31 أغسطس، 2025
ANEP الأحد 31 أوت 2025

حرص الرئيس تبون على الاستقلالية الاستراتيجية أعاد الجزائر إلى الواجهة

نُشر في:
بقلم: أحمد عاشور
حرص الرئيس تبون على الاستقلالية الاستراتيجية أعاد الجزائر إلى الواجهة

أكّدت وكالة الأنباء الجزائرية أن عودة الجزائر إلى الواجهة لم تكتس معناها الكامل إلا في سنوات رئاسة تبون، حيث تمكنت مع مرور الأشهر من إعلاء صوتها وأضحت دبلوماسيتها أكثر قوة واقتراحها الدولي أكثر تأثيرا.

وأضافت وكالة الأنباء الجزائرية في مقالها الذي حمل عنوان: ” الرئيس تبون والاستقلالية الاستراتيجية” أن الجزائر العائدة إلى الواجهة هي “جزائر تزعج”، حيث أن هذا التوصيف ملازم لسابقه، ففي وهم القوة التي تباهى بها النظام القديم على مدار عقدين من الزمن، فإن الواقع المؤلم لموازين القوى الدولية لم يكن في صالح ظهور جزائر مسموعة وذات حضور ووطنية لدرجة أن الجزائر فقدت نفوذها وأصبحت مجرد “نمر من ورق”.

وأكد المقال أنه الدبلوماسية الجزائرية كسرت أغلال الجمود، منذ ظهور “الجزائر الجديدة” التي تبنت أسلوب القطيعة المعتمد من قبل رئيس جمهورية ثابت على المبادئ وشجاع في مواقفه وبراغماتي في أعماله, حيث تحولت من سلبية “رد الفعل”, إلى فعل إيجابي يتمثل في استباق الأحداث دون الاكتراث لما تقوله القوى الغربية والشرقية, فالجزائر لم تحصل على استثمارات أجنبية مباشرة ولا على التزامات ولا على الاعتراف ولا على تحالفات استراتيجية ولا حتى على الاحترام الذي تستحقه كأمة، من خلال سياسة إرضاء هذه القوة المتبعة في العهد البائد.

وفي وقت تأكيد القوة حيث أصبح استعراض العضلات ضرورة وليس موقفا فحسب –تضيف الوكالة في مقالها- فإن الدفاع عن بقاء دولة وسيادتها وهامش مناورتها ليس بالمهمة السهلة، وهذا ما أذى ببعض الانتقادات “السطحية والمتوترة والمباشرة”، إلى أن تخطئ في إدراك  جوهر ورؤية الدبلوماسية الرئاسية على المدى الطويل.

فمن القمة العربية إلى المنتدى الدولي للغاز, مرورا بالعديد من الأحداث الدولية وحتى الرياضية منها مثل الألعاب المتوسطية وبطولة أمم إفريقيا للمحليين، كانت كل هذه المراحل محطات من أجل إعادة الجزائر على خارطة العالم. وكلما استعادت الجزائر فضاءها الحيوي, كلما ازدادت العداوة اتجاه بلدنا ورئيسه، القائد الذي قبل بالاختلال في التوازن لفرض رؤيته. فعلى حد تعبير الروائية المغربية: “الدبلوماسية تفشل دائما عندما يكون ميزان القوى متوازنا. لم نر أبدا الأقوى يقبل الاقتراحات الدبلوماسية للآخر”.

هذا العداء الخارجي، الذي يتداوله أنصار الجمود داخليا, تلك اللوبيات ومجموعات الضغط التي لا تريد رؤية انطلاق أو استكمال أي مشروع ونجاح أي إصلاح وإحداث أي تغيير وبعث أي ديناميكية. فإنهم يريدون الجمود فقط وأن تكتفي الجزائر بالدور الثانوي الذي تمنحها إياه الجيوسياسية العالمية، دون أن تنطق بكلمة، دون أن تحتج ودون إعلاء صوتها.

إن دفع حدود الممكن في العلاقات الدولية يتطلب مرونة وشجاعة كبيرة. وإن المضي ضد التيار السائد الذي يحمي الكيان الصهيوني, من أجل الحفاظ على الإنسانية في فلسطين، هو طريقة لعدم إنكار هويتنا الثورية القائمة على الحرية والعدالة. والصمود داخل الأمم المتحدة أمام أولئك الذين يطلبون منا الصمت -لمصلحتنا الخاصة- هو فعل تحد للدبلوماسية غير المتماثلة. إذ أضحى أن تكون قويا إلا مع الأقوياء عقيدة عن قناعة.

وتخلص وكالة الأنباء الجزائرية بقولها: إن”الرئيس تبون لم يبحث أبدا عن البريستيج الدولي بل لديه هدف واحد أو بالأحرى مؤشر وحيد قد بدأ يظهر الآن للعيان ألا وهو استقلالية الجزائر الاستراتيجية، إذ لا يتوقف السعي وراء تحقيق الاستقلالية الاستراتيجية في المجال الطاقوي والغذائي والمائي والعسكري والصناعي والخاص بالمنشآت القاعدية. ففي عالم غير مستقر، لا توجد أي دولة في مأمن من الزوال حتى وإن كان لها دستور وراية وحدود. ولا يمكن لأي شعب أن يضمن بقاءه ككيان وهو عاجز عن الحصول على غذائه ومائه وانجاز موانئه وسككه الحديدية واستخراج معادنه والدفاع عن نفسه وتفجير قدراته الإبداعية. وعليه، فإن الحركية الدبلوماسية للرئيس تبون لم يشجعها سوى هذه الارادة القوية في صون الشعب الجزائري والدولة الجزائرية، حتى تضمن الجزائر اكتمال أركان الاستقلال وتكتفي بذاتها، بعيدا عن كل ضغوطات الابتزاز والخضوع والتبعية، حتى وإن اقتضى الأمر خوض الصعاب، فذاك هو ثمن فرض الهيبة والاحترام.”

رابط دائم : https://dzair.cc/h7dj نسخ