تعيش المنطقة على صفيح ساخن بعد ليلة وُصفت بأنها الأكثر دموية في العمق الإسرائيلي منذ سنوات، حيث شنت إيران هجوماً صاروخياً باليستياً مكثفاً استهدف مدينتي “عراد” و”ديمونا” في النقب، مخلفاً قتلى وعشرات الجرحى ودماراً واسعاً، في تطور ميداني يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة الشاملة.
ليلة النقب الحمراء: دمار ومعدلات إصابة قياسية
أكدت مصادر طبية وإعلامية إسرائيلية مقتل 6 أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 120 آخرين، إصابات بعضهم حرجة، إثر سقوط صواريخ باليستية إيرانية مباشرة على أحياء سكنية في مدينة “عراد”.
ووصف مسؤول في جهاز الإسعاف الإسرائيلي المشهد بأنه “حادث على نطاق هائل”، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ لا تزال تعمل تحت الركام للبحث عن مفقودين. وأظهرت الصور الواردة من الموقع حفرة ضخمة ناتجة عن رأس حربي يزن مئات الكيلوغرامات، ما أدى إلى تدمير واجهات مبانٍ سكنية بالكامل واندلاع حرائق واسعة.
فشل منظومات الاعتراض في ديمونا
لم يقتصر الهجوم على “عراد”، بل سبقه استهداف لمدينة “ديمونا” الاستراتيجية، التي تضم المفاعل النووي الإسرائيلي. وأفاد جهاز الإطفاء في جنوب إسرائيل بأن الصواريخ الاعتراضية فشلت في التصدي للتهديدات، مما أدى إلى إصابات مباشرة في ثلاثة مبانٍ وأكثر من 30 جريحاً.
بيان جهاز الإطفاء: “الأضرار الهيكلية جسيمة، والصواريخ التي سقطت تحمل رؤوساً حربية ثقيلة، ومنظومات الدفاع الجوي لم تنجح في تحييدها قبل الاصطدام”.
نتنياهو: “ليلة صعبة للغاية”
في أول تعليق له على الهجمات، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملامح “قلقة”، واصفاً ما جرى بأنه “ليلة صعبة للغاية”. وتعهد نتنياهو بمواصلة العمليات ضد من وصفهم بـ “أعداء إسرائيل”، في إشارة إلى استمرار التصعيد الذي بدأ في أعقاب الهجوم الإسرائيلي المدعوم أمريكياً في 28 فبراير الماضي.
طهران: “نطنز مقابل عراد”
من الجانب الإيراني، أعلن التلفزيون الرسمي أن هذه الضربات جاءت كـ “رد فعل مباشر وأولي” على استهداف منشأة “نطنز” النووية الإيرانية الذي وقع في وقت سابق من يوم السبت. ويشير هذا الربط السريع إلى تغيير في قواعد الاشتباك الإيرانية، حيث بات الرد يأتي في غضون ساعات قليلة وبقوة تدميرية تهدف لردع الجانب الإسرائيلي.
قراءة في المشهد الميداني
تجاوز الخطوط الحمراء: استهداف مناطق قريبة من منشأة ديمونا النووية يعد تصعيداً يكسر التوازنات التقليدية.
تحدي الدفاعات: فشل الاعتراض في النقب يطرح تساؤلات تقنية وعسكرية حول كفاءة “القبة الحديدية” أو “مقلاع داوود” أمام الصواريخ الباليستية الإيرانية الحديثة.
الأزمة الإنسانية: مع وجود مفقودين تحت الأنقاض، قد ترتفع حصيلة القتلى في الساعات القادمة، مما سيزيد من الضغط الشعبي داخل إسرائيل للرد.
هل تكتفي إسرائيل بالوعيد، أم أننا أمام “حرب إقليمية” شاملة بدأت ملامحها تتشكل من صحراء النقب؟
