الاثنين 16 فيفري 2026

بعد دخوله المستشفى بشكل عاجل: غموض صحي يلف محمد بن زايد وتساؤلات حول خلافة الحكم وتوازنات السلطة في أبوظبي

نُشر في:
بعد دخوله المستشفى بشكل عاجل: غموض صحي يلف محمد بن زايد وتساؤلات حول خلافة الحكم وتوازنات السلطة في أبوظبي

تتزايد التكهنات حول الحالة الصحية لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد أل نهيان، بعد تداول معلومات إعلامية عن دخوله المستشفى بشكل عاجل، وسط أنباء غير مؤكدة عن تعرضه لوعكة خطيرة. وحتى الآن لم يصدر أي بيان رسمي من أبوظبي يوضح طبيعة حالته أو يؤكد صحة ما يتم تداوله، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات حول تداعيات محتملة على هرم السلطة في الدويلة الخليجية المثيرة للجدل.

وجاءت هذه التطورات في توقيت لافت، إذ كان من المقرر أن يستقبل بن زايد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة أعلن عنها الأخير قبل أيام، ضمن جولة تشمل أيضًا إثيوبيا. غير أن الزيارة لم تتم، في وقت اكتفت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية بالإشارة إلى اتصال هاتفي بين الزعيمين تناول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، من دون أي ذكر للحالة الصحية لرئيس الدولة.

وفي سياق متصل، أثارت حادثة إعلامية مرتبطة بالرئاسة التركية مزيدًا من الشكوك، إذ نشرت حساباتها الرسمية رسالة تفيد بأن أردوغان أعرب خلال الاتصال عن “حزنه للوعكة الصحية” التي يمر بها بن زايد وتمنّى له الشفاء العاجل، قبل أن تُحذف الرسالة وتُعاد صياغتها لاحقًا من دون أي إشارة إلى المرض. هذا التعديل السريع عزّز الانطباع بوجود معلومات حساسة يجري التحفظ عليها رسميًا.

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من تداول تقارير غير مؤكدة تحدثت عن إصابة الرئيس الإماراتي بمرض سرطان الدم، مع تقديرات متشائمة بشأن وضعه الصحي. ومع دخول بن زايد المستشفى مؤخرًا، عادت تلك الروايات إلى الواجهة، وسط تضارب في المعطيات وغياب أي تأكيد أو نفي رسمي.

ويكتسب الغموض الحالي أهمية سياسية مضاعفة بالنظر إلى الترتيبات الأخيرة داخل الأسرة الحاكمة، حيث كان بن زايد قد عيّن قبل أيام نجله خالد بن محمد بن زايد وليًا لعهد أبوظبي، ما يشير إل أنه سيتول حكم دولة الإمارات من بعده، في خطوة فسّرها مراقبون باعتبارها تثبيتًا لمسار الخلافة داخل فرع محدد من العائلة. غير أن أي تدهور مفاجئ في صحة الرئيس قد يعيد طرح توازنات القوة داخل آل نهيان، خصوصًا مع نفوذ شقيقه ومستشار الأمن الوطني طجنون بن زايد، الذي يدير ملفات أمنية واقتصادية وإقليمية واسعة.

ويرى محللون أن غياب الشفافية حول صحة رأس الدولة في أنظمة شبه ملكية مغلقة غالبًا ما يفتح الباب أمام صراعات مكتومة داخل النخب الحاكمة، خاصة عندما ترتبط السلطة بشبكات مصالح أمنية واقتصادية عابرة للحدود. وفي الحالة الإماراتية، يتداخل موقع الرئاسة مع إدارة استثمارات سيادية هائلة وسياسات إقليمية نشطة، ما يجعل أي انتقال مفاجئ في القيادة حدثًا ذا تداعيات داخلية وخارجية.

وبينما تلتزم أبوظبي الصمت الرسمي، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت التطورات الصحية المحتملة ستبقى شأنًا شخصيًا عابرًا، أم أنها قد تمثل بداية مرحلة انتقال حساسة في بنية الحكم الإماراتي قد يطبعها صراع محتدم حول خلافة العرش، في وقت تواجه فيه الإمارات تحديات إقليمية معقدة تتطلب قيادة مستقرة وواضحة، عل خلاف ما هو عليه الحال مع محمد بن زايد.

