ألقى اليوم الجمعة، رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة، كلمة بمناسبة انعقاد دورة مجلس الشورى الوطني للحركة.
وفيما يلي نص الكلمة كاملا:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام
على سيدنا محمد أشرف المرسلين وخير الخلق أجمعين
أيها السادة الافاضل والسيدات الفضليات:
السلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته
في البداية أحب باسم كل أعضاء مجلس الشورى الوطني الموقرين،
وباسم كل مؤسسي الحركة الأحياء حفظهم الله، أن أحيي وأرحب بكل الضيوف الكرام مع حفظ المقامات والالقاب
كما أخص بالتحية الخالصة رجال الإعلام والصحافة الوطنية الحاضرين معنا شاكرين لهم كل ما يبذلونه من جهدٍ وحرصٍ دائم لنقل وتغطية نشاطات الحركة وخطابها الوسطي والواقعي إلى كافة الجزائريين والجزائريات وإلى المتابعين من العرب والأجانب، من باب نشر النصح المشفق، والاقتراح المساهم، والنقد البناء كما دأبت الحركة أن تقول شعارها الدائم فيه للمحسن أحسنت وللمسيء إذا أسأ قد أسأت
وهي مناسبة أيضا نذكر فيها الحكومة ووزارة الإعلام والاتصال بضرورة إعطاء أهمية متزايدة للإعلام عموما، وللإعلام الالكتروني الرقمي خصوصا ولمختلف المواقع والذي أصبح بدون منازع؛ حقلا لصناعة الصورة ومساحةً للحروب الناعمة
التي تشن ضدّ إنجازات الجزائر المنتصرة
ومن خلال المحاولات الحثيثة لطمس نصاعة صورة الجزائر وسياستها الاجتماعية النادرة من طرف خصوم ألداء يناصبون العداء لوطننا في ساحة معركة عن طريق المؤثرين ووسائل التواصل الاجتماعي والذين لا يمكن أن نتغلب عليهم إلا بتعبئة إعلامية تكافئ مكرَهم وخبثَهم بل ينبغي أن تتفوق عليه،
ولعلها مناسبة أيضا نؤكد فيها إلى حاجتنا الوطنية في فتح الإعلام العمومي والرسمي أمام الأحزاب السياسة لإثراء النقاشات الوطنية حول المواضيع ذات الأهمية المجتمعية
أيها الحضور الكريم:
1. ينعقد اليوم لقاء مجلس الشورى الوطني في دورة عادية، وفي سياقين دولي وإقليمي غير عاديين، يطبعهما التوتير وعدم الاستقرار بسبب التطورات الأمنية المتسارعة التي تحكمها مصالح دول كبرى.
مما يفرض على بلادنا التعبئة العامة والتهيؤ الحازم لمواجهة تحدياتها الخارجية غير المسبوقة، التي تؤكدها حالة الاحتراب في دول جوارنا المضطرب، وبالساحل الافريقي، الذي تزايدت فيه حدة الاستفزازات والتحرشات من طرف كيانات تستهدف هي الأخرى استقرارنا وتتهدد وحدة شعبنا وكذا سلامتنا الترابية.
2. كما تستهدف إفشال مشروعنا التنموي، ومن هذا المنطلق نقول:
بأننا تابعنا بقلق شديد البيان المنشور على منصة إكس من طرف الجيش الإسرائيلي، الذي جاء في بعض محاوره مخرجات الاجتماع الثالث للجنة العسكرية المشتركة بينه وبين المخزن، وشملت:
– بناء القدرات من وجهة النظر الاستراتيجية
– تعميق التعاون الأمني بين المغرب وإسرائيل
– اجتماعات مهنية وزيارات لوحدات جيش إسرائيل والصناعات الدفاعية والوحدات العسكرية وغيرها.
