الثلاثاء 24 فيفري 2026

خطير جدا وتحذير لكل الجزائريين: الإمارات تحت احتلال المخابرات الإسرائلية.. وثائق رسمية تثبت تغلغل 7 ضباط صهاينة يعملون في أجهزة شرطة “الدويلة”

نُشر في:
خطير جدا وتحذير لكل الجزائريين: الإمارات تحت احتلال المخابرات الإسرائلية.. وثائق رسمية تثبت تغلغل 7 ضباط صهاينة يعملون في أجهزة شرطة “الدويلة”

حصلت “دزاير توب” على وثيقتين رسميتين صادرتين عن وزارة الداخلية في الإمارات العربية المتحدة والقيادة العامة لشرطة دبي، تكشفان مستوى غير مسبوق من التعاون الأمني المباشر مع جهاز الاستخبارات الداخلية الصهيوني، في خطوة تفضح حقيقة ما بلغته اتفاقيات التطبيع من اختراق عميق للسيادة الأمنية للدويلة الخليجية، وتحولها من علاقات دبلوماسية معلنة إلى شراكة أمنية عملياتية تمس صميم المؤسسات الشرطية.

الوثيقة الأولى، المؤرخة في 11 يوليو 2021 والموقعة من وكيل وزارة الداخلية الإماراتية، تتحدث صراحة عن “استقرار 7 وكلاء وضباط جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي” في المراكز القيادية للشرطة داخل الدولة، مع الإشارة إلى توزيعهم على سبعة مواقع حساسة تشمل أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين وعجمان. النص لا يكتفي بالإقرار بالوجود، بل يوضح طبيعة الدور: مستشارون كبار لقيادات الشرطة المحلية، يعملون تحت إشراف مباشر من قادة الشرطة، مع مكاتب مشتركة وتعاون عملياتي دائم.

أما الوثيقة الثانية الصادرة عن القيادة العامة لشرطة دبي بتاريخ 13 يوليو 2021، فتؤكد استلام المراسلة الوزارية وعدم وجود “أي ملاحظات” على الإجراءات، في اعتراف مؤسسي واضح بقبول انتشار عناصر جهاز أمني أجنبي داخل منظومة الأمن الداخلي لدولة من المفترض أنها “عربية”. هذه الصياغة البيروقراطية الباردة تخفي خلفها حقيقة صادمة: أجهزة أمنية صهيونية تعمل داخل مؤسسات شرطية إماراتية بغطاء رسمي كامل.

ما تكشفه هذه الوثائق لا يتعلق بتعاون تقني أو تدريب عابر كما روّجت له دعاية التطبيع الإماراتي منذ 2020، بل باندماج استخباراتي فعلي داخل بنية الأمن المحلي، أي نقل جزء من السيادة الأمنية إلى شريك خارجي ذي سجل طويل في التجسس والاختراق في المنطقة. فالمقصود هنا ليس خبراء عابرين، بل تموضع دائم في “المراكز القيادية للشرطة”، وهي عبارة ذات دلالة ثقيلة في لغة الأمن.

هذا التطور يضع الإمارات أمام سؤال سيادي خطير: كيف يمكن لدولة أن تبرر وجود جهاز أمني أجنبي داخل هياكلها الشرطية، في وقت تعتبر فيه السيادة الأمنية جوهر الدولة الحديثة؟ والأخطر أن الجهاز المعني هو جهاز تابع للكيان الصهيوني، الذي ما زال يمارس احتلالاً عسكرياً ويواجه اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب، ما يمنح هذا الوجود بعداً سياسياً وأخلاقياً يتجاوز الإطار الأمني.

إن قراءة الوثيقتين في سياق اتفاقيات التطبيع تكشف مساراً متدرجاً: من علاقات دبلوماسية، إلى تعاون اقتصادي، ثم إلى شراكة استخباراتية عميقة. أي انتقال من العلني إلى البنيوي. وهذا ما حذرت منه الجزائر مراراً، حين اعتبرت أن التطبيع ليس مجرد خيار سيادي لدولة، بل مدخل لاختراق أمني إقليمي يهدد توازنات المنطقة.

اللغة المستخدمة في المراسلات الإماراتية نفسها تعكس هذا التحول؛ فهي تتحدث عن “التعاون المستمر”، و“المكاتب المشتركة”، و“توفير الإمكانيات اللازمة لتنفيذ المهام”، وهي مصطلحات عملياتية في قاموس الأمن، لا في قاموس التدريب أو الاستشارة. وهذا يعني أن الأمر يتجاوز تبادل الخبرات إلى العمل المشترك داخل دويلة الإمارات.

الأخطر من ذلك أن توزيع الضباط الصهاينة على مختلف الإمارات السبع يشير إلى مشروع تغلغل شامل، لا تجربة محدودة في موقع واحد. أي أن المنظومة الأمنية المحلية أصبحت مفتوحة أمام جهاز أجنبي، بما يحمله ذلك من مخاطر تتعلق بالبيانات والمراقبة والبنية التحتية الأمنية، وحتى القرار العملياتي.

وفي ضوء ما تكشفه هذه الوثائق من تداعيات خطيرة، تتصاعد مخاوف الجاليات العربية، والجزائرية منها على وجه التحديد، بشأن خصوصية بياناتها وأنشطتها المدنية في ظل تنامي التنسيق الأمني والاستعانة بخبرات أجنبية في أجهزة حساسة بالإمارات، مما يستوجب من المقيمين والناشطين والطلبة رفع مستوى الوعي القانوني والرقمي والتحقق من ضمانات الحماية، بل والبحث عن وجهات استقرار أكثر أماناً لصون حقوقهم وسلامتهم الأساسية من أي تهديد محتمل، بعد أن أصبحت دويلة الإمارات تشكل خطرا على العالم الإسلامي.

هذه الوثائق الرسمية كما تشير إليه الأختام والتواقيع، تمثل دليلاً مادياً على أن التطبيع الأمني بين أبوظبي وتل أبيب تجاوز الخطوط الحمراء التقليدية في العلاقات الدولية، ووصل إلى مستوى غير مسبوق في العالم العربي، حيث تعمل أجهزة استخبارات أجنبية داخل مؤسسات أمن داخلي عربية بصفة رسمية.

سياسياً، تضع هذه المعطيات القيادة الإماراتية في مواجهة اتهام ثقيل يتمثل في تحويل الدولة إلى منصة نفوذ أمني صهيوني في الخليج، وإقليمياً، تعزز المخاوف من أن يصبح التطبيع بوابة لاختراقات أوسع في أجهزة أمنية عربية أخرى، تحت غطاء التعاون ومكافحة الجريمة أو الإرهاب.

إن ما تكشفه الوثائق التي تحصلت عليها “دزاير توب” ليس مجرد خبر أمني، بل مؤشر على تحوّل استراتيجي في طبيعة العلاقات العربية-الصهيونية: من علاقة بين دويلة وكيان إلى حضور أمني مباشر داخل دولة عربية، وهذا هو الحدّ الذي حذّر منه كثيرون منذ توقيع اتفاقيات التطبيع: أن ينتهي الأمر ليس بسفارات، بل بضباط استخبارات في مراكز الشرطة.

في ضوء ذلك، لم يعد السؤال هل يوجد تطبيع أمني، بل إلى أي مدى بلغ. والوثائق تجيب بوضوح صادم: لقد بلغ مستوى التغلغل الخطير.

رابط دائم : https://dzair.cc/s2pj نسخ

اقرأ أيضًا