الاثنين 16 مارس 2026

تصدير التطرف العابر للحدود: توقيف شقيقين مغربيين بفرنسا يفضح فشل المخزن في محاصرة الفكر الداعشي

نُشر في:
تصدير التطرف العابر للحدود: توقيف شقيقين مغربيين بفرنسا يفضح فشل المخزن في محاصرة الفكر الداعشي

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب عن توقيف شقيقين مغربيين يحملان الجنسية الإيطالية، للاشتباه في ضلوعهما بمخطط إرهابي دامي فوق الأراضي الفرنسية. هذه الواقعة تعيد تسليط الضوء على “العلامة المسجلة” التي باتت تلازم عدداً من حملة الجنسية المغربية في قضايا التطرف العنيف بأوروبا، ما يكشف زيف الادعاءات التي يسوقها نظام المخزن حول نجاعة مقاربته في محاربة الفكر المتشدد وتصدير ما يسميه “النموذج الديني المعتدل”.

وكشفت التحقيقات أن الموقوفين، وهما طالب هندسة وشقيقه، كانا يعتزمان تنفيذ هجوم إرهابي رغبة في نيل الشهادة حسب اعترافاتهما، بعد تعذر سفرهما للقتال في مناطق النزاع. وضبطت الشرطة بحوزتهما سلاحاً نصف آلي ومواد كيميائية قابلة للانفجار، بالإضافة إلى راية تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ما يثبت أن الشقيقين وصلا إلى مراحل متقدمة من التنفيذ تحت تأثير الدعاية الجهادية التي لا تزال تجد بيئة خصبة للاختراق داخل النسيج الاجتماعي المغربي في الداخل والخارج.

إن تكرار تورط عناصر من أصول مغربية في خلايا نائمة بأوروبا يطرح تساؤلات عدّة حول دور الأجهزة الأمنية والمؤسسات الدينية التابعة للمخزن، والتي يبدو أنها تركز جهودها على قمع النشطاء الحقوقيين وشباب جيل زد وملاحقة المعارضين السياسيين، بينما تترك ثغرات واسعة تسمح بتمدد الفكر المتطرف. هذا الفشل البنيوي يعري حقيقة أن المقاربة الأمنية في المغرب تُوظف لخدمة بقاء النظام واستقراره السياسي، وليست موجهة لحماية الأمن والسلم الدوليين كما يدعي في المحافل العالمية.

ويشير التحليل الجنائي للمواد المضبوطة إلى أن الشقيقين جنحا نحو التطرف في العامين الماضيين، وهي فترة تزامنت مع تزايد الاحتقان الاجتماعي واليأس الاقتصادي الذي يدفع الشباب نحو الارتماء في أحضان الجماعات الإرهابية بحثاً عن وهم الخلاص. إن نظام المخزن الذي يفتخر بتصدير اليد العاملة والطلبة، يجد نفسه اليوم أمام فضيحة تصدير “الخلايا النائمة” التي باتت تشكل عبئاً أمنياً ثقيلاً على شركائه الأوروبيين، مما يخدش صورة المملكة التي يحاول الإعلام الرسمي تلميعها.

وتأتي هذه التطورات لتؤكد أن الإرهاب العابر للحدود يظل الورقة المسكوت عنها في سجل المخزن، حيث يُستغل هذا الملف أحياناً كأداة للابتزاز السياسي مع القوى الدولية. غير أن واقعة “لونغنيس” تثبت أن التطرف لا حدود له، وأن فشل السياسات التعليمية والاجتماعية في المغرب يؤدي بالضرورة إلى إنتاج عقول مفخخة تهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها، بعيداً عن شعارات الحداثة والاعتدال الزائفة التي لا تظهر إلا في الخطابات الدبلوماسية الموجهة للخارج.

رابط دائم : https://dzair.cc/uyck نسخ

اقرأ أيضًا