أيها الحضور الكريم:
3. صحيح إن الجزائر اليوم قد استعادت عافيتها بعد غيبوبة استراتيجية، وغياب طويل على الصعيد الدبلوماسي، وهي الآن بحمد الله ثم بفضل توجيه رئيس الجمهورية وبجهود المخلصين، أصبحت تحظى باحترام متنامي على الصعيد الدولي والقاري، إلا أنها كذلك لا تزال محط أطماع الطامعين، ومستهدف تربص المتربصين وكيد الحاقدين،
وهو ما يعكسه مستوى المؤامرات والمخططات الخبيثة التي تستهدف أمنها واستقرارها بمحاولة استهداف لزعزعة متانة جبهتها الداخلية، ممّا يتطلّب منّا جميعا، كفاعلين وطنيين، أحزابا ونخبا، وشخصيات وطنية وقوى مجتمعية،
“العمل على تعزيز التلاحم الوطني، الذي نادينا به مرارا، وعقدنا له ندوةً لا تزال أفكارها ومقترحاتها التي شارك في صياغتها وحضرها أكثر من 1400 شخصية أكاديمية وسياسية ومراجع مجتمعية ونقابية.
أقول لا تزال أفكار هذه الندوة الوطنية للتلاحم وتأمين المستقبل صالحة كي تكون أرضية مشتركة للعمل المستقبلي
4. إننا من هذا المنبر نخاطب الشعب الجزائري الأبي، صاحب السيادة، بكل صدق واخلاص بضرورة اليقظة والوعي بجدية التحديات التي يواجهها الوطن، والتي تتطلب منّا تعزيز:
ثقة الجزائريين بعضهم في بعض، وثقتهم في مؤسسات دولتهم، والتحامهم معها، دفعا لأي ضرر متوقع لا قدر الله.
أيها الحضور الكريم:
ومن هذا المنبر أيضا نشجع كل الفاعلين إلى ضرورة الانخراط في الحياة السياسية وتفعيل أدوارهم في المكاسب الديمقراطية، وتعبئة الجميع أمام واجب الوقت، الذي يتطلب اليوم الوضوح في المواقف والوقوف في كل الظروف والأحوال، إلى جانب الدولة الجزائرية والدفاع عن مؤسساتها السيادية ورموزها بعيدا عن أوهام التشكيك التي تريد أن يعم الإحباط وأن يدب اليأس في النفوس والإرادات.
5. إننا في حركة البناء الوطني سنظل دائما، وفي كل وقت، منحازين إلى الخيارات والقرارات، والمواقف، التي تخدم الموقف الوطني، الذي يضع الوطن ومصلحتَه العليا فوق كل اعتبار، بعيدا عن كل المزايدة.
فمسؤوليتُنا السياسية والتزامُنا الوطني يفرضان علينا رعاية أولويات الوطن، وفي مقدمة هذه الأولويات تحصين الجزائر ضد المؤامرات والاستفزازات الخارجية وجعلها دائما في ركن حصين عما يخططه المناوؤن والحاقدون.
6. ولعلها مناسبة أيضا تجعلني مضطرا للتذكير ببعض البديهيات، خاصة وأن موقعي في رئاسة الحركة قد لا يطول كثيرا لأنتقل من موقع القيادة إلى موقع الجندية، خادما لإخواني مستمتعا بنجاحات الحركة على يد من يخلفني فيها بإذن الله تعالى، ويجب أن أكون واضحا معكم ومسؤولا أمامكم وأمام إخوانكم في القواعد النضالية بأن حركة البناء الوطني: لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تتاجر في قضايا الوطن، أو المواطنين أو في صعوبات حياتهم اليومية أو أن تقتات من الأزمات
أو أن تستثمر لزيادة قاعدتها النضالية أثناء الارتدادات الاجتماعية
أو أن تركب موجة أي غضب شعبي بغية الوصول به لأهداف حزبية ضيقة
أو أن تغامر بمكتسب الأمن والاستقرار بحثا عن طموح التموقع السياسي
أو أن تنخرط في أي تغيير غير محمود العواقب
أو أن تسعى لكسب مصالح حزبية نتيجة المتاجرة في الأوجاع.
