الأحد 25 جانفي 2026

حقوقيون يحذرون من تفكيك ممنهج للتعليم العمومي بالمغرب ويطالبون بضمان الجودة والمجانية

نُشر في:
حقوقيون يحذرون من تفكيك ممنهج للتعليم العمومي بالمغرب ويطالبون بضمان الجودة والمجانية

دقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بالتخريب الممنهج الذي يطال التعليم العمومي بالمغرب، داعية الدولة إلى القطع الفوري مع سياساتها الرامية إلى تفكيك المدرسة والجامعة العموميتين، وتسليع خدماتهما، وتحويل التعليم من حق دستوري إلى أداة للتمييز والإقصاء وتعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وحذرت الجمعية، في بيان صادر بمناسبة اليوم الدولي للتعليم، من خطورة التراجعات المتواصلة التي يشهدها هذا القطاع الحيوي، والتي قوضت، بحسب تعبيرها، الحق في الولوج إلى تعليم عمومي عصري وذي جودة، وهو ما يعكسه احتلال المغرب المرتبة 110 عالمياً في مجال التعليم، وفق تقرير مؤشر العدالة العالمية.

وسجلت الجمعية وجود هوة متسعة بين الخطاب الرسمي للدولة حول “إصلاح التعليم” وبين الممارسة الفعلية على أرض الواقع، سواء في التعليم المدرسي أو العالي أو في مجالات البحث العلمي والابتكار، معتبرة أن هذه الهوة تجسد فشلاً بنيوياً في تدبير السياسات التعليمية.

وفي هذا السياق، توقفت الجمعية عند عدد من المؤشرات المقلقة، أبرزها استمرار عدم تعميم التعليم الأولي، والوضعية الهشة للعاملات والعاملين به، نتيجة تملص الدولة من مسؤولياتها المباشرة وتفويض تدبير هذا القطاع لجمعيات، في غياب شروط العمل اللائق والاستقرار المهني.

وعلى مستوى البنيات التحتية والموارد البشرية، رصدت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب استمرار معضلة الاكتظاظ والأقسام المشتركة، والنقص الحاد في الأطر الإدارية والتربوية، إلى جانب النقص الكبير في المرافق الحيوية، من مختبرات ومطاعم مدرسية وداخليات ودور الطالبات وأحياء جامعية، فضلاً عن غياب المرافق الصحية والنقل المدرسي، خاصة في العالم القروي.

وانتقدت الجمعية ما سمته الفشل الهيكلي للسياسات التعليمية، والذي يتجلى، وفق البيان، في إخفاق المشاريع الوزارية الفوقية، من قبيل “مؤسسات الريادة”، في إحداث أي تغيير ملموس، وفي عجز الدولة، رغم تعاقب الحكومات، عن إنفاذ الحق في التعليم بشكل كامل، وحماية الأطفال من آفة التسرب المدرسي.

ولفتت الجمعية إلى الأرقام “الصادمة” المرتبطة بالتسرب المدرسي، حيث يوجد أزيد من 1.5 مليون طفل خارج المنظومة التعليمية، مع التحاق حوالي 300 ألف طفل جديد سنوياً بهذه الفئة، في ظل استمرار ضعف الجودة، وتدني المهارات الأساسية، واستفحال التمييز المجالي واللغوي.

وبناء على هذا الوضع، طالبت الجمعية الدولة المغربية بالالتزام الفعلي بتعهداتها الوطنية والدولية، واحترام المعايير الأممية التي تفرض ضمان التعليم باعتباره خدمة عمومية، قائمة على المجانية، وإمكانية الولوج، والمقبولية، والجودة، وتحمل الدولة كامل مسؤوليتها في توفيره والارتقاء به.

ودقت الجمعية ناقوس الخطر من توالي حلقات ما وصفته بـ“مسلسل تخريب التعليم العمومي”، وما يترتب عنه من حرمان فئات واسعة من المجتمع من حق أساسي، نتيجة سياسات تعليمية متخلفة ومملاة، بحسبها، من قبل المؤسسات المالية الدولية، كما نددت بكل البرامج والسياسات التي تكرس التمييز بين القطاعين العام والخاص، وبين المجالات الترابية.

كما استنكرت الجمعية إصرار الوزارة الوصية على تمرير مشروعي القانونين رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، ورقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، محذرة من خطورتهما على المدرسة العمومية واستقلال الجامعة، ومطالبة بسحبهما وإعادتهما إلى طاولة نقاش حقيقي، قائم على مقاربة تشاركية فعلية تشمل جميع الفاعلين والمعنيين.

رابط دائم : https://dzair.cc/iar1 نسخ

اقرأ أيضًا