الجمعة 30 جانفي 2026

صرخة الطفل محمد الدغمة… بقلم الإعلامية التونسية فريهان طايع

نُشر في:
بقلم: الاعلامية التونسية فريهان طايع
صرخة الطفل محمد الدغمة… بقلم الإعلامية التونسية فريهان طايع

الطفل محمد الدغمة، ذلك الطفل الغزي الذي عانى وذاق مرارة الواقع الأليم بعد أن فقد عائلته بأكملها، عبّر ببكاء ممزوج بالألم عن الجرائم التي حاصرته في غزة.

كان يصف ببساطة مشاهد الفقد التي تخلّلت حياته، وما أقسى أن تفقد فجأة عائلتك بأسرها، أن تخسر أناسًا سكنوا حياتك وشاركوك لحظاتها، على المستوى الشخصي، مرت عليّ لحظات من الموت، حيث لم أستطع حينها استيعاب ما جرى أو التكيف مع تلك الحقيقة المؤلمة.

كانت الدموع رفيقتي الدائمة، وبقيت لفترة طويلة أعاني وكأني داخل كابوس كبير لا مفر منه، حتى تعاطف من حولي لم ينجح في تخفيف وطأة الصدمة التي تركت أثرًا غائرًا في روحي.

ومع ذلك، لا أستطيع إلا أن أشعر بما يعيشه هذا الطفل الذي تُعبّر دموعه الغزيرة كأنه يحمل داخله جبلاً من الأوجاع.

كصحفية، تنصب اهتماماتي على توصيل أصوات هؤلاء الأطفال اليائسين إلى العالم، علّي أكون وسيلة لتسليط الضوء على مآسيهم، لو كان لي القدرة والسيادة، لما تركت هؤلاء الأطفال يعانون بهذا الشكل المُجرد من الإنسانية.

لو كانت لدي القوة أو الجيوش، لوقفت بكل ما أوتيت للدفاع عنهم، ولكنني لا أملك سوى قلمي وعملي الصحفي، اللذان أحاول من خلالهما إيصال صرخاتهم ومعاناتهم المستمرة.

مازال الطفل محمد يقول كلمات تشق القلب: «ريد أن أموت لأرتاح»، عقلُه الصغير لم يعد يحتمل المزيد من الألم والخسارات المتكررة، ها هو يخسر القريب تِلو الآخر، حتى ابن خاله الصغير لم يسلم من الوجع.

وعلى الجانب الآخر، تتكرر المشاهد المروعة لطفل صغير يلتقطه البرد قاسيًا وهو يمشي حافي القدمين بحثًا عن أسرته تحت أنقاض الموت أو ربما وسط غياهب الفقد الأبدي.

هذه القصص التي أراها بأم العين لا يمكن للعقل أن يستوعبها أو للضمير البشري أن يتجاهلها، هؤلاء أطفالنا العرب المسلمين، أبناء أمتنا الذين تدمرت حياتهم بالكامل  واغتيلت طفولتهم أمام مرأى العالم دون إنصاف أو رحمة.

رابط دائم : https://dzair.cc/1jdy نسخ

اقرأ أيضًا