أو أن تتخلى عن عهودها رغم ما تتلقاه من صعوبات وضربات وأوجاع أحيانا
أو أن تنتقم من المؤسسات نتيجة ظلم من أحد أو بعض أفرادها
تلك هي قناعات حركة البناء الوطني
وإليكم مفاتيح خطابها ومعركتها التي لا تتنازل عنها
ونختصر لك عناوين مقدساتها وثوابتها ومحرماتها ما يلي:
– هوية الأمة الجزائرية
– المصلحة العليا للوطن
– السلامة الترابية
– وحدة الأمة الجزائرية
– رصّ الصف الوطني
– السيادة الوطنية
– تمتين الجبهة الداخلية
– مؤسسة الرئاسة
– مؤسسة الجيش الوطني الشعبي
– مؤسسة الأجهزة الأمنية
– اجتماعية الدولة
– رفاه المجتمع وإسعاد المواطنين
– النظام الجمهورية
– الحرية والمكتسبات الديمقراطية
أيها الحضور الكرام:
7. إن انعقاد هذه الدورة لمجلسنا الموقر، ليس هي من باب الشورى الملزمة تنظيما فحسب، بل هي أيضا من باب المسؤولية التي يفرضها واجب الوقت فيها على الحركة، باعتبارها شريكا سياسيا فاعلا ألزم نفسه بتحمل نصيبه كاملا من الأعباء الوطنية، التي تفرض علينا ضرورة المساهمة القوية في بناء وطننا وحماية مصالحه العليا من ضغوط التحديات وتهديدات المخاطر التي باتت اليوم تعصف بكثير من الدول والشعوب على حد سواء وكذلك بالارتدادات الداخلية.
8. صحيحٌ، أنَّ بلادَنا اليوم قد وضعت – بحمد الله – أقدامَها في طريق النهوض، ولكنه طريق طويل ووعر، وفيه كثير من قطاع الطرق الذين يرغبون في عرقلة مسار استكمال بناء دعائم الجزائر الجديدة، التي يريد السيد رئيس الجمهورية أن تكون ركائزُها قائمةً على الركائز الأربعة التي قام عليها بيان أول نوفمبر، والتي قوامها:
1) حماية الهوية الوطنية،
2) وصون السيادة،
3) وبناء الديمقراطية،
4) وتحقيق اجتماعية الدولة ورفاه المجتمع.
وهي الركائز التي عبر عنها البيان المؤسس بالعبارة الخالدة التي نصها: “إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية”.
أيها الحضور الكرام:
9. إننا نلتقي اليوم ونحن نتهيأ لمحطات سياسية وانتخابية مهمة، والتي سيكون في طليعتها “الحوار الوطني الاستراتيجي”، الذي تعهّد به السيد رئيس الجمهورية في خطاب أدائه اليمين الدستورية، لعهدته الثانية، وأكد التزامه به عدة مرات وكان آخرها خطابه الدستوري الذي وجهه للأمة أمام البرلمان المنعقد بغرفتيه في دورة غير عادية.
نعتبر في حركة البناء الوطني هذه الخطوة في “الحوار الوطني” خطوة هامة لتعزيز الاستقرار الوطني، وتمتين الجبهة الوطنية في مواجهة التهديدات التي تُحدق بالبلاد، ودفع عجلة الإصلاحات السياسية، والاقتصادية، والأوضاع الاجتماعية الراهنة في ظل التحولات الخطيرة التي تشهدها المنطقة والعالم وتفرضها المرحلة.
