الجمعة 27 فيفري 2026

سلطات المخزن تفتح تحقيقًا مع بطّال بعد إعادته “قفة رمضان” ورفعه شعار الحق في الشغل

نُشر في:
سلطات المخزن تفتح تحقيقًا مع بطّال بعد إعادته “قفة رمضان” ورفعه شعار الحق في الشغل

في مدينة قصبة تادلة المغربية، تحولت واقعة اجتماعية بسيطة إلى مرآة تعكس توترًا عميقًا بين منطق “الإحسان الاجتماعي” ومنطق “الحق الدستوري”. بطل القصة، محمد آيت الوسكاري، خريج ماستر في القانون الخاص والعلاقات الدولية، وجد نفسه أمام الشرطة القضائية، لا بسبب عنف أو تخريب، بل عقب رفضه تسلّم “قفة رمضان” وعبّر عن موقفه عبر بث مباشر على مواقع التواصل.

الواقعة تطرح سؤالًا يتجاوز شخص المعني بالأمر: هل يمكن أن يتحول رفض مساعدة اجتماعية إلى شبهة تستوجب التحقيق؟ وهل التعبير عن رفض رمزي لآلية دعم اجتماعي يُعد إخلالًا بالنظام العام، أم هو شكل من أشكال الاحتجاج المشروع؟

بحسب المعطيات المتداولة، أعاد المعني “القفة” إلى مقر المقاطعة، مصرحًا بأنه لا يريد صدقة بل حقه في الشغل. عبارة تختصر معضلة اجتماعية مركبة يعيشها آلاف حاملي الشهادات العليا في المغرب، حيث يتقاطع ارتفاع البطالة مع اتساع برامج الدعم الظرفي، في مشهد يبدو فيه العمل الاجتماعي بديلاً مؤقتًا عن سياسات إدماج اقتصادي مستدام.

التحقيق الأمني في خلفية بث مباشر أو موقف احتجاجي يثير بدوره إشكالًا حول حدود حرية التعبير، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضايا اجتماعية تمس الكرامة والعيش الكريم. فالدستور المغربي ينص على الحق في الشغل والكرامة، كما يكفل حرية الرأي والتعبير. وبالتالي فإن معالجة مطالب اجتماعية عبر المسار الأمني بدل الحوار المؤسساتي قد تعمّق فجوة الثقة بين المواطن والإدارة.

من جهة أخرى، تعكس الحادثة مفارقة الدولة الاجتماعية كما تُطرح في الخطاب الرسمي لنظام المخزن: برامج الدعم ضرورية بلا شك لمواجهة الفقر والهشاشة، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى بديل دائم عن خلق فرص الشغل وضمان الإدماج الاقتصادي للكفاءات. فحين يصبح خريج ماستر، يعيل أسرة، أمام خيارين: قبول إعانة ظرفية أو مواجهة مسار إداري معقد، فإن الخلل لا يكون فرديًا بل بنيويًا.

حضور فاعلين حقوقيين لمؤازرة المعني بالأمر يعكس أن القضية تجاوزت بعدها الشخصي، وأصبحت عنوانًا لنقاش أوسع حول السياسات العمومية في التشغيل والحماية الاجتماعية. السؤال الجوهري اليوم ليس من رفض القفة، بل لماذا يجد حامل شهادة عليا نفسه أصلًا في موقع انتظارها؟

في النهاية، تظل هذه الواقعة مؤشرًا على حاجة ملحّة لإعادة ترتيب الأولويات: من منطق تسيير الهشاشة إلى منطق إنتاج الفرص، ومن معالجة التعبير الاحتجاجي أمنيًا إلى احتوائه سياسيًا ومؤسساتيًا. لأن الكرامة، في جوهرها، ليست مساعدة موسمية بل سياسة عمومية عادلة ومستدامة.

رابط دائم : https://dzair.cc/1zrk نسخ

اقرأ أيضًا