صراعات الحكم داخل الإمارات: كيف يكشف نهج محمد بن زايد العدواني انقسام البيت الاتحادي وتوتراته مع حكام الإمارات الأخرى

في ظل تصاعد الانتقادات العربية للدور الإقليمي الذي تمارسه أبوظبي، تتكشّف على نحو متزايد ملامح توتر داخلي داخل منظومة الحكم الإماراتية نفسها، حيث تشير تقارير وتحليلات سياسية إلى وجود خلافات غير معلنة بين ولي عهد أبوظبي ورئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان وعدد من حكام الإمارات الأخرى، وعلى رأسهم حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم وحاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي. هذه التباينات لا تنفصل عن النهج الخارجي الحاد الذي تبنّته أبوظبي خلال العقد الأخير، والذي اتسم بالتدخلات والصراعات ومحاولات فرض النفوذ في أكثر من ساحة عربية.

وبحسب مصادر سياسية وإعلامية متقاطعة، فإن نموذج الحكم المركزي الذي سعى محمد بن زايد إلى ترسيخه داخل الاتحاد، والقائم على تركيز القرار السياسي والأمني والعسكري في أبوظبي، أثار امتعاضاً متنامياً لدى بعض الإمارات الأخرى التي اعتادت تاريخياً على هامش أوسع من الاستقلالية في إدارة شؤونها الاقتصادية والسياسية. ويُنظر داخل هذه الدوائر إلى أن سياسات أبوظبي الخارجية، خصوصاً في ملفات اليمن وليبيا والقرن الإفريقي، جلبت على الدولة الاتحادية انتقادات ومخاطر لا تخدم المصالح الجماعية لبقية الإمارات، بل تعكس رؤية أحادية مرتبطة بطموحات القيادة في أبوظبي.

هذا التوتر الداخلي يزداد وضوحاً عند مقارنة المقاربات المختلفة بين أبوظبي ودبي تحديداً؛ فبينما تبنّت أبوظبي سياسة صدامية وتوسعية، حافظت دبي على تقليدها القائم على الانفتاح التجاري والحياد النسبي وتجنب الصراعات، وهو ما انعكس في اختلاف الخطاب الاقتصادي والدبلوماسي بين الإمارتين. وترى تحليلات خليجية أن هذا التباين لم يعد مجرد اختلاف في الأساليب، بل تحوّل إلى خلاف في الرؤية حول طبيعة دور الإمارات في محيطها العربي، وحدود استخدام القوة والنفوذ.

أما الشارقة، التي يقودها حاكم معروف بميله إلى الثقافة والدبلوماسية الهادئة، فقد حافظت بدورها على مسافة محسوبة من السياسات الإقليمية الحادة، ما عزّز الانطباع بوجود توازنات داخلية دقيقة يسعى محمد بن زايد إلى إعادة تشكيلها لصالح مركزية أبوظبي. وفي هذا السياق، تشير تقارير إلى أن بعض النخب الاقتصادية في دبي والشارقة تنظر بقلق إلى تداعيات المغامرات الجيوسياسية على سمعة الإمارات كمركز مالي وتجاري عالمي، خصوصاً في ظل تصاعد الاتهامات الغربية والإقليمية لأبوظبي بدعم صراعات مسلحة وشبكات نفوذ موازية في المنطقة.

وتتزامن هذه التباينات الداخلية مع اتساع الانتقادات العربية للدور الإماراتي، الذي يُتهم بتقويض الاستقرار في عدد من الدول عبر دعم قوى محلية متنازعة أو تشكيل تحالفات تتعارض مع الإجماع العربي. ويرى مراقبون أن هذا النهج العدواني خارجياً لا يمكن فصله عن محاولة إعادة هندسة موازين القوة داخل الاتحاد نفسه، بحيث تصبح أبوظبي المركز الأوحد للقرار، بينما تتحول بقية الإمارات إلى وحدات اقتصادية ضمن مشروع سياسي تقوده القيادة الحالية.

في المحصلة، تكشف المعطيات المتداولة أن صورة “الوحدة المتماسكة” التي تُقدَّم عن دولة الإمارات تخفي خلفها ديناميات تنافس وخلافات حول السلطة والدور والهوية الاستراتيجية للدولة. ومع استمرار السياسات الإقليمية الصدامية، يرجّح خبراء أن تتعمق هذه التوترات، بما قد يفرض مستقبلاً إعادة طرح أسئلة جوهرية حول توازنات الحكم داخل الاتحاد الإماراتي نفسه، وحدود قدرة أبوظبي على فرض رؤيتها على بقية الإمارات دون كلفة سياسية داخلية متصاعدة.

رابط دائم : https://dzair.cc/896g نسخ

اقرأ أيضًا