ولقد حوّل السيد الرئيس التزامه بالحوار الوطني من مجرد كونه محطة للإنصاتْ إلى جعله خارطة طريق يلتزم فيها بكل مخرجات الحوار ولعلّ أول ذلك الالتزام بنتائج الحوارات التحضيرية والتي أشرف عليها مستشاره للشؤون السياسية وكان ثمرتها القانون العضوي للأحزاب السياسية والذي أخذ مشكورا بأغلبية مقترحات الأحزاب السياسية لا سيما مقترحاتنا كحزب سياسي مع بعض الشركاء بالرغم من أنه لا يزال لدينا بعض الملاحظات سوف يتكفل بطرحها أعضاء ونواب الحركة في البرلمان في إطار واجباتهم الدستورية لإثراء هذا القانون العضوي.
والتي نتطلع أن يستدركوا فيه على الثغرات ويصحح الاختلالات المسجلة في مجال تنظيم وهيكلة الأحزاب السياسية والارتقاء بالممارسة السياسية الى المستويات المطلوبة من الجودة في الأداء الحزبي، إلى حسن التكريس للتمثيل الشعبي كمعيار أساسي في المنافسة السياسية.
وإننا في الحركة نعتبر بأن تأكيد السيد الرئيس على الالتزام بمخرجات الحوار الوطني هو موقف يؤسس لعهد سياسي جديد يقوم على أساس شراكة الأحزاب السياسية في مشاريع استكمال نهضة الجزائر التي وُضِعتْ اليوم أساساتُها الأولى المُهيكِلة للاقتصاد الوطني، والمعززة للأمن القومي في قطاعات كثيرة وهامة.
10. ومن هذا المنطلق ندعو إلى استكمال خطوات “الحوار الاستراتيجي” المرتقب بحوارات اجتماعية واقتصادية أخرى لا تقل أهمية عن الحوار السياسي، التي ينبغي للحكومة أن تديرها مع الفئات المعنية لتحصين الجزائر من مخاطر كثيرة ومتنوعة ينبغي أن نمتلك الشجاعة لتسميتها بمسمياتها، لأنها أصبحت تشكل تهديدا حقيقا للمجتمع الجزائري:
منها ظاهرة انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية التي لم تعد مجرد ظاهرة إجرامية، بل أصبحت جزءا من “عدوان خارجي” يستهدف القوة الحية في الأمة الجزائرية ألا وهم الشباب.
ومنها رفع بعض العراقيل البيروقراطية في بعض الدوائر التي توجب على الحكومة علاج أسبابه.
ومنها مشاكل سوق السيارات وقطع الغيار، وما ينجر عنه من غلاء، وتوتير، هو نتيجة لنشاط لوبيات تحاول ليّ ذراع الدولة، مما يفرض حلولا سريعة، لأن كرامة المواطن وتسهيل معيشته هي الغاية المرجوة.
ومنها إعطاء الأمل للمستثمر الوطني كشريك في التنمية وليس كسارق يجب مراقبته ومتابعته والتضييق عليها.
أيها الحضور الكرام:
11. لقد كان من واجبات تجديد المشروع الوطني الذي أعلنه السيد رئيس الجمهورية أن يضطلع بمراجعات تشريعية كثيرة، بدأت فعلا في هذه العهدة التشريعية التاسعة بحُزمة قانونية تتضمن أكثر من 100 مشروع قانوني تمت المصادقة على 85 قانون منها ولا يزال باقي المشاريع في طور المراجعة والإثراء، والتي من بينها قانون المرور” و”قانون الجنسية” اللذان لا يزالان في طور الإثراء التشريعي.
ونتمنى في حركة البناء الوطني أن يتم الاستدراك على نقائصهما والتحفظ على بعض موادهما قصد تجويدهما في مجلس الأمة، حمايةً للحقوق، وتعزيزًا للتلاحم الوطني وصيانة للذات الجزائرية والنفس الجزائرية وللدم الجزائري الذي يراق في إرهاب الطرقات، اللذين هما فوق كل اعتبار.
