يواصل الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، نتائجه الباهرة منذ توليه زمام العارضة الفنية لـ “الخضر” وذلك بعدما قاده لبلوغ الدور ربع النهائي من كأس أمم إفريقيا 2025، إثر الفوز الرائع أمام الكونغو الديمقراطية مساء أول أمس، بهدف بولبينة العالمي في الأنفاس الأخيرة، من اللقاء الذي احتضنه ملعب مولاي الحسن بمدينة الرباط في الدور ثمن النهائي. وحقق رفقاء القائد رياض محرز، فوزهم الرابع على التوالي خلال المنافسة القارية الجارية وقائعها بالمغرب إلى غاية 18 جانفي الجاري، ورغم صعوبة المأمورية إلا أنّ “الخضر” كانوا في الموعد وتمكنوا من اقتطاع بطاقة العبور إلى المربع الذهبي، بفضل الحنكة التكتيكية للناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش الذي أثبت مجددا أنّ تغييراته تصنع الفارق في جل المباريات.
ورغم أنّ المنتخب الوطني لم يظهر بقوته الهجومية المعتادة في مواجهة الكونغو الديمقراطية بسبب النهج التكتيكي التقني السويسري، الذي قرر الاعتماد على عمورة كرأس حربة بدلا من بونجاح الذي بقي في الاحتياط مع الاستعانة بفارس شايبي في منصب الجناح الأيسر، وهو ما حدّ من خطورة “الخضر” في الأمام مقارنة بالمواجهات السابقة في دور المجموعات، لكن التغييرات التي أحدثها المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، منحت “الخضر” دفعة كبيرة، وذلك بعدما قرّر سحب نجوم المنتخب، بداية برياض محرز وآيت نوري، ثم مازة وعمورة، وغيّر مركز رامي بن سبعيني، إضافة إلى إقحام عناصر تبحث عن مكان أساسي وتألقت في الفترة الماضية، مثل أنيس الحاج موسى، وكذلك عادل بولبينة صاحب الهدف الحاسم، كما أنه لجأ إلى بغداد بونجاح ليلعب في مركز قلب الهجوم، ومن ثمّ، اختار المسؤول الأول على العارضة الفنية لـ “محاربي الصحراء” تعديل الرسم، بحثا عن تطوير قدرات فريقه الهجومية، بما أنه اختار دخول المباراة دون قلب هجوم كلاسيكي، وبالفعل شهد أداء الجزائر تطوراً كبيرا بعد التعديلات، وتوفرت له فرص حسم النتيجة قبل الحصص الإضافية.
“البدلاء” … كلمة السر في بلوغ ربع النهائي
وبالفعل، كانت التغييرات التي قام بها التقني السويسري أمام الكونغو الديمقراطية ناجعة مجددا، على غرار المباريات السابقة التي كان دائما ما يترك فيها لمسته وخاصة في الشوط الثاني، حيث ساهم اللاعبين البدلاء في الهدف الوحيد الذي سجّله عادل بولبينة بعد 6 دقائق فقط من نزوله إلى أرضية الميدان، وبالعودة إلى لقطة الهدف فقد بدأت الكرة من أنيس حاج موسى، الذي مرر إلى حيماد عبدلي في وسط الميدان، وبدوره مرر كرة كسرت الخطوط إلى نجم تفينتي الهولندي رامز زروقي، هذا الأخير الذي منح تمريرة حاسمة على طبق من ذهب لعادل بولبينة مسجل هدف التأهل إلى ربع النهائي، في صورة تعكس اللمسة التكتيكية للمدرب فلاديمير بيتكوفيتش ونتجاعة التغييرات التي يقوم بها خلال المباريات.
أسهم بيتكوفيتش ترتفــــع…
وبعد قيادته للمنتخب الوطني إلى بلوغ الدور ربع النهائي، لأول مرّة من كأس أمم إفريقيا 2019، ارتفعت أسهم المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، الذي بصم على أرقام استثنائية منذ توليه زمام العارضة الفنية لـ “محاربي الصحراء” منذ مارس 2024، وفاز “الخضر” في عهد بيتكوفيتش 19 مرة، بداية بمباراة بوليفيا، بوتسوانا مرتين، أوغندا مرتين، توغو مرتين، ليبيريا مرتين، غينيا الاستوائية، رواندا، موزمبيق، الصومال، زيمبابوي، السعودية، السودان، بوركينافاسو، غينيا الاستوائية، والكونغو الديمقراطية، كما تعادلوا في هذه الفترة 3 مرات ضد كل من جنوب إفريقيا، غينيا الاستوائية وغينيا، بالمقابل تلقوا هزيمتين فقط، واحدة ضد غينيا والأخرى ضد السويد. وتمكّن هجوم المنتخب الوطني تحت قيادة بيتكوفيتش من تسجيل 59 هدفا كاملا، منها 33 هدفا في الشوط الثاني في حين تلقت شباك “الخضر” 20 هدفا من أصل 24 لقاء. هذا فضلا عن قيادة القائد محرز ورفاقه إلى التأهل إلى كأس العالم 2026، بعد 12 سنة كاملة من الغياب، إلى جانب الوصول إلى المربع الذهبي لـ “الكان” بعد نكستين سابقتين في المنافسة الإفريقية بكل من الكاميرون وكوت ديفوار على التوالي عقب الخروج من الدور الأول بإحصائيات هي الأسوأ في تاريخ الكرة الجزائرية.
