تفجّر غضب واسع في المغرب عقب انتشار فيديو صادم لصانعة محتوى كشفت، بالصوت والصورة، عن ممارسات تمييزية داخل أحد المطاعم الراقية، بعدما قوبل طلبها بالحجز — بصفتها مواطنة مغربية — بالرفض بدعوى اكتمال الطاولات، قبل أن تتم الاستجابة فوراً للطلب نفسه عندما قدّمت نفسها كسائحة فرنسية. الواقعة التي أثارت موجة استياء عارمة، دفعت المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى إصدار بيان شديد اللهجة، اعتبر فيه ما جرى “مساساً بكرامة المغاربة” و”انتهاكاً صريحاً للقانون”.
المرصد لم يتردد في وصف السلوك بأنه تمييز مجحف يضرب في العمق مبدأ المساواة المنصوص عليه دستورياً، ويقوّض الثقة في قطاع سياحي يفترض أن يكون رافعة اقتصادية لا مجال فيه للإقصاء أو التحقير. وأشار إلى أن القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك يُلزم كل مقدمي الخدمات باحترام مبدأ عدم التمييز، ويمنح الزبون المغربي الحق الكامل في الولوج العادل إلى الخدمات دون تمييز على أساس الجنسية أو المظهر أو اللهجة.
وفي تحليل خلفيات الحادثة، يرى المرصد أن جزءاً من القطاع السياحي في المغرب بات ينجرف نحو “ثقافة التفضيل غير المبرّر للأجنبي”، بدافع الربح السريع أو بدافع عقدة مزمنة تُقدّم السائح كـ”زبون درجة أولى”، فيما يُعامل المواطن المحلي باعتباره عبئاً أو زبوناً ثانوياً. هذا السلوك، بحسب المرصد، لا يسيء فقط لكرامة المغاربة، بل يضرب مفهوم السيادة الاقتصادية في الصميم، لأنه يخلق سوقاً مشوهة يتصدرها التمييز بدل التنافسية والجودة.
البيان دعا وزارة السياحة المغربية إلى فتح تحقيق فوري وشامل وتحديد المسؤوليات داخل المؤسسة المعنية، مع اتخاذ كل المتابعات القانونية اللازمة إذا ثبت وجود سلوك تمييزي ممنهج. كما طالب بفرض احترام معايير الشفافية والمساواة داخل جميع المطاعم والفنادق، واعتبار أي إخلال بها انتهاكاً يمس الثقة العامة ويستوجب عقوبات صارمة.
المرصد شدد أيضاً على أن حماية المستهلك المغربي ليست مجرد بند قانوني، بل رهان استراتيجي يتعلق بكرامة المواطنين وبمصداقية القطاع السياحي أمام الداخل والخارج. كما دعا إلى تكثيف حملات التوعية داخل المؤسسات السياحية، وتدريب العاملين على المهنية واحترام حقوق المستهلك المحلي كما يُحترم السائح القادم من الخارج.
الواقعة، رغم بساطتها في الظاهر، تفتح الباب على نقاش عميق حول صورة المغربي داخل بلده: هل يظل مواطناً كامل الحقوق، أم زبوناً من درجة أقل في سوق تُقدِّس الأجنبي وتحتقر المحلي؟
سؤال يبدو اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، خصوصاً حين يكون مقطع فيديو واحد قادراً على كشف هشاشة القيم التي يفترض أن تحكم القطاع السياحي برمته.
