الخميس 05 مارس 2026

تحالف الفشل وتزييف الشرعية: محمد السادس وسانشيز وماكرون في خندق واحد ضد القانون الدولي

نُشر في:
تحالف الفشل وتزييف الشرعية: محمد السادس وسانشيز وماكرون في خندق واحد ضد القانون الدولي

لم يعد خافيًا على المتابعين للشأن الدولي أن بعض العواصم الأوروبية اختارت، عن سبق إصرار، الاصطفاف في الضفة الخطأ من التاريخ. فحين تتآكل الشرعية الداخلية وتضيق الخيارات السياسية، يتحول القانون الدولي إلى عبء، وتصبح المبادئ مجرد شعارات انتقائية تُستعمل حيث تخدم المصالح وتُدفن حيث تُحرج أصحابها. هذا تمامًا ما يجسده اليوم التحالف غير المعلن بين بيدرو سانشيز، إيمانويل ماكرون، ومحمد السادس.

الهروب إلى الأمام بدل المحاسبة

يعاني كل من سانشيز وماكرون من أزمات داخلية خانقة: الأول يرأس حكومة هشة، رهينة ابتزاز سياسي وفضائح متراكمة، والثاني يقود فرنسا في حالة شلل سياسي واجتماعي غير مسبوقة. وبدل مواجهة هذه الأزمات بشجاعة سياسية، اختار الرجلان الاحتماء بملف خارجي شائك: الصحراء الغربية.

هنا وجد النظام المغربي فرصة سانحة لإعادة تدوير فشله المزمن في فرض احتلاله كأمر واقع، عبر تسويق أطروحة “الحكم الذاتي”، وهي صيغة لا تعكس إلا اعترافًا غير مباشر بأن السيادة المزعومة لم تتحقق يومًا، ولن تتحقق.

الصحراء الغربية: حقيقة قانونية لا تُطمس بالدعاية

مهما بلغت درجة التضليل السياسي، تبقى الصحراء الغربية إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، وفق تصنيف الأمم المتحدة، وتبقى مسألة تصفية استعمار مؤجلة، لا نزاعًا داخليًا كما تحاول الرباط وحلفاؤها الترويج له.

كل المحاولات الفرنسية والإسبانية لشرعنة الاحتلال اصطدمت – ولا تزال – بجدار القانون الدولي، وآخرها أحكام محكمة العدل الأوروبية التي أبطلت بشكل قاطع أي اتفاقيات تشمل الإقليم دون موافقة ممثله الشرعي: الشعب الصحراوي.

لكن سانشيز وماكرون اختارا الدوس على هذه الأحكام، في سابقة خطيرة تكشف الاستعداد لنسف أسس المنظومة القانونية الأوروبية نفسها، فقط لإرضاء نظام مأزوم.

ازدواجية فاضحة: حقوق الإنسان حسب الطلب

الأكثر وقاحة في هذا المشهد هو الازدواج الأخلاقي الصارخ. فبينما يتسابق سانشيز وماكرون في إدانة الجرائم الصهيونية في فلسطين – وهو موقف مطلوب ومشروع – يلتزمان الصمت، بل التواطؤ، إزاء ممارسات لا تقل خطورة في الصحراء الغربية: قمع، حصار، اعتقالات تعسفية، ونهب ممنهج للثروات.

أي مصداقية تبقى لخطاب حقوقي ينتقي ضحاياه حسب الجغرافيا والتحالفات؟ وأي معنى للقيم الأوروبية عندما تُجمَّد فور تعارضها مع حسابات سياسية ضيقة؟

أوروبا تنقلب على نفسها

أن يُعاد تمرير اتفاقيات زراعية وتجارية تشمل أراضي محتلة، رغم صدور أحكام قضائية نهائية ببطلانها، هو إعلان صريح عن دخول الاتحاد الأوروبي مرحلة خطيرة من التلاعب بالقانون. تمرير اتفاق مصيري بفارق صوت واحد، والالتفاف على القضاء الأوروبي، لا يعكسان قوة سياسية، بل حالة هلع وانحدار مؤسساتي.

إن ما جرى ليس مجرد خرق إجرائي، بل سابقة تهدد ما تبقى من ثقة في العدالة الأوروبية.

الجزائر: موقف ثابت لا يُساوم

في خضم هذا الانحدار، تبرز الجزائر كصوت ثابت وواضح، لم يغيّر بوصلته ولم يساوم على مبادئه. دعم الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ليس موقفًا ظرفيًا، بل امتداد طبيعي لعقيدتها الدبلوماسية المناهضة للاستعمار، والرافضة لتزييف الحقائق.

وقد أثبتت التجارب أن الرهان على الشرعية الدولية، مهما طال الزمن، هو الرهان الوحيد الذي لا يسقط.

تحالف مؤقت.. ونهاية حتمية

قد ينجح تحالف سانشيز–ماكرون–محمد السادس في شراء الوقت، لكنه عاجز عن تغيير جوهر القضية. فالتاريخ لا يرحم، والقانون الدولي لا يُمحى بالبيانات السياسية، والشعوب لا تُقهر بالدعاية.

الصحراء الغربية ستبقى قضية تصفية استعمار، مهما حاولوا تغليف الاحتلال بمصطلحات مخادعة. أما الذين اختاروا الوقوف في صف الباطل، فسيُسجَّلون في الهامش المعتم من التاريخ، حيث تنتهي كل تحالفات الفشل.

رابط دائم : https://dzair.cc/ebvn نسخ

اقرأ أيضًا