياسة التطبيع. هذا الاعتقال يؤكد أن “المخزن” لم يعد يطيق سماع كلمة الحق، وأنه قرر تحويل الفضاء الرقمي إلى زنزانة كبيرة يراقب فيها “الأنفاس” قبل الكلمات. فبدلاً من الاستماع لنبض الشارع الرافض للتحالف مع النازية الجديدة، اختارت الأجهزة الأمنية أسلوب “الاستدعاء والمباغتة” لإسكات صوت فنان شاب عُرف بأغانيه الملتزمة وقضاياه الاجتماعية.
الشرطة القضائية في خدمة الأجندة الصهيونية
إن استنفار الفرقة الجهوية للشرطة القضائية لملاحقة مغني راب بسبب رأي سياسي، يطرح تساؤلات حارقة حول أولويات الجهاز الأمني في المغرب. فبينما تتغاضى السلطات عن الحيتان الكبيرة ومافيا الريع والفساد البنيوي الذي ينخر الدولة، نجدها تكرس كل إمكانياتها “لصيد” الشباب الذين يرفضون بيع ذممهم وتاريخ وطنهم. إن اعتقال “الحاصل” هو رسالة ترهيب واضحة لكل المبدعين: إما الصمت المطبق أو السجن المؤكد.
الحق في التعبير تحت مقصلة “التطبيع”
تأتي هذه الواقعة في سياق يتميز بتصاعد القمع ضد مناهضي التطبيع، حيث تحولت محاربة “الصهيونية” في المغرب إلى تهمة تستوجب الاعتقال. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع تازة) دخلت على الخط لمتابعة هذا “الشطط في استعمال السلطة”، مؤكدة أن ما يتعرض له “الحاصل” هو انتهاك صارخ للدستور المغربي الذي يتبجح به النظام في المحافل الدولية بينما يدوسه “الكوميسير” في الواقع المر.
الخلاصة: السجون لن تشرعن “الخيانة”
إن وضع الرابور صهيب الكيحل خلف القضبان لن يغير من حقيقة أن التطبيع مرفوض شعبياً ووجدانياً. المخزن الذي يخشى “لايف” أو “تدوينة” هو نظام يدرك في قرارة نفسه أنه يسبح ضد تيار التاريخ، وأن شرعيته المتآكلة لا يمكن ترميمها عبر “تزييت” أبواب الزنازين.
سيخرج “الحاصل” بصوته، وستبقى تدوينته “حاصلة” في حلوق المطبعين؛ فالحرية لا تُعطى بـ “قفاف” الذل، والكرامة لا تُباع بصكوك التبعية الصهيونية.