12. وفي هذا الصدد لقد عبّرت الحركة في بيان لها سابق، عن ببالغ قلقها من تداعيات الاحتجاجات التي جاءت ردًّا على بعض الأحكام والإجراءات الردعية التي حملتها التعديلات الجديدة على قانون المرور، بمقصد حسنٍ للحفاظ على أرواح المواطنين ولعله جاء في ظرف غير حسن ودفعة واحدة:
– قانون المرور.
– قانون الجنسية.
– زيادة سعر البنزين والمازوت.
– تعليمة بنك الجزائر.
واسمحوا لي أن أذكر هنا الحكومة لكونه يحلو للبعض تسميتها بحكومة تكنوقراط بأن تقاليد التسيير عندنا منذ عقود بأن بداية السنة ودخول شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى والدخول الاجتماعي، هي محطات أمل وهدوء، لا ينبغي أن نغامر فيها بحالة السكينة العامة والطمأنينة المجتمعية التي يسعى دائما السيد رئيس الجمهورية بما له من خبرة وحكمة إلى مراعاتها وتعزيزها بتلك المنح المختلفة والزيادات المتكررة للعمال والمتقاعدين والبطالين وبرامج السكن والتي كان آخرها قراره في الخطط الاستباقية لتوفير كبش العيد وغيرها.
وبهذه المناسبة كذلك نجدد مناشدتنا لكل الفاعلين بضرورة التحلي بالحكمة والتعقل، وإعطاء فرصة للحوار، والابتعاد عن أي سلوكات قد تؤدي إلى الإضرار بالمرفق العام والمصلحة العامة، لأن تعطيل نقل السلع والبضائع أو إحداث أي إرباك في سلاسل تموين الأسواق، سينعكس مباشرة على القوت اليومي للمواطنين.
13. ورغم وضوح مواقفنا إلا أن بعض المغرضين على مستوى فضاءات التواصل الاجتماعي حاولوا قلب تصريحاتنا وتشويه مقترحاتنا، ولكن الرأي العام الوطني مدرك لكل شيء، ويعرف مستويات التزييف التي أصبحت الفاقدة للمصداقية التي أصبحت اليوم لا تنطلي على وعي الجزائريين.
كما أصبحت لا تؤثر في حركتنا لأننا قصفنا كثيرا وصبرنا طويلا صبرا جميلا، والحمد لله، الذي به نصول وبه نجول.
أيها الحضور الكريم:
14. إنّ الجزائر الجديدة قد شهدت، خلال السنوات الأخيرة، تحولا هاما وتطورا ملحوظا على أصعدة كثيرة تحققت فيها بلا شك مكاسب وإنجازات غير المسبوقة، رغم بعض النقائص التي لا يسلم منها أي عمل وجهد بشري.
وهي بلا شك أيضا ثمرةً لرؤية متبصرة ونية حسنة من طرف رئيس الجمهورية رغم وجود بعض الإرادات التي تريد عرقلة المسار والتشويش عليه من الداخل ومن الخارج.
وأن احتفالية تدشين السكة الحديدية من تندوف إلى وهران ستكون أوائل مبشرات لهذه الرؤية، التي سينعكس خيرُها على الوطن والمواطنين، لأن منجم غارا جبيلات لوحده سيعزز ميزانية الدولة بمبلغ معتبر وسيمتص من البطالة ويدفع بوتيرة النمو نحو أفاق واعدة – بإذن الله.
أيها الحضور الكرام:
15. إننا في حركة البناء الوطني انطلاقا من قناعاتنا السياسية في واجب تحمل المسؤولية السياسية، كجزء من الأعباء الوطنية التي تقع على عاتق الفاعلين السياسيين، نعتبر بأنه بات، ملحا علينا جميعا تأمين مشروع سياسي وطني، تعددي، توافقي، ينبع من الحرص على تغليب المصلحة العليا للوطن وحتمية التكامل والانسجام مع مؤسسات الدولة حول مشروع الجزائر الجديدة.
