الأربعاء 04 مارس 2026

بين “فتات” التعويضات وهراوات “المخزن”: النظام يُحاصر منكوبي الفيضانات ويغتال أحلام “جيل زد” في الزنازين

نُشر في:
بين “فتات” التعويضات وهراوات “المخزن”: النظام يُحاصر منكوبي الفيضانات ويغتال أحلام “جيل زد” في الزنازين

لم يعد غياب العدالة في “المملكة السعيدة” مجرد صدفة، بل هو استراتيجية ممنهجة يتبعها نظام المخزن لإخضاع المغاربة وتدجين أصواتهم. فبينما يواجه منكوبو الفيضانات سياسة “التمييز والإقصاء” في نيل أبسط حقوق التعويض، تواصل الآلة القضائية حصد أرواح وحريات الشباب، في مشهد يكرس “المقاربة الزجرية” كحل وحيد لكل الأزمات البنيوية للدولة.

منكوبو الشاون.. “المنع” كبديل عن الإغاثة

فجّر بلاغ المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوم الثلاثاء 03 مارس 2026، فضيحة أخلاقية جديدة بطلها السلطات المحلية في الشاون. فبدلاً من تقديم الدعم الكافي لضحايا الفيضانات الذين شُردوا من بيوتهم، قامت السلطات بمنعهم من الاجتماع لتشكيل لجنة تتبع مطالبهم العادلة.

إن حرمان المتضررين من حق التجمع السلمي المكفول دستورياً، وتقديم “فتات” لا يغطي حجم الدمار، يؤكد أن المخزن يرى في التنظيم الشعبي خطراً أكبر من الفيضانات نفسها. استثناء مناطق من الدعم ومحاباة أخرى هو ضرب صريح لمبدأ المساواة، وتكريس لسياسة “الولاء مقابل البقاء”.

إعدام “جيل زد”.. تدوينة تقودك للمقصلة!

وعلى صعيد “الإرهاب القضائي”، أدان الحقوقيون استمرار قضاء المخزن إصدار أحكام جائرة ضد شباب “جيل زد”. هؤلاء الشباب الذين يرفضون سياسة الصمت، يواجهون اليوم حملة تطهيرية تهدف لإخراس كل صوت ينتقد الأوضاع المتردية. إن المقاربة الزجرية التي يتبعها النظام ضد الحراك الشبابي هي دليل إفلاس سياسي؛ فنظامٌ يسجن شبابه بسبب “رأي” هو نظام يخشى المستقبل ويريد تحنيط الوطن في زنازين الماضي.

فضيحة النيابة العامة.. استباق التحقيق وطمس الحقيقة

في واقعة صادمة، استغربت الجمعية الحقوقية استباق النيابة العامة لنتائج التحقيق في وفاة شاب بالدار البيضاء أثناء استنطاقه من طرف “الفرقة الوطنية”. فبدلاً من إجراء بحث مستقل ومحايد، سارعت النيابة لتقديم “تفسيرات” جاهزة تبرئ الجلاد قبل بدء المحاكمة. هذا “الاستعجال في التبرئة” يضرب في عمق مبدأ “عدم الإفلات من العقاب” ويجعل “الحق في الحياة” مجرد شعار للاستهلاك الخارجي.

قانون “المسطرة الجنائية”.. سيفٌ لحماية لصوص المال العام

لم يتوقف الأمر عند القمع الميداني والقضائي، بل امتد لـ “شرعنة” الفساد؛ حيث كشفت الجمعية عن حفظ شكاية هدر المال العام التي تقدمت بها سنة 2021، استناداً إلى مادة في قانون المسطرة الجنائية الجديد الذي طُبخ على عجل لحماية الحيتان الكبيرة. إن حفظ هذه الملفات بشكل مثير للاستغراب يؤكد أن الإصلاحات القانونية الأخيرة لم تكن تهدف لتجويد العدالة، بل لتحصين المفسدين من أي ملاحقة مستقبلية.

المخزن يحارب شعبه

بين مداهمات مجلس المنافسة لشركات المستلزمات الطبية (التي تأخرت لسنوات)، وبين قمع المنكوبين وسجن الشباب، يبدو أن المخزن قد اختار خندقه بوضوح: حماية الريع، تكريس الاستبداد، وإسكات الحقيقة.

إن سياسة “العصا لمن عصى” و”القفة لمن خضع” لم تعد تنطلي على أحد؛ فالوعي الحقوقي المتنامي وفضح “بنية الفساد المنظومية” يؤكد أن زمن الإفلات من العقاب تحت عباءة “الرموز” بدأ يتهاوى أمام صمود الأحرار.

رابط دائم : https://dzair.cc/6wx0 نسخ

اقرأ أيضًا