الأحد 01 مارس 2026

فجيج تغلي.. وائتلاف حقوقي يحمّل المخزن مسؤولية الاحتقان ويطالب حكومة الملك بكبح تغوّل القرار الفوقي

نُشر في:
فجيج تغلي.. وائتلاف حقوقي يحمّل المخزن مسؤولية الاحتقان ويطالب حكومة الملك بكبح تغوّل القرار الفوقي

في وقت تواصل فيه واحة فجيج العيش على إيقاع توتر اجتماعي مفتوح منذ أكثر من سنتين، وجّه الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس حكومة المخزن عزيز أخنوش، محذرًا من أن استمرار تجاهل مطالب الساكنة يهدد بمزيد من التصعيد، ومحمّلًا السلطة المركزية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.

الائتلاف لم يكتفِ بوصف الحالة بـ“المقلقة”، بل وضع الإصبع على جوهر الأزمة: منطق القرار الفوقي الذي يطبع تدبير الشأن المحلي في ظل هيمنة المقاربة المخزنية، حيث تُتخذ القرارات الحيوية بعيدًا عن إرادة السكان، ثم يُطلب منهم لاحقًا القبول بالأمر الواقع.

الماء.. من حق جماعي إلى صفقة مفروضة

في قلب الاحتقان يقف قرار تفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب إلى شركة الشرق للتوزيع، وهو القرار الذي فجّر موجة رفض واسعة في المدينة. فالساكنة تؤكد أن مجلس الجماعة انضم إلى مجموعة الشرق للتوزيع دون أي استشارة فعلية، في خرق صارخ لمبادئ الديمقراطية التشاركية التي ينص عليها دستور 2011.

لكن ما يحدث في فجيج — وفق متتبعين — ليس استثناءً، بل حلقة في مسلسل أوسع عنوانه تحويل الخدمات الأساسية إلى صفقات تقنية تُدار من فوق، بمعزل عن الخصوصيات الاجتماعية والبيئية للمناطق المعنية. في واحة تعيش أصلًا ضغطًا مائيًا وتراجعًا زراعيًا، يصبح الماء قضية وجود، لا مجرد بند إداري في جدول أعمال جماعي.

جبر الضرر.. شعار بلا أثر

فجيج مصنفة ضمن المناطق المشمولة بجبر الضرر الجماعي، غير أن الواقع — بحسب الرسالة — يكشف عن مفارقة صارخة: بدل تمكين الساكنة اقتصاديًا واجتماعيًا، تجد نفسها في مواجهة قرارات تزيد من هشاشتها. ضياع جزء كبير من الحقول، وتفاقم الأوضاع الاجتماعية، يقابله صمت رسمي وتعامل أمني مع الاحتجاجات، ما يعمّق الإحساس بالإقصاء.

الائتلاف اعتبر أن استمرار هذا النهج يعكس فشلًا في احترام أبسط الحقوق السياسية، وعلى رأسها حق الساكنة في المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار المتعلق بتدبير مواردها الحيوية.

رسالة إلى المخزن واختبار للمسؤولية السياسية

الرسالة المفتوحة وضعت حكومة المخزن أمام مسؤولياتها السياسية والدستورية، مطالبة إياها بالتدخل العاجل لمراجعة قرار الانضمام إلى الشركة، والانسحاب منها وفقًا للمقتضيات القانونية، بدل الاكتفاء بدور المتفرج على أزمة تتفاقم في منطقة حدودية حساسة.

غير أن السؤال الذي يطرحه الشارع المحلي يتجاوز شخص رئيس الحكومة: هل يملك القرار التنفيذي فعلًا هامش تصحيح المسار، أم أن منطق “المخزن” القائم على مركزية القرار وفرض الخيارات هو الذي يحسم في النهاية؟

بين الاحتواء والتصعيد

يحذر الائتلاف من أن تجاهل المطالب المشروعة للساكنة لن يؤدي إلا إلى تعميق فقدان الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان. فالماء في فجيج ليس مجرد خدمة، بل رمز للسيادة المحلية والحق في تقرير المصير التنموي.

وفي ظل غياب حوار جدي، تبقى الأزمة مرشحة لمزيد من التوتر، بينما تتحول واحة تاريخية إلى عنوان جديد لصدام بين ساكنة تطالب بحقها في القرار، ومنظومة تُصرّ على إدارة الشأن العام بمنطق التعليمات لا بمنطق المشاركة.

رابط دائم : https://dzair.cc/jwwi نسخ

اقرأ أيضًا