لم يعد نظام المخزن يكتفي بمصادرة الحريات وتكميم الأفواه، بل انتقل إلى مرحلة “تجفيف العروق” عبر تفويت الموارد المائية للشركات والمجهول، محولاً الحق في الحياة إلى بضعة في سوق “الريع”. اليوم، وفي خطوة نضالية تصعيدية، أعلن الائتلاف الوطني لدعم حراك فكيك عن إنزال وطني أمام قبة البرلمان يوم الأحد 8 مارس 2026، ليُسمع “صمّ الآذان” في الرباط أن واحة فكيك الصامدة لن تركع لسياسة “العطش القسري”.
نساء فكيك في الطليعة.. حرائر الواحة يقدن معركة البقاء
اختيار يوم 8 مارس لتنظيم الوقفة ليس مجرد صدفة بروتوكولية، بل هو انحناءة إجلال للدور الريادي الذي تلعبه نساء فكيك. هؤلاء الحرائر اللواتي تصدرن الصفوف الأولى في مواجهة جرافات الخوصصة وقرارات المخزن الجائرة، يثبتن للعالم أن معركة الماء في المغرب هي معركة وجود وكرامة. ففي الوقت الذي يتبجح فيه النظام بـ “حقوق المرأة” في الصالونات المكيفة، تواجه نساء فكيك شمس الواحة الحارقة وقمع السلطة لحماية موروث الأجداد البيئي والاجتماعي.
تفويت الماء.. “خيانة” للدستور وللواحة التاريخية
منذ أشهر، وساكنة فكيك تعيش على إيقاع احتجاجات سلمية لم تكلّ ولم تملّ، رفضاً لقرار “تفويت” تدبير الماء الصالح للشرب لشركات مجهولة النوايا. هذا القرار الذي يصفه الائتلاف الوطني بـ “الخوصصة المقنعة”، هو خرق سافر للفصل 31 من الدستور المغربي الذي يضمن الحق في الماء.
المخزن، كعادته، يفضل لغة “الأرقام والصفقات” على حساب استقرار الواحات التاريخية؛ ففي فكيك، الماء ليس مجرد مادة سائلة، بل هو عصب الحياة ورمز الصمود الحدودي، وتفويته يعني ببساطة الحكم بالإعدام على واحدة من أعرق الواحات في شمال أفريقيا.
قضية فكيك.. صرخة وطنية ضد تغوّل الشركات
شدد الائتلاف في بلاغه على أن معركة فكيك ليست صراعاً محلياً مع “مقدّم” أو “قائد”، بل هي قضية وطنية بامتياز. إنها صرخة في وجه التوجه العام نحو تسليع كل شيء؛ من التعليم والصحة وصولاً إلى قطرة الماء. دعوة القوى الحية من أحزاب ونقابات وحقوقيين للنزول إلى البرلمان، تهدف إلى فضح تواطؤ المؤسسات التشريعية التي تشرعن النهب وتترك الساكنة تواجه مصيرها تحت وطأة الفقر والتهميش الاقتصادي.
الحناجر ستجرف سدود الصمت
إن وقفة الأحد المقبل أمام البرلمان هي امتحان حقيقي لمدى قدرة القوى الشعبية على لجم جشع النظام. المخزن الذي يختبئ خلف “الشركات الجهوية” لغسل يديه من مسؤولية تجويع وتعطيش المغاربة، سيجد نفسه وجهاً لوجه مع حناجر “جيل فكيك” الذي لا يعرف الانكسار.
رسالة الائتلاف واضحة: الماء حق والكرامة استحقاق، ومن يعتقد أن “هيبة الدولة” تُبنى على حساب عطش رعاياها، فهو واهم؛ فالثورات الكبرى في التاريخ لم تشعلها سوى شرارة البحث عن “شربة ماء بكرامة”.
