الاثنين 16 فيفري 2026

حرب النفوذ الخليجية تتمدّد إلى القرن الإفريقي: الرياض تبني محورًا مضادًا لأبوظبي

نُشر في:
حرب النفوذ الخليجية تتمدّد إلى القرن الإفريقي: الرياض تبني محورًا مضادًا لأبوظبي

يتحوّل الخلاف المتصاعد بين السعودية والإمارات من تنافس تكتيكي في اليمن إلى صراع جيوسياسي مفتوح يمتد عبر البحر الأحمر نحو القرن الإفريقي، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والاقتصادية وممرات التجارة العالمية. وتكشف معطيات دبلوماسية أن الرياض بدأت تشكيل تحالف إقليمي يضم مصر وتركيا وقطر بهدف احتواء النفوذ الإماراتي المتنامي في منطقة باتت إحدى أكثر ساحات التنافس الدولي حساسية.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن تسعة دبلوماسيين وخبراء، فإن هذا التنافس الخليجي يلقي بظلاله على قمة الاتحاد الإفريقي في أديس ابابا، حيث تحاول معظم الدول الإفريقية تجنّب الاصطفاف بين أبوظبي والرياض رغم الضغوط المتزايدة.

تمدد إماراتي واستفاقة سعودية

خلال السنوات الأخيرة، عززت الإمارات حضورها في القرن الإفريقي — الذي يضم السودان والصومال وإثيوبيا وإريتريا وجيبوتي — عبر استثمارات بمليارات الدولارات، وشبكات نفوذ سياسية، وتعاون عسكري غير معلن. هذا التمدد، الذي شمل الموانئ والبنى اللوجستية والقواعد العسكرية، أثار قلقًا متناميًا في الرياض.

وقال دبلوماسي إفريقي رفيع لرويترز إن السعودية “استفاقت وأدركت أنها قد تفقد السيطرة على البحر الأحمر” بعد سنوات من ترك الساحة الإقليمية للنفوذ الإماراتي. ومنذ ذلك الحين، بدأت المملكة التحرك عبر شبكة تحالفات، بدل التدخل المباشر، وفق مقاربة تقليدية في سياستها الخارجية.

ساحات صراع متعددة: من الصومال إلى السودان

التنافس السعودي-الإماراتي لم يعد محصورًا في الموانئ والممرات البحرية، بل امتد إلى النزاعات الداخلية في دول القرن الإفريقي. ففي الصومال، قطعت مقديشو علاقاتها مع أبوظبي متهمة إياها بالتأثير على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، قبل أن توقّع اتفاقية دفاع مع قطر وتستقبل طائرات عسكرية تركية في استعراض قوة واضح.

أما في السودان، فتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الإمارات والسعودية تقفان على طرفي نقيض: إذ يُعتقد أن أبوظبي تدعم قوات الدعم السريع، بينما تصطف القاهرة — الحليف الأبرز للرياض — خلف الجيش السوداني. ووفق مسؤولين أمنيين، نشرت مصر طائرات مسيّرة تركية الصنع على حدود السودان واستخدمتها ضد قوات الدعم السريع.

وفي إثيوبيا وإريتريا، يعكس التقارب مع الرياض واصطفاف أديس أبابا مع أبوظبي ملامح استقطاب إقليمي آخذ في التبلور، وسط مخاوف من تحوّل التوتر بين البلدين إلى حرب مفتوحة.

قلق إفريقي من “سياسة إماراتية خبيثة”

يرى خبراء أن دول القرن الإفريقي — بما فيها إريتريا وجيبوتي والصومال والجيش السوداني — تشعر بقلق متزايد من ما يصفونه بالسياسة الخارجية الإماراتية “التدخلية”. ويقول الباحث مايكل وولدماريان إن السعودية قد تسعى إلى تقليص نفوذ الإمارات، لكن الأخيرة “تمتلك وجودًا عسكريًا وروابط مالية هائلة في المنطقة”.

وفيما تزعم أبوظبي أن استراتيجيتها تهدف إلى “دعم الدول في مواجهة التطرف”، يرى خبراء أمميون وغربيون أنها أسهمت أحيانًا في تأجيج الصراعات وتمكين قوى محلية متنازعة — وهو ما تجتهد الإمارات في نفيه رسميًا.

القرن الإفريقي كساحة تنافس شرق أوسطي

يحذر دبلوماسيون من أن تدخل القوى الخليجية يدفع دول المنطقة وقادتها العسكريين إلى الاصطفاف القسري، ما يهدد بتدويل النزاعات المحلية وتعقيد مسارات التسوية. ويرى المبعوث الأوروبي السابق ألكس روندوس أن القرن الإفريقي أصبح “ساحة فرعية للتنافس في الشرق الأوسط”، متسائلًا عمّا إذا كانت القوى الإقليمية تدرك تداعيات هذا الصراع على استقرار المنطقة.

ورغم أن قمة الاتحاد الإفريقي تناقش أزمات أخرى — من الكونغو الديمقراطية إلى تمردات الساحل — فإن التنافس السعودي-الإماراتي مرشح لأن يهيمن على أجندتها، في مؤشر على تحوّل القرن الإفريقي إلى عقدة صراع جيوسياسي تربط الشرق الأوسط بإفريقيا.

ويبدو أن ما بدأ خلافًا خليجيًا في اليمن يتطور اليوم إلى مواجهة نفوذ شاملة عبر البحر الأحمر، حيث تسعى الرياض إلى موازنة التمدد الإماراتي عبر محور إقليمي جديد. وفي ظل هشاشة دول القرن الإفريقي، قد يتحول هذا التنافس إلى عامل إعادة رسم توازنات المنطقة — أو إلى شرارة صراعات أوسع تتجاوز حدودها.

رابط دائم : https://dzair.cc/wrok نسخ

اقرأ أيضًا