الاثنين 23 مارس 2026

سوق المحروقات المغربي تحت مجهر “الادخار السري”: شركات التوزيع تتماطل في تزويد المحطات لمضاعفة الأرباح

نُشر في:
سوق المحروقات المغربي تحت مجهر “الادخار السري”: شركات التوزيع تتماطل في تزويد المحطات لمضاعفة الأرباح

فجّر رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي لحزب “التقدم والاشتراكية” في المغرب، قنبلة سياسية وقانونية بوجه وزارة الانتقال الطاقوي، كاشفاً عن شبهات تورط شركات المحروقات الكبرى في ممارسات “جشعة” تمثلت في الامتناع المتعمد عن تزويد محطات الوقود بالطلبيات قبيل إقرار الزيادات الأخيرة. هذا السلوك، الذي يُصنف ضمن خانة “الادخار السري” للمواد الحيوية بغرض المضاربة، يضع حكومة المخزن أمام مسؤولية أخلاقية وتواصلية وتسييرية، بعد أن تسبب هذا التلاعب في حالة من الاحتقان الشعبي وفوضى عارمة في سلاسل التوريد الوطنية.

وتشير المعطيات البرلمانية إلى أن الشركات الكبرى تعمدت التأجيل “المتعسف” لعمليات تزويد المحطات إلى حين تفعيل الأسعار المرتفعة، مستغلة المخزون الاحتياطي—الذي يُفترض قانوناً أن يكون صمام أمان للمستهلك—لتحويله إلى أداة لمضاعفة الأرباح في وقت الأزمات. إن هذه الممارسات لا تمس فقط بالقدرة الشرائية للمغاربة، بل تضرب في عمق “السلم الاجتماعي”، حيث يجد أرباب المحطات أنفسهم مكبلين بعقود حصرية تمنعهم من التزود من أي مصدر آخر، بينما تتحكم “كارتيلات” التوزيع في توقيت ومستوى تغيير الأسعار وفق هواها الربحي.

إن غياب الشفافية في التواصل الحكومي بشأن الحالة الحقيقية للمخزون الطاقي ساهم في تغذية مخاوف المجتمع وعالم المقاولة من نقص الإمدادات. وبدل أن يساهم هذا المخزون في كبح جماح الزيادات الفورية—باعتباره قد اقتُني بأسعار “الماضي” المنخفضة—تم توظيفه لفرض أسعار “المستقبل” المرتفعة على المواطن المغلوب على أمره. هذا الواقع يطرح أسئلة حارقة حول دور آليات الرقابة والضبط التي يبدو أنها استقالت من مهامها لصالح حماية مصالح الفاعلين الكبار في قطاع يهيمن عليه منطق الاحتكار والريع.

ويطالب النواب المغاربة بفتح تحقيق فوري للتحقق من حدوث حالات “الامتناع عن البيع” والتلاعب بالمخزون، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والزجرية اللازمة. إن استمرار هذا الوضع يكرس مفارقة تسييرية غير مفهومة؛ حيث تظل وزارات السيادة والمؤسسات الرقابية في منظومة المخزن في دور المتفرج، بينما يواجه المواطن “سرعة البرق” في انتقال الارتفاعات الدولية للمحطات، مقابل “تراخي السلحفاة” حين تنخفض الأسعار عالمياً، وهو ما يعكس خللاً بنيوياً في بنية السوق الطاقية المغربية التي تفتقد للعدالة والتناسب.

وتظل الحقيقة الثابتة أن الأمن الطاقوي للمغرب بات رهينة لإملاءات شركات تفتقد للحس الوطني، وتستغل الاضطرابات الدولية لتراكم ثروات غير مشروعة على حساب جيوب الفقراء. ويرى رشيد حموني أن دعوة الحكومة للتحرك الفوري ليست مجرد ترف سياسي، بل هي ضرورة لإنقاذ ما تبقى من ثقة في المؤسسات؛ فالسوق التي يحكمها “الجشع” والادخار السري لا يمكن أن تساهم في استقرار بلد يغلي على صفيح اجتماعي ساخن جراء الغلاء الممنهج وغياب المحاسبة.

رابط دائم : https://dzair.cc/fjlz نسخ

اقرأ أيضًا