الاثنين 16 مارس 2026

تيبازة: الحفاظ على الموروث السياحي والمعماري تحضيراً للمستقبل.. بقلم: بوبكر عبيد

نُشر في:
بقلم: بوبكر عبيد
تيبازة: الحفاظ على الموروث السياحي والمعماري تحضيراً للمستقبل.. بقلم: بوبكر عبيد

بقلم: بوبكر عبيد

في تيبازة، يراقب المجتمع المدني بقلق متزايد الوضع الحالي لمؤسسة التسيير السياحي بتيبازة؛ ذلك أنه خلف هذه المؤسسة، تُطرح قضية جوهرية: حماية وتثمين تراث سياحي ومعماري فريد من نوعه في الجزائر.

وجب التذكير بأن العديد من المنشآت الرمزية التابعة لهذه المؤسسة كانت لفترة طويلة بمثابة لآلئ حقيقية للسياحة الوطنية؛ فمركب “ماتاريس”، ومركز التوسع السياحي (السات)، وكذا “القرن الذهبي”، طبعت حقبة بأكملها، لا سيما ابتداءً من السبعينيات، حين اختارت الجزائر آنذاك سياحة مهيكلة، طموحة، ومنفتحة على العالم.

هذه المركبات ليست مجرد تجهيزات سياحية، بل هي جزء من تراث معماري استثنائي صممه المهندس المعماري الكبير فرناند بويون، الذي تركت رؤيته بصمة عميقة في العمارة المتوسطية والتهيئة السياحية في الجزائر. وتظل إنجازاته في تيبازة، حتى يومنا هذا، شاهدة على تصميم يجمع بانسجام بين العمارة، والمناظر الطبيعية، والهوية الثقافية.

للأسف، وبالنظر إلى الحالة الراهنة لمركب “ماتاريس” تحديداً، والذي يستحق عملية رد اعتبار استعجالية، فإنه يحتل مكانة خاصة في تاريخ المنطقة. وباعتباره رمزاً حقيقياً للسياحة في تيبازة، فقد حافظ أيضاً على رابط خاص مع “الفن السابع”، حيث استقبل على مدار عقود فنانين ومبدعين ولقاءات ثقافية ساهمت في إشعاع صورة الولاية إلى ما وراء حدودها.

إن رؤية هذه الأماكن المشحونة بالتاريخ وهي تفقد حيويتها وجاذبيتها تدريجياً، يبعث اليوم على تساؤلات عميقة؛ لأنه عندما تسمح منطقة ما بتآكل رموزها، فإن جزءاً كاملاً من هويتها السياحية والثقافية هو الذي يضعف.

ومع ذلك، أثبتت التجربة الحديثة أنه من خلال رؤية واضحة، وتسيير صارم، وتعبئة للفرق، يمكن لهذه الفضاءات أن تستعيد دورها كمحركات للجذب السياحي والاقتصادي للمنطقة بأكملها.

لذا، يجب أن تصبح إعادة التأهيل المستعجلة لمركب “ماتاريس”، وتثمين مركبي “السات” و”القرن الذهبي”، أولوية استراتيجية. إن ترميم هذه المواقع يعني الحفاظ على تراث معماري رئيسي، وإعادة الثقة للفاعلين في القطاع، وإعادة تموضع تيبازة كقطب سياحي لا غنى عنه في الساحل المركزي.

تمتلك تيبازة كل الأصول: تراث تاريخي عالمي، ساحل استثنائي، وقرب استراتيجي من العاصمة. هذا الإمكان يستحق حوكمة ترقى إلى مستوى أهميته.

إن الحفاظ على هذا الإرث ليس مجرد مسألة ذاكرة، بل هو مسؤولية تجاه المستقبل.

بوبكر عبيد: الرئيس المدير العام الأسبق لمؤسسة التسيير السياحي بتيبازة

رابط دائم : https://dzair.cc/kbao نسخ

اقرأ أيضًا