الأربعاء 04 مارس 2026

تقرير قارّي: الجزائر ضمن أقوى الدول الإفريقية ديمغرافيًا في مجال التجنيد العسكري.. استراتيجية توازن بين العدد والاحتراف

نُشر في:
تقرير قارّي: الجزائر ضمن أقوى الدول الإفريقية ديمغرافيًا في مجال التجنيد العسكري.. استراتيجية توازن بين العدد والاحتراف

كشف تقرير قاري حديث، نشرته منصة The African Exponent حول التدفقات السنوية للشباب الذين يبلغون سن التجنيد العسكري أن الجزائر تحتل المرتبة التاسعة إفريقيًا والـ30 عالميًا، بعدد يناهز 752,360 شابًا يصلون سن الخدمة العسكرية سنويًا في عام 2025، ما يعكس ثقلها الديمغرافي والعسكري في شمال إفريقيا وعلى مستوى القارة.

وبحسب التقرير، فإن الجزائر، باعتبارها واحدة من أكبر الدول الإفريقية من حيث المساحة والسكان، تعتمد منذ عقود على مقاربة دفاعية شاملة تقوم على الحفاظ على جيش قوي، منظم، ومجهّز، قادر على تأمين حدود تمتد آلاف الكيلومترات عبر الصحراء الكبرى والساحل والواجهة المتوسطية.

جيش عقائدي وتجربة أمنية متراكمة

وأشار التقرير إلى أن المؤسسة العسكرية الجزائرية تعمل ضمن إطار مركزي شديد الانضباط والاحتراف، تشكّل عبر عقود من التعامل مع تحديات أمنية معقّدة، أبرزها مكافحة الإرهاب، حماية الحدود، والتعامل مع أزمات إقليمية متداخلة في الساحل وليبيا.

ورغم أن الجزائر لا تمتلك نفس الزخم الديمغرافي لدول إفريقيا جنوب الصحراء مثل نيجيريا أو إثيوبيا، إلا أن تدفق أكثر من 750 ألف شاب سنويًا يوفّر قاعدة مستقرة للتجنيد، يتم استغلالها وفق سياسة واضحة تفضّل النوعية والكفاءة على التوسع العددي غير المنضبط.

الخدمة الوطنية بين الإلزام والانتقاء

يعتمد الجيش الجزائري على مزيج من الخدمة الوطنية الإلزامية والتجنيد الانتقائي التطوعي، ما يسمح بالحفاظ على توازن بين تلبية الاحتياجات البشرية للقوات المسلحة وضمان مستوى عالٍ من التدريب والتخصص.

ويوضح التقرير أن التركيز الجزائري ينصب على:

التكوين العسكري المتخصص

الوحدات التقنية والاحترافية

تحديث العتاد والأنظمة القتالية

الاستثمار طويل الأمد في الجاهزية العملياتية

وهو ما مكّن الجزائر من الحفاظ على قدرة ردع معتبرة رغم القيود الديمغرافية مقارنة بالقوى السكانية الكبرى في القارة.

دور إقليمي يتجاوز الحدود

ولا يقتصر توظيف هذا الرصيد البشري على الداخل فقط، إذ يلعب الجيش الجزائري دورًا محوريًا في:

تأمين الحدود الجنوبية مع مالي والنيجر وليبيا

مكافحة الجماعات الإرهابية في فضاء الساحل

المشاركة في المناورات والتنسيق الأمني الإقليمي

دعم الاستقرار الإقليمي وفق عقيدة عدم التدخل المباشر، مع التركيز على الأمن الوقائي

ويرى التقرير أن هذا الدور يعكس ترابطًا وثيقًا بين الديمغرافيا والعقيدة الدفاعية الجزائرية، حيث يتم توظيف المورد البشري في إطار رؤية سيادية طويلة المدى.

الديمغرافيا في خدمة الاستراتيجية

ويخلص التقرير إلى أن حالة الجزائر تمثل نموذجًا إفريقيًا لافتًا، يبيّن أن الحجم الديمغرافي المتوسط لا يشكّل عائقًا أمام بناء قوة عسكرية فعالة، متى توفرت:

استمرارية مؤسسات الدولة

وضوح الرؤية الدفاعية

التخطيط المركزي طويل الأمد

الاستثمار في التكوين والتحديث

وذكر التقرير أنه وبعدد سنوي يناهز 752 ألف شاب مؤهل للتجنيد، تنجح الجزائر في إدارة معادلة دقيقة بين الواقع الديمغرافي ومتطلبات الدفاع، ما يجعلها أحد الأعمدة العسكرية الأساسية في شمال إفريقيا وفاعلًا رئيسيًا في معادلة الأمن القاري.

رابط دائم : https://dzair.cc/hq8j نسخ

اقرأ أيضًا