وإننا اليوم نعيش مرحلة “وعي سيادي وأمني” غير مسبوق، نجحت فيه الجزائر في خطة تعزيز صيانة ذاكرتها الوطنية من خلال سن قانون تجريم الاستعمار الذي لم يكن مجرد رد فعل عاطفي، بل كان ركيزة قانونية لتكريس الندية السياسية
حيث أرسلت هذه الخطوة رسالة لكل من يهمه الأمر بأن الجزائر التي دفعت ثمن حريتها بقوافل من الشهداء لن تقبل اليوم الا الاحترام الكامل لسيادتها وتاريخها، وكما سيؤسس لمسار جديد للأجيال في إعادة قراءة الحقوق التاريخية التي لا تسقط بالتقادم.
كما نجحت الجزائر في وضع ركائز الأمن القومي في الغداء والماء وقضايا كثيرة، تحتاج اليوم الى التعزيز والاستكمال حتى نضمن نهائيا رفاه المجتمع الجزائري ونحمي القدرة الشرائية لمواطنيه، ونخطط لتأمين مستقبل الأجيال الجديدة.
كما نجحت الجزائر في إنعاش الجبهة الاقتصادية والاجتماعية بصورة تتكامل مع السيادة السياسية بإطلاق المشاريع الكبرى في المناجم والفلاحة والطاقة، بالتوازي مع قرارات الزيادة في الأجور، وهي كلها خطوات عملية لتحصين الجبهة الداخلية.
كما نجحت الجزائر في تقنين حزم من التشريعات التي تجدد وتقوي منظومتنا القانونية في العديد من المجالات وعلى راسها الدستور الذي عزز تكريسا جديدا لكثير من الحقوق كما أنه قد نشهد تعديلات دستورية تقنية تمس مواد قليلة.
أيها الإخوة الكرام والأخوات الكريمات:
16. إننا لسنا في جزيرة معزولة، بل يهمنا ما يجري في العالم وفي الإقليم، اللذين تتنامى فيهما ظواهر التوتير وعدم الاستقرار
فالجزائر التي تقف بموروثها التاريخي،
وبموقع الجغرافي الاستراتيجي، وبعقيدتها العسكرية المتميزة،
وباحترافية جيشها الشعبي،
وبرزانة قرارها السياسي،
وبصبرها الاستراتيجي الذي لا يستجيب للاستفزازات
تعيش الاستثناء وتنعم بالاستقرار في وسط إقليمي يعجّ بالاضطرابات
• من الساحل الملتهب.
• إلى التوترات في الجوار المباشر.
• وصولاً إلى محاولات إعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة.
• إلى تغذية الحروب والوصول إلى التقسيم الثاني كما في السودان.
• إلى تفتيت المنطقة كما يحدث في الصومال.
• إلى التخلي على موروث الجغرافيا والوحدة الترابية كما في سوريا.
• إلى السعي للانتقال من الفدرالية إلى التقسيم كما في العراق
• إلى محاولات محاصرة السعودية وخنقها ببؤر توتر على حدودها.
• إلى منع الاستقرار كما يحدث في ليبيا ولاحقا تقسيمها.
• إلى التسليح في غرب ليبيا والذي يتجاوز القدرات والامكانيات والاحتياجات.
• إلى محاولات حثيثة لتقسيم اليمن.
وتشتغل قوى الشرّ بلا هوادة ولا كلل لتدمير العالم العربي كل مرة تحت مسمى:
أحيانا بمسمى دول الاعتدال ودول التطرف
وأحيانا تحت مسمى دمقرطت الشرق الأوسط
وأحيانا تحت مسمى الفوضى الخلاقة
وأحيانا تحت مسمى الربيع العربي واحتراب شركاء الوطن
والآن تحت مسمى ازدهار المنطقة وازدهارها في برنامجهم هو التخليّ عن الدين والانسلاخ عن الهوية وتقسيم وتفتيت الأوطان وتمزيق الشعوب.
