أصدر رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة تدوينة، بمناسبة ذكرى تأميم المحروقات سنة 1971.
وجاء في نص التدوينة:
بسم الله الرحمن الرحيم
وصل الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
في ذكرى 24 فبراير: من ملحمة التأميم إلى تكريس السيادة الاقتصادية المستدامة.
تستحضر حركة البناء الوطني، مع كافة أبناء الشعب الجزائري، ذكرى 24 فبراير 1971، حين قررت الجزائر بكل سيادة ووعي تأميم المحروقات وإنهاء التبعية الاقتصادية لبقايا الاستعمار، من أجل بسط السيادة الوطنية على ثرواتنا الطبيعية.
لقد كانت لحظة تاريخية فارقة في مسار الجزائر ما بعد الاستقلال، في وقت كان فيه مستعمر الأمس شبه متيقن بأن الجزائريين غير مؤهلين ولا قادرين على اتخاذ هذا القرار الاستثنائي، الذي جسده تأميم مواردنا من المحروقات، ظنًا منهم أن ضعف إمكاناتنا ونقص كفاءاتنا قد يضعنا أمام مصير مجهول. غير أن قرار التأميم مكّن ثُلة من خيرة أبناء الجزائر، من مهندسين وتقنيين وفنيين، وبعد مغادرة الأجانب، من رفع التحدي ومواصلة الإنتاج وضمان السير الحسن للشركات البترولية، ليثبتوا للعالم أجمع أن الجزائر تمتلك كل مقومات الدولة ذات السيادة، القادرة على تأكيد ذاتها في مجال المحروقات.
إن حركة البناء الوطني، وهي اليوم تُشارك الجزائريين مشاعر الاعتزاز والفخر بهذه المناسبة الخالدة، تعتبرها لحظة تاريخية حاسمة في مسار التحرر الوطني والاستقلال الحقيقي، الذي يُقاس بمدى امتلاك الدولة لقدرتها على اتخاذ القرار.
وإن الحركة، إذ تستغل هذه السانحة السعيدة ، تؤكد على ما يلي:
• التنويه بالمسيرة المشرفة لإطارات وعمــال وعاملات قطاع المحروقات والمناجم في تكريس السيادة الوطنية، والتميز، والمساهمة في بناء المستقبل الاقتصادي والتنموي للوطن.
• اعتبار أن الجزائر الجديدة، تحت القيادة الحكيمة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تجدد اليوم سيرها على خطى تحقيق الطموح الاقتصادي، سعيا للارتقاء بالجزائر إلى مصاف الدول الناشئة.
• التأكيد على أن الجزائر أصبحت فاعلا رئيسيا في الساحة الطاقوية الدولية، وتُعامل كشريك موثوق في تعزيز الأمن الطاقوي في إفريقيا والمنطقة الأورومتوسطية. كما أن الانفراج الدبلوماسي الذي حققته الدبلوماسية الجزائرية، تحت إشراف رئيس الجمهورية، في منطقة الساحل الإفريقي، سيمكنها حتما من استئناف وتجسيد مشاريع طاقوية عملاقة، على غرار مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (نيجيريا–النيجر–الجزائر)، بما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الفضاءين الإفريقي والأورومتوسطي.
• التنبيه إلى ضرورة التحلي باليقظة في قضايا تعزيز السيادة الوطنية بكل أبعادها، خاصة في المجال الاقتصادي، والحفاظ على استقلالية القرار الوطني، في ظل التحديات الصعبة والمخاطر الحقيقية الناتجة عن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة إقليميا ودوليا. مما يستوجب علينا:
1)-ضرورة استكمال مسار التأمين الطاقوي والسيادة على الموارد الوطنية، وتأطير الاستغلال المستدام للموارد الأولية والاستراتيجية، وتعزيز إدماج الجزائر في سلاسل القيمة العالمية، والتكيف مع التحولات الدولية لتفادي انعكاسات تقلب أسعار النفط والغاز.
2)-ضرورة الرفع من القدرة الوطنية لمواكبة تحديات الاستغلال المحلي الأمثل للموارد البترولية والغازية، عبر تطوير صناعات التكرير والبتروكيمياء وتحسين الخدمات اللوجستية المرافقة.
3)-ضرورة تعزيز الديناميكية الاقتصادية التي أتاحها دخول منجم غارا جبيلات حيز الاستغلال، من خلال تسريع إنجاز المشاريع الهيكلية الكبرى ذات البعد الاقتصادي الوطني، خاصة في قطاع المناجم.
4)-ضرورة العمل على جذب وتوسيع الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة في إطار شراكات استراتيجية رابح–رابح، عبر توفير بيئة قانونية واستثمارية محفزة تضمن التنافسية والاستقرار، بما يتيح للجزائر تطوير قطاعها الحيوي للمحروقات وتوسيع حضوره في السوق الدولية.
5)- ضرورة مضاعفة الجهود لبلوغ أهداف الانتقال الطاقوي في الجزائر كحقيقة اقتصادية، ضمن أولويات المرحلة المقبلة، تجسيدا لالتزامات رئيس الجمهورية، خاصة ما تعلق بالتحول الطاقوي، من خلال استثمار القدرات الوطنية في مجال الطاقات غير التقليدية الجديدة والمتجددة، وتعزيز القدرات التكنولوجية والتقنية، وبناء شراكات طاقوية مستدامة.
وفي الأخير ، وإذ تُشيد حركة البناء الوطني بما تحقق من إنجازات متتالية في قطاع المحروقات والمناجم وفي مختلف المجالات، فإنها تؤكد على أهمية مواصلة الجهود والتنسيق المحكم بين مختلف القطاعات، والاستغلال الأمثل للإمكانات والطاقات المتاحة، لبناء اقتصاد قوي ومتنوع ومستدام، كخيار استراتيجي حتمي لضـمان تحقيق أبعاد التنمية المستدامة، وتعزيز الأمن الطاقوي، وتقليص التبعية لمصادر الطاقة التقليدية.كما تدعو ، في هذا الإطار، ودعما لما تحقق من مكاسب، إلى تضافر جهود كل الإرادات الوطنية، والقوى السياسية والاقتصادية والمجتمعية، بعيدا عن الرؤى الضيقة، للحفاظ على مكسب الأمن والاستقرار، واستكمال مشروع النهضة، ورص الصفوف في التصدي لكل الحملات الدعائية التضليلية التي تحاول النيل من صورة الجزائر أو تشويه سمعتها.
عبد القادر بن قرينة
رئيس حركة البناء الوطني
