في واحدة من أكبر الفضائح التي تشهدها المملكة المغربية، فجر الدكتور المغربي محمد البطيوي قنبلة من العيار الثقيل، بعد أن كشف أمام الرأي العام، من خلال برنامج “حصاد الأسبوع” الذي تقدمه الإعلامية المغربية دنيا فيلالي، أن الدقيق الذي يستهلكه ملايين المغاربة مخصّص للحيوانات.
تصريحات البطيوي لم تكن مجرد زلّة لسان، بل جاءت مدعّمة بشهادات ومعطيات خطيرة تؤكد أن السلطات المخزنية على علم تامّ بما يجري، بل وتغضّ الطرف عن الكارثة، في جريمة مفضوحة تفتك بصحة المواطن المغربي البسيط.
ففي الوقت الذي يعيش فيه الشعب المغربي على وقع ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، يُقدَّم له دقيق رديء لا يصلح حتى لعلف المواشي! إنها جريمة مكتملة الأركان، تختزل جوهر سياسة المخزن في التعامل مع الشعب: الإذلال، التجويع، ثم التسميم.
ويبدو أن هذه الفضيحة ليست حالة معزولة، بل حلقة ضمن سلسلة طويلة من الفساد الغذائي والتستر الرسمي، حيث تُغلق الملفات وتُكمّم الأفواه كلما تعلق الأمر بصحة المواطن.
في المقابل، تلتزم السلطات المغربية الصمت المريب، وكأنّ الأمر لا يعنيها، مما يعزز القناعة بأن ما يحدث سياسة ممنهجة لا مجرد إهمال، فالمخزن الذي لم يتورّع عن قمع الفقراء وسحق الحقوق، لن يتردد في التلاعب بقوت الناس وصحتهم إن اقتضت مصالحه ذلك.
وهكذا، تتحول الفضيحة إلى رمز لواقع مريض يعيش فيه المغربي بين غلاء الخبز وفساد الدقيق، في مشهدٍ يلخص بدقة معنى “المملكة التي تأكل أبناءها”.
