الاثنين 16 مارس 2026

زلزال سياسي في فرنسا: اليمين المتطرف يتمدد في البلديات و”فرنسا الأبية” تخلط الأوراق

نُشر في:
زلزال سياسي في فرنسا: اليمين المتطرف يتمدد في البلديات و”فرنسا الأبية” تخلط الأوراق

شهدت الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية تحولات دراماتيكية في المشهد السياسي، حيث أظهرت النتائج الأولية اختراقات هامة لحزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، يقابلها صمود لافت ومفاجئ لحزب “فرنسا الأبية” (اليسار الراديكالي). وتأتي هذه النتائج لتكرس حالة الانقسام العمودي الذي تعيشه فرنسا قبل نحو 13 شهراً فقط من السباق نحو قصر “الإليزيه” في 2027.

صعود اليمين المتطرف.. “بروكسيل” تحت المنظار

لم يخفِ قادة اليمين المتطرف نشوتهم بالنتائج، حيث أعلنت مارين لوبان أن حزبها بات يمتلك “فرصاً حقيقية للفوز” في الجولة الثانية المقررة في 22 مارس. وفي معقل الجنوب، وتحديداً في مرسيليا، أحدث اليمين المتطرف زلزالاً بحصول مرشحه فرانك أليسيو على نحو 35% من الأصوات، ليقف على قدم المساواة مع رئيس البلدية اليساري الحالي بينوا بايان، وهو ما يعكس تراجعاً واضحاً للقوى التقليدية مقابل خطاب اليمين المتطرف الذي بات يجد صدىً أوسع لدى الناخبين.

“فرنسا الأبية” وتكريس القوة في مدن الشمال

في المقابل، شكلت النتائج التي حققها حزب “فرنسا الأبية” بقيادة مانويل بومبار مفاجأة من العيار الثقيل، خاصة في الشمال. ففي مدينة “روبيه”، اكتسح النائب ديفيد غيرو النتائج بحصوله على 45% من الأصوات، وهو ما يجعله قاب قوسين أو أدنى من قيادة المدينة. كما سجل الحزب حضوراً قوياً في “ليل” و”باريس”، حيث تقدم إيمانويل غريغوار (المدعوم من تحالفات اليسار) على الوزيرة السابقة ذات الأصول المغاربية رشيدة داتي.

اختبار رئاسي مبكر

ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات ليست مجرد استحقاق محلي لإدارة البلديات، بل هي “بروفة” حقيقية للانتخابات الرئاسية المقبلة. فقد استغل رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب مدينته “لوهافر” لتثبيت أقدامه كمرشح قوي لخلافة إيمانويل ماكرون، محققاً تقدماً كبيراً يعزز طموحاته السياسية.

معضلة “الجبهة الموحدة” والتحالفات المتعثرة

ومع اقتراب الجولة الثانية، تبرز معضلة التحالفات داخل معسكر اليسار؛ فبينما يدعو حزب “فرنسا الأبية” إلى تنسيق كامل لقطع الطريق أمام اليمين المتطرف، ما زال الحزب الاشتراكي يبدي تحفظاً كبيراً ويرفض إبرام اتفاق وطني شامل مع رفاق بومبار، وهو التشرذم الذي قد يصب في مصلحة مرشحي “التجمع الوطني”.

تبقى الأنظار مشدودة إلى تاريخ 22 مارس الجاري، حيث ستحسم صناديق الاقتراع في أكثر من 35 ألف بلدية وجه فرنسا القادم، وفيما إذا كان “التسونامي” اليميني سيتوقف عند حدود معينة، أم أنه سيكتسح ما تبقى من حصون الوسط واليسار التقليدي، تمهيداً لمعركة كبرى على أبواب الإليزيه.

رابط دائم : https://dzair.cc/x0cm نسخ

اقرأ أيضًا