17. ولأجل كل ذلك نؤكد أن هذه الأوضاع تفرض علينا “يقظة استراتيجية” قصوى، لأن أمننا القومي ليس مسؤولية رئيس الجمهورية وحده، ولا مسؤولية الجيش الوطني الشعبي وحده، ولا مسؤولية أجهزتنا الأمنية اليقظة وحدها،
مع أن الجميع اليوم قائم بدوره ضمن إطار صلاحياته الدستورية، إلا أن المسؤولية اليوم تقع على الجميع أحزابا، ونخبا، وقوى اجتماعية، ومواطنين بسطاء لأن الجزائر تحتاج جميع أبنائها ويحميها جميع أبنائها.
18. إننا في حركة البناء الوطني نعتز بمواقف بلادنا تجاه مختلف القضايا التي كانت الجزائر فيها معبرة عن قيم الدفاع عن الشعوب وحقها في تقرير المصير واحترام اختياراتها، والانتصار لحقوق الانسان والدفاع عن السلم والاستقرار.
ويأتي هذا اللقاء، وجرح “فلسطين” ما يزال نازفا، وأُباة غزة يعيشون قساوة شتاء شديد تحت العراء، وأمام أنظار أمة المليار مسلم الذين عجزوا للأسف عن توفير الحياة لأبناء فلسطين امام الغطرسة والاحتلال والغدر.
أيها الحضور الكرام:
19. نجتمع اليوم في دورة عادية لمجلس شورانا وعلى جدول أعمال دورتكم مناقشة وإثراء عدة ملفات منها :
1) التقرير السنوي لعمل القيادة التنفيذية
2) والبرنامج السنوي لعمل الحركة
3) ولائحة الترشيحات للانتخابات القادمة
4) وقضايا تنظيمية
وربما سيسأل بعض المحللين في القنوات الذي لم يخالطوا النضال المجتمعي، ودور الأحزاب السياسية ويرددون على مسامع الجزائريين بأن الأحزاب غائبة عن أدوارها في تجنيد المجتمع وفي تأطير النخب وفي تكوين الشباب وفي التفاعل مع القضايا الضاغطة على أمننا وغيرها، ومن حقهم أن يقولوا ذلك ومن واجبنا أن ننبه اليوم وسوف أكون مختصرا جدا جدا.
ولعلني أقتصر على بعض الأرقام وردت عندكم في التقرير ومن حق الرأي العام أن يطلع عليه رغم أن كل أنشطتنا منشورة في وقتها على صفحاتنا وهذا مختصرها:
الأشراف على 14 تجمع ولائي من طرف رئيس الحركة
الأشراف والتأطير ل 70 نشاط منها 5 ندوات مركزية
إصدار أكثر من 75 بيان وتصريح صحفي وتدوينة
إنضاج عدد من الملفات وتقديمها للجهات الرسمية
وبالنسبة لرئيس مجلس الشورى الوطني زيارة أكثر من 40 ولاية للتكوين
أكثر من 20 لقاء مشترك مع أحزاب الأغلبية الرئاسية للمساهمة المشتركة في اقتراح تعديلات قانونية.
جامعة صيفية استفاد من التكوين فيها حوالي 2000 شاب وشابة من تأطير 25 دكتور ضيف علينا و53 محاضرة
هذا مختصر بسيط جدا، أما أعضاء القيادة التنفيذية فنزولاتهم للولايات وإشرافهم على دورات تكوينية فهي بالمئات.
وهذا الاختصار، هو عن نشاطنا المركزي، أم نشاطات الهياكل الولائية والبلدية فهي فوق الحصر.
