الأحد 22 فيفري 2026

غضب سعودي من تصريحات سفير واشنطن في تل أبيب.. الرياض تطالب بتوضيح رسمي وتلوّح بتداعيات دبلوماسية

نُشر في:
غضب سعودي من تصريحات سفير واشنطن في تل أبيب.. الرياض تطالب بتوضيح رسمي وتلوّح بتداعيات دبلوماسية

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى الكيان موجة استياء رسمي في السعودية، دفعت الرياض إلى مطالبة واشنطن بتوضيح موقفها من مضمون تلك التصريحات التي اعتُبرت مسيئة ومخالفة للأعراف الدبلوماسية، في تطور جديد يعكس حساسية التوازنات السياسية في المنطقة، خصوصًا في ظل استمرار الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها لما صدر عن سفير الولايات المتحدة في تل أبيب، مؤكدة أن التصريحات “غير مقبولة” وتمثل خروجًا عن السياق المتوازن الذي يفترض أن يلتزم به ممثلو الدول الكبرى في نزاعات الشرق الأوسط. وطالبت الرياض الإدارة الأميركية بتوضيح رسمي لما إذا كانت هذه المواقف تعبر عن رأي شخصي أم عن توجه سياسي لواشنطن.

ويأتي الموقف السعودي في سياق توتر متصاعد منذ اندلاع الحرب على غزة، حيث تبنت الرياض خطابًا أكثر حدة تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، وكررت مطالبتها بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين، إلى جانب الدفع بمسار سياسي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ويرى مراقبون أن استدعاء السعودية للولايات المتحدة إلى توضيح رسمي يعكس حساسية المرحلة، خصوصًا أن واشنطن كانت تراهن قبل الحرب على دفع مسار تطبيع سعودي-إسرائيلي، وهو المسار الذي جُمّد فعليًا منذ أكتوبر 2023. وتشير القراءة الدبلوماسية إلى أن الرياض تسعى إلى تثبيت خطوط حمراء في الخطاب الأميركي تجاه القضية الفلسطينية، ومنع أي انزلاق في المواقف قد يُفسَّر كدعم غير مشروط لإسرائيل.

كما يسلط هذا التطور الضوء على تباينات داخل الإدارة الأميركية نفسها بين خطاب داعم لإسرائيل تقليديًا، وضغوط سياسية داخلية وخارجية متزايدة لوقف الحرب والتخفيف من الكارثة الإنسانية في غزة. وفي هذا السياق، تبدو تصريحات السفير وكأنها تعاكس جهود التهدئة التي تقودها واشنطن مع شركائها الإقليميين، وفي مقدمتهم السعودية.

دبلوماسيًا، لا يُعد طلب التوضيح إجراءً بروتوكوليًا عابرًا، بل رسالة سياسية تعكس عدم الرضا، وتُستخدم غالبًا لتسجيل موقف رسمي دون الوصول إلى مستوى القطيعة. لكن توقيته، في ظل حرب مفتوحة ومفاوضات متعثرة، يمنحه وزنًا أكبر، خاصة أن السعودية تمثل لاعبًا محوريًا في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية، سواء في ملف غزة أو في معادلة التطبيع.

وتحاول الرياض منذ أشهر الجمع بين مسارين متوازيين: دعم القضية الفلسطينية سياسيًا وإنسانيًا، والحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. غير أن مثل هذه التصريحات تضعها أمام معادلة دقيقة، إذ إن الرأي العام العربي والإسلامي يتوقع مواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل، بينما تظل المصالح الأمنية والاقتصادية مرتبطة بواشنطن.

وفي ظل عدم صدور توضيح أميركي فوري حتى الآن، يبقى التوتر الدبلوماسي محدودًا لكنه قابل للتصعيد الرمزي، خصوصًا إذا استمرت التصريحات المثيرة للجدل. فالسعودية، التي أعادت تموضعها الإقليمي في السنوات الأخيرة، باتت أكثر استعدادًا لإظهار استقلالية خطابها، حتى تجاه حليفها التقليدي.

وهكذا تعكس الأزمة المستجدة أن معادلات الشرق الأوسط بعد حرب غزة لم تعد كما كانت قبلها، وأن الخطاب الدبلوماسي نفسه أصبح ساحة اختبار للتوازنات الجديدة، حيث تسعى الرياض إلى تثبيت معادلة واضحة: شراكة مع واشنطن، لكن دون المساس بثوابت القضية الفلسطينية.

رابط دائم : https://dzair.cc/395a نسخ

اقرأ أيضًا