الخميس 05 مارس 2026

سجون المخزن تحت المجهر: وفيات متزايدة وإضرابات عن الطعام وشكايات تعذيب تكشف عمق الأزمة الحقوقية في المغرب

نُشر في:
سجون المخزن تحت المجهر: وفيات متزايدة وإضرابات عن الطعام وشكايات تعذيب تكشف عمق الأزمة الحقوقية في المغرب

يكشف التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب عن صورة قاتمة لأوضاع السجون وأماكن الحرمان من الحرية خلال سنة 2024، في معطيات صادمة تعيد طرح أسئلة ثقيلة حول واقع الحقوق الأساسية داخل المؤسسات العقابية في ظل نظام المخزن. فالأرقام التي وردت في التقرير لا تعكس مجرد اختلالات عرضية، بل تشير إلى أزمة بنيوية عميقة تتعلق بظروف الاعتقال، والعدالة الجنائية، واحترام الكرامة الإنسانية.

أرقام ثقيلة: مئات الوفيات داخل أماكن الاحتجاز

وفق التقرير الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، تم تسجيل ما يفوق 249 حالة وفاة داخل أماكن الحرمان من الحرية خلال سنة واحدة فقط.
وقد أفادت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بأن 239 وفاة وقعت داخل المؤسسات العقابية، بينها ست نساء، فيما سجلت اللجان الجهوية للمجلس 92 حالة وفاة إضافية في مختلف أماكن الاحتجاز، إلى جانب 10 وفيات في أماكن الحراسة النظرية أو بمستشفيات الأمراض النفسية والعقلية.

ورغم أن التقرير يعزو معظم هذه الوفيات إلى أمراض مزمنة أو مضاعفات صحية أو حالات انتحار مرتبطة باضطرابات نفسية، فإن هذا التفسير لا يبدد المخاوف الحقوقية، خصوصًا في ظل الشكاوى المتكررة من ضعف الرعاية الصحية داخل السجون والاكتظاظ الحاد الذي يؤثر بشكل مباشر على سلامة المعتقلين.

1317 إضراباً عن الطعام.. صرخة احتجاج من خلف القضبان

ومن أبرز المؤشرات المقلقة التي رصدها التقرير تسجيل 1317 حالة إضراب عن الطعام داخل السجون المغربية خلال سنة 2024.
وقد ارتبطت 186 حالة بظروف الاعتقال، بينما تعود 1131 حالة إلى الاحتجاج على المتابعات القضائية أو الأحكام الصادرة في حق السجناء.

بعض هذه الإضرابات تجاوزت مدة شهرين، وهو ما يعكس حالة احتقان حقيقية داخل السجون المغربية. فقد سجلت حالات طويلة الأمد في عدد من السجون مثل:

السجن المحلي في الأوداية حيث تجاوز الإضراب 70 يوماً.

سجن بويزكارن حيث استمر الإضراب 63 يوماً.

سجن وجدة حيث تدهورت الحالة الصحية لأحد المضربين بعد 58 يوماً.

وتشير هذه الوقائع إلى أن الإضراب عن الطعام أصبح وسيلة احتجاج أخيرة يلجأ إليها السجناء في مواجهة ما يعتبرونه غياباً للإنصاف أو تجاهلاً لمطالبهم.

شكايات التعذيب وسوء المعاملة

التقرير سجل كذلك 142 شكاية تتعلق بالتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة، بينها شكايتان مباشرتان حول التعذيب و140 شكاية تتعلق بسوء المعاملة.

وتوزعت هذه الشكايات على عدة جهات أمنية ومؤسساتية، من بينها:

6 شكايات ضد عناصر من المديرية العامة للأمن الوطني

5 شكايات ضد عناصر من الدرك الملكي

شكاية واحدة ضد مسؤول تابع لوزارة الداخلية

128 شكاية داخل المؤسسات السجنية

أزمة بنيوية داخل السجون

التقرير لم يخفِ أن عدداً من الإضرابات والشكايات يرتبط مباشرة بواقع السجون نفسها:
الاكتظاظ، ضعف الرعاية الصحية، عدم توفر الأسرّة في بعض الحالات، وصعوبات التواصل مع العائلات، إضافة إلى شكاوى من سوء المعاملة أو المضايقات.

هذه العوامل مجتمعة تجعل المؤسسات العقابية بيئة متوترة قابلة للانفجار، خصوصاً في ظل ارتفاع عدد المعتقلين واعتماد الاعتقال الاحتياطي بشكل واسع.

توصيات حقوقية لتفادي الانفجار

ودعا المجلس إلى سلسلة من الإجراءات الإصلاحية، من أبرزها:

فتح تحقيقات سريعة ونزيهة في كل ادعاءات التعذيب.

نشر نتائج التحقيقات المتعلقة بالوفيات داخل أماكن الاحتجاز.

تمكين السجناء من الرعاية الصحية الملائمة.

تقليص الاكتظاظ عبر اعتماد العقوبات البديلة.

السماح بحضور المحامي منذ مرحلة الحراسة النظرية.

اعتماد التسجيل السمعي البصري أثناء تحرير محاضر الشرطة.

صورة مقلقة لواقع حقوق الإنسان

تعكس هذه الأرقام حجم التحديات الحقوقية التي تواجه منظومة العدالة الجنائية في المغرب. فحين تسجل مئات الوفيات وآلاف الاحتجاجات داخل السجون خلال عام واحد، يصبح من الصعب الحديث عن اختلالات معزولة، بل عن أزمة تتطلب إصلاحات عميقة تضمن احترام الكرامة الإنسانية داخل أماكن الحرمان من الحرية.

وفي ظل هذه المؤشرات، يظل السؤال مطروحاً بإلحاح: هل تمثل هذه المعطيات بداية مراجعة حقيقية لواقع السجون في المغرب، أم أنها ستبقى مجرد أرقام أخرى في تقارير سنوية لا يتغير بعدها شيء؟

رابط دائم : https://dzair.cc/bkqq نسخ

اقرأ أيضًا