أيها الحضور الكريم
20. إننا على موعد هام هو الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وهذا ليس مجرد موعد إداري بل هو تجديد للعهد مع المواطنين لتعرضوا عليهم أنفسكم ومرشحيكم وبرامجكم وحصيلتكم ضمن إرادة وطنية مستمرة وفرصة لتأكيد سيادة الشعب وقراره ومنعا لكل محاولات التلاعب او السطو او التهميش لإرادتنا الحرة في مستقبل وطننا.
فاجعلوا لكم أهدافا كبرى، ونشير إليها في الآتي:
أولا: العمل على تأمين الأغلبية المطلقة لأحزاب الأغلبية الرئاسية على مختلف المجالس المحلية والوطنية حتى تتمكن تلك الأحزاب من إسناد الجهاز التنفيذي والحكومي في العمل التشريعي وتكاملهما.
ثانيا: العمل لتكون نتائج الانتخابات المحلية والبرلمانية أرضية لبناء حزام وطني واسع وتمثيلي وكبير يصنع الاستقرار ويحقق طموحات برنامج الجزائر المنتصرة ويجعل من الانتخابات الرئاسية في موعدها القادم تتم بسلاسة وفي إطار ائتلاف وطني واسع لأحزاب وقوى كبرى وحركتنا تطمح أن تكون جزءا من ذلك الحزام وليس لديها أي طموح للتنافس في الانتخابات الرئاسية القادمة بأحد قياداتها.
ثالثا: اجعلوا هدفكم الزيادة عمّا أنتم عليه اليوم لتكونوا ضمن الأحزاب الأولى الكبرى التي تنال ثقة المواطن عن طريق صناديق الاقتراع.
رابعا: أعطوا الأمل للنخب الواعية والكفاءات الوطنية بترشيحهم معكم في قوائمكم ويتيقنوا فعلا بأن حزبكم هو وعاء لمن لا وعاء له ومنبر من لا منبر له
خامسا: استعدوا لهذه الانتخابات بكل قوة ليس من أجل حسابات المناصب ولكن من أجل الجزائر الجديدة والتزاما مع الوطن وليس مع الأشخاص لتحققوا في الختام:
1) ترقية الديمقراطية الحقة والتنافس النزيه
2) تأمين الفعل الانتخابي
3) أخلقة المنافسة والتعددية
4) توسيع التسجيل في القوائم الانتخابية
5) اختيار الكفاءات الشبابية والنسوية
6) المشاركة القوية والمسؤولة
7) الرقابة الشعبية ضد المال الفاسد وأصحاب الحنين إلى التزوير
وإنّ التخلف عن هذه المواعيد هو ترك للميدان لمن لا يستحقه وتذكروا قول الله تعالى: ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))
فالتغيير الحقيقي يبدأ من أنفسنا ومن محيطنا ومن صوتنا ومن قرارنا ومن مشاركتنا الفعالة في تحديد مستقبل ولاياتنا وبلدياتنا ووطننا ومستقبل أجيالنا القادمة ومستقبل أبنائنا الذي يتطلب لحمايته الكثير من التضحيات كما ضحى الشهداء،
لذلك اجعلوا شعاركم شاركوا، انتخبوا، اختاروا.
أخيراً: أيها الأحبة لابد أن ننتبه دائما أن هناك من يحاول أن يجرنا إلى معارك وهمية ويأكل البصل بأفواه الآخرين وهدفهم إشغالنا عن أولويات المرحلة واستفزازنا عن مواقفنا الثابتة تجاه الوطن ومؤسساته وابتزازنا بالضغوطات فلا تسمحوا لأي كان أن يشتت انتباهكم ولكن واجهوا هذه الإرادات المشبوهة بـعدل ورحمة، وبُعد نظر استراتيجي فنحن نحترم القانون ولكن نطالب بترجمته وتجسيده بالرحمة مع بعضنا البعض ونبقى أعيننا مصوبة نحو الأهداف الكبرى للجزائر بعيدا على المعارك الهامشية.
شكرا لكم لحسن الإصغاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
