الثلاثاء 17 مارس 2026

فوضى المحروقات تعري هشاشة السيادة الطاقوية للمخزن: شركات التوزيع تبتز المغاربة بمخزون الماضي وأسعار المستقبل

نُشر في:
فوضى المحروقات تعري هشاشة السيادة الطاقوية للمخزن: شركات التوزيع تبتز المغاربة بمخزون الماضي وأسعار المستقبل

شهدت محطات الوقود في مختلف المدن المغربية حالة من الفوضى العارمة والازدحام الشديد، عقب إعلان شركات المحروقات عن زيادات صاروخية في الأسعار وصلت إلى درهمين للتر الواحد. هذه الفوضى التي استدعت تدخل الأجهزة الأمنية لفتح الطرق المشلولة، كشفت عن وجه بشع لاستغلال الأزمات؛ حيث سارع أرباب المحطات لتفعيل الزيادة قبل موعدها القانوني بساعات، في خرق سافر يثبت غياب الرقابة وسيطرة منطق “الغابة” على قطاع حيوي يمس المعيشة اليومية للملايين.

وتعالت أصوات الاستنكار الشعبي والحقوقي ضد سياسة “الكيل بمكيالين” التي تنهجها كارتيلات المحروقات المقربة من دوائر القرار لنظام المخزن؛ فبينما تنتقل عدوى الارتفاعات الدولية إلى المحطات الوطنية بـ “سرعة البرق”، يلاحظ الجميع حالة من التراخي المتعمد عند انخفاض الأسعار العالمية. هذا السلوك الانتهازي أكده مجلس المنافسة نفسه، الذي أشار إلى أن الشركات استفادت من تراجع الأسعار دولياً لمضاعفة أرباحها التي بلغت مئات الملايين في أشهر قليلة، بينما يُحرم المواطن من أي أثر لهذا الانخفاض.

إن الفضيحة الأكبر تكمن في خرق قانون المخزون الاحتياطي المفترض أن يغطي ستين يوماً من الاستهلاك؛ حيث تفرض الشركات على المغاربة دفع أثمان “المستقبل” المرتفعة مقابل مخزون اقتني بأسعار “الماضي” المنخفضة. هذا التلاعب بالقانون يعري كذبة السيادة الطاقوية للمملكة، ويؤكد أن الشركات لا توفر حتى نصف المدة القانونية للتخزين، مما يجعل السوق رهينة لأي اضطراب بحري بسيط، كما حدث مؤخراً حين خرجت محطات عن الخدمة بسبب عجز السفن عن الرسو.

وتواجه وزارة الانتقال الطاقوي لحكومة المخزن اتهامات مباشرة بـ “إغماض الأعين” عن هذه التجاوزات التي تكرس واقعاً يغيب فيه التوازن بين الربح المشروع وحق المواطن في الولوج للطاقة بأسعار عادلة. إن استمرار غلق مصفاة “لاسامير” يظل الحلقة المفقودة والمتعمدة في سلسلة الأمن الطاقوي المغربي، لإبقاء السوق رهينة لشركات توزيع تفتقد للشفافية وتعمل خارج أي رقابة فعلية، مما يحول جيوب المغاربة إلى “خزائن مفتوحة” لتعويض خسائر الشركات أو مضاعفة أرباح “أعيان المخزن”.

وتضع هذه التطورات الحكومة المغربية في زاوية ضيقة أمام تساؤلات برلمانية وشعبية حارقة حول الحجم الحقيقي للمخزون الطاقوي والتدابير الردعية الغائبة. إن الحقيقة التي يهرب منها المخزن هي أن الاستثمار في “التقارير النظرية” لم يعد يكفي لإطعام الجياع أو تشغيل محركات الأجراء؛ فالواقع ينذر بانفجار اجتماعي وشيك نتيجة هذا الجشع المؤسساتي الذي يفرض على المغاربة دفع ضريبة مضاعفة لفساد التسيير وارتهان السيادة لقرارات اللوبيات الاحتكارية.

رابط دائم : https://dzair.cc/9gj8 نسخ

اقرأ أيضًا