السبت 24 جانفي 2026

علم الصهاينة على حدود الجزائر: استفزاز مخزني مكشوف وسقوط أخلاقي مدوٍّ.. أين الشعب المغربي الشقيق.. بقلم معمر قاني

نُشر في:
بقلم: معمر قاني
علم الصهاينة على حدود الجزائر: استفزاز مخزني مكشوف وسقوط أخلاقي مدوٍّ.. أين الشعب المغربي الشقيق.. بقلم معمر قاني

ما جرى على الحدود المغربية–الجزائرية ليس صدفة، ولا زلّة فردية، ولا “حرية تعبير” كما يحاول البعض تبريره. نحن أمام فعل سياسي مخزني مقصود، واستفزاز محسوب، ورسالة قذرة وُجّهت للجزائريين بوعي كامل.

رفع علم الكيان الصهيوني قرب الحدود الجزائرية، وعلى مرأى من الجميع، لا يمكن فصله عن واقع يعرفه القاصي والداني: لو كان المغاربة أسياداً فعلاً على وطنهم، لما تُرك الصهاينة يفعلون هذا. لكن الجميع يعرف وضع الشعب الشقيق، ويعرف حجم الفجوة بين نبض الشارع المغربي الحرّ وخيارات المخزن المطبِّع.

الرسالة واضحة ولا تحتاج إلى ترجمان: تطبيع المخزن لم يعد اتفاقاً يُدار في الغرف المغلقة، بل تحوّل إلى استعراض علني وقح، ومحاولة خسيسة لإثارة مشاعر الجزائريين واستفزاز ذاكرتهم الوطنية. راية الكيان لم تُرفع عبثاً، بل رُفعت في المكان والتوقيت والمعنى، وكأنّ المطلوب القول إن زمن الخجل انتهى، وإن الوقاحة صارت سياسة.

والسؤال المُحرِج الذي يفرض نفسه بقوة: أين الشعب المغربي من هذه الحادثة المخزية؟ أين ذلك الشارع الذي يخرج أسبوعياً بالملايين نصرة لغزة، ويرفض الإبادة، ويحتجّ على رسوّ السفن الصهيونية المحمّلة بالسلاح في الموانئ المغربية؟ كيف يُلاحَق المغاربة ويُعتقَلون بسبب قميص أو شعار لفلسطين، بينما يُترك علم الاحتلال مرفوعاً قرب حدود دولة جارة؟ أي منطق هذا؟ وأي سيادة هذه؟

بالنسبة للجزائريين، المشهد لم يكن بحاجة إلى شرح. إهانة مباشرة واستفزاز سافر، لأن الراية المرفوعة ليست رمز “دولة” كما يروّج له المخازنية المتصهينون، بل رمز آلة إبادة، رمز مجازر مستمرة، ودلالة على مشروع قتل وتجويع وحصار، لطالما وجد في سياسات المخزن سنداً سياسياً وأمنياً، في الوقت الذي يُذبح فيه أطفال غزة بلا رحمة.

الأخطر من الفعل ذاته هو صمت السلطة وتراخيها، صمتٌ يكشف ازدواجية المعايير: قمعٌ على الداخل حين يتعلّق الأمر بفلسطين، وتساهلٌ مريب حين يُستعرض علم الاحتلال. صمتٌ يُفهم كضوء أخضر لمزيد من الاستفزازات، وكأن المطلوب جرّ المنطقة إلى توترات مصطنعة تخدم أجندات لا علاقة لها بمصالح الشعوب.

المفارقة الكاشفة جاءت من الجهة الأخرى: مواطن جزائري يرفع العلم الفلسطيني في المكان نفسه. لقطة بسيطة، لكنها عميقة المعنى. أعادت البوصلة الأخلاقية إلى مكانها الصحيح، وفضحت الفعل المخزني، وأفحمت كل من أيّد هذا السقوط أو اختبأ خلف الصمت. بين راية الإبادة وراية الحرية، اختار الجزائري ما ينسجم مع تاريخه وضميره.

الخلاصة واضحة: ما حدث ليس “حادثاً معزولاً”، بل عنوان مرحلة.. مرحلة ينتقل فيها التطبيع من السرّ إلى العلن، ومن الخجل إلى الاستفزاز، وبينما يحاول المخزن فرض هذا المسار بالقوة والوقاحة، تبقى الشعوب—وفي مقدّمتها الشعب الجزائري—وفيةً لفلسطين، وفيةً لذاكرتها، وغير قابلة للابتزاز أو الاستفزاز، مهما ارتفعت رايات العار.

رابط دائم : https://dzair.cc/1808 نسخ

اقرأ أيضًا