الأربعاء 11 مارس 2026

تنفيذاً لتعليمات الرئيس تبون: وفد وزاري في بشار لتقييم الاستعدادات النهائية للبدء في استغلال مشروع غار جبيلات الضخم

نُشر في:
تنفيذاً لتعليمات الرئيس تبون: وفد وزاري في بشار لتقييم الاستعدادات النهائية للبدء في استغلال مشروع غار جبيلات الضخم

يتوجه وفد وزاري رفيع المستوى اليوم إلى ولاية بشار لمعاينة آخر الاستعدادات الخاصة بـ التظاهرة الكبرى المرتقبة مطلع العام المقبل، والتي تتزامن مع دخول مشروع منجم خام الحديد غار جبيلات (تندوف) حيز الاستغلال لأول مرة في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال، في حدث يوصف بـ التاريخي والاقتصادي الفاصل.

هذه الزيارة الوزارية تنفذ تلبية لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي أكد خلال زيارته الأخيرة إلى ولاية قسنطينة أنه سيترأس الحفل التاريخي لوصول أول شحنة من خام الحديد المستخرج من غار جبيلات إلى بشار عبر السكة الحديدية المنجمية الممتدة من تندوف إلى بشار.

مشروع استراتيجي يربط الجنوب بالاقتصاد الوطني

يُعد منجم غار جبيلات، الواقع في تندوف، من أكبر احتياطيات خام الحديد في العالم، بإمكانات تقدر بنحو 3.5 مليار طن من الخام، ما يجعله حجر الزاوية في استراتيجية الجزائر لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على المحروقات.

ويشكل خط السكة الحديدية المنجمي بشار-تندوف-غار جبيلات، الذي يمتد على نحو 950 كلم، العمود الفقري اللوجيستي لهذا المشروع الضخم، إذ سيمكن من ربط الموقع المنجمي ببقية شبكة النقل الوطنية، مسهّلًا نقل الخام إلى الموانئ والمراكز الصناعية.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي أن أشغال هذا الخط المنجمي بلغت مرحلة متقدمة جدًا، مع توقع استكمال الأعمال بالكامل خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يمهّد لتسليمه قبل نهاية 2025 وفق الأجال المقررة.

منجم غار جبيلات: دفعة للتنمية والفرص الاقتصادية

تشير البيانات الرسمية إلى أن المشروع لا يقتصر فقط على استغلال الخام، بل يرتبط بمجموعة من الأنشطة الصناعية والاقتصادية الداعمة:

من المتوقع أن يبدأ استغلال الخام محليًا في الثلاثي الأول من 2026، مع وصول أولى الشحنات إلى وهران عبر السكك الحديدية نهاية يناير المقبل، وفق إعلان الرئيس تبون.

المشروع يساهم في خلق فرص عمل واسعة ويفتح آفاقًا اقتصادية في المناطق الجنوبية الغربية، حيث استفاد الآلاف من فرص شغل مباشرة وغير مباشرة خلال تنفيذ البنية التحتية.

وتبين التحليلات أن المشروع سيسهم في تعزيز صادرات البلاد من المعادن، وجذب استثمارات، وتطوير الصناعة الثقيلة، ليتحول إلى رافد اقتصادي قوي خارج قطاع المحروقات، الذي ظل يشكّل عماد الاقتصاد الجزائري منذ عقود.

السكك الحديدية: شريان التنمية والتحول

تجدر الإشارة إلى أن السكك الحديدية الجديدة لا تقتصر وظيفتها على نقل الخام فقط، بل من شأنها دعم النقل عبر الجنوب الغربي للبلاد، لخدمة المسافرين والبضائع على حد سواء، بتشغيل مخطط يومي متكامل للقطارات لما لا يقل عن 10 خطوط مخصصة للشحن والمسافرين بمجرد إطلاقها.

هذه البنية التحتية، التي استُخدمت تقنيات حديثة في إنجازها، من شأنها تعزيز الترابط بين ولايات الجنوب ومراكز الإنتاج الرئيسية في الشمال والغرب، وتوفير بديل متطور لشبكة النقل الوطنية التقليدية.

تحولات استراتيجية في قلب الصحراء

من منظور أوسع، يعبّر مشروع غارا جبيلات-تندوف-بشار عن توجه اقتصادي جديد يضع السيادة الاقتصادية في واجهة أولويات الدولة، من خلال الاعتماد على موارد طبيعية ضخمة واستغلالها في مشاريع استراتيجية طويلة الأمد.

وأُدرج هذا المشروع ضمن أولويات الدولة في تعزيز تنويع الاقتصاد الوطني بعيدًا عن الوقود الأحفوري، بما يعزز مكانة الجزائر في سوق المعادن الإقليمية والعالمية.

في المحصلة، فإن زيارة الوفد الوزاري إلى بشار اليوم تمثّل لحظة حاسمة في متابعة الدولة لإنجاز هذا المشروع المهيكل، وترسيخًا لرؤية وطنية طموحة نحو التنمية المستدامة والاستقلال الاقتصادي الحقيقي.

رابط دائم : https://dzair.cc/l6q7 نسخ

اقرأ أيضًا