في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز العلاقات الجزائرية-الإيرانية كنموذج للتقارب السياسي والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية.
وفي هذا الحوار الحصري مع “دزاير توب”، يسلط السفير الإيراني لدى الجزائر محمد رضا بابائي، الضوء على عمق الروابط التاريخية بين البلدين، وآفاق تطوير التعاون الثنائي، إضافة إلى أبرز التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة والعالم.
المحور الأول العلاقات التاريخية والدبلوماسية:
1-بداية سعادة السفير كيف تقرأ عمق العلاقات التاريخية بين الجزائر وطهران … خاصة وأن البلدين يتقاسمان إرثا ثوريا ومواقف ثابتة تجاه قضايا التحرر؟
العلاقات بين إيران والجزائر ودية وعميقة الجذور وتاريخية تمتد لأكثر من 60 عاما. مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران وتأسيس الجمهورية الإسلامية في عام 1979، أصبحت الأساليب والسياسات الثورية والمستقلة والمناهضة للقمع والظلم والاستعمار والهيمنة في طليعة النظام الجديد، وكانت هذه الأساليب متوافقة مع سياسات الثورة التحريرية المجيدة التي قادها الشعب الجزائري وجعلت آراء البلدين أقرب من أي وقت مضى على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية.
وعلى مدى العقود، استمرت هذه العلاقات الأخوية بين البلدين وظهرت في نقاط زمنية مختلفة. كان رمزها البارز وتجسيده العملي دعم البلدين لنضالات التحرير والاستقلال للشعب الفلسطيني.
2-تاريخيا أيضا لعبت الجزائر دورا محوريا في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة الامريكية سنة 1980 وحل واحدة من أعقد النزاعات … كيف تستحضرون سعادة السفير هذا الرصيد في تعاملكم مع الجزائر كشريك موثوق؟
لعبت الجزائر دورا بارزاً و مهماً وتاريخياً في النزاعات بين إيران وبعض الدول، وكان من أهمها الوساطة التي قادتها الجزائر في قضية الاستيلاء على وكر التجسس الأمريكي في إيران.
ونظراً للثقة التي كانت لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الجزائر، تم الترحيب بدور الحكومة الجزائرية في حل هذه الأزمة. مما نتج عنه في النهاية إصدار الإعلان الجزائري. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة خالفت بوعدها ولم تفي لاحقاً بأحكام هذا البيان، إلا أن الدور القيّم للحكومة الجزائرية لا يمكن إنكاره.
ونغتنم هنا الفرصة لنستذكر و نخلد ذكرى الشهيد محمد صديق بن يحيى، وزير الخارجية الجزائري آنذاك، الذي بذل جهودا عديدة لحل النزاعات في تلك المرحلة وفي الفترات اللاحقة. حيث أنه في الواقع كل هذه الإجراءات التي اتخذت بنوايا حسنة دليل على وجود الثقة والارتباط الوثيق بين قادة البلدين، والتي كانت دائما أحد أسس استمرار العلاقات الودية و الاخوية بين البلدين.
3-ما هي نقاط التقاطع الرئيسية بين الجزائر وإيران فيما يخص القضايا الإقليمية والدولية الراهنة في مطلع عام 2026.
لدى البلدين مواقف مشتركة في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، والتي تنبع بالطبع من مبادئ ومعتقدات البلدين. دعم نضالات الشعوب المحتلة، ومعارضة القمع والاحتلال والعدوان، ومعارضة التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية والإقليمية، واحترام القوانين والأنظمة الدولية هي من المبادئ المشتركة للبلدين. دعم الشعب الفلسطيني ومواجهة خطط النظام الصهيوني التوسعية والعدوانية، وتوسيع السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، ومواجهة التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية، من بين النقاط والقواسم المشتركة بين البلدين في المنتديات والمحافل الإقليمية والدولية لهذا العام.
المحور الثاني: التعاون السياسي والقضايا الدولية
1- في ظل التطورات المتسارعة كيف ينسق البلدان مواقفهما لدعم الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية و ما هو تقييمكم للدور الجزائري في هذا الملف …
تسارعت التطورات الدولية والإقليمية في السنوات الأخيرة، مما يتطلب المزيد من المشاورات والتنسيق بين الدول. وفي هذا الصدد تشارك الجمهورية الإسلامية الايرانية والجزائر في مشاورات وتبادل وجهات نظر على المستويات العليا حول قضايا إقليمية ودولية مختلفة، حيث كانت القضية الفلسطينية من بين أحد أهم أجنداتها. و تعتبر قضية دعم فلسطين ومواجهة جرائم واعتداءات النظام الصهيوني من الأولويات الرئيسية للسياسة الخارجية للبلدين، خاصة في الأوساط الإقليمية والدولية.
وبالتأكيد فإن فلسطين ليست مجرد قضية إسلامية أو عربية، بل قضية إنسانية يجب على كل شخص حر الدفاع عنها. ونظراً لعضوية الجزائر في مجلس الأمن بين عامي 2024-2025 ومنظمات دولية أخرى مثل مجلس حقوق الإنسان، جرت المشاورات والتشاورات بين البلدين من خلال وزراء خارجية وممثلي البلدين في الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أخرى، وكان هناك تنسيق جيد في هذا الصدد. أين كان دور الجزائر خلال عضويتها في مجلس الأمن، خاصة فيما يتعلق بفلسطين وعدوان النظام الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بارزاً ويستحق التقدير.
2- بعد سنوات من سياسة الضغوط القصوى و العقوبات الإقتصادية المفروضة على إيران كيف إستطعتم تحويل هذه التهديات إلى فرص للإكتفاء الذاتي
لقد نُفذت السياسات المتغطرسة والقمعية للولايات المتحدة ضد إيران بأشكال مختلفة في السنوات التي تلت انتصار الثورة الإسلامية. حيث في فترة ماحاولت الإطاحة بالنظام الناشئ للجمهورية الإسلامية الإيرانية في شكل انقلاب وصراع داخلي، وفي مرحلة أخرى شجعت ودعمت نظام البعث في العراق في الحرب المفروضة ضد إيران، وحاولت منع تقدم وازدهار إيران بفرض عقوبات قاسية وقصوى. لذلك، في كل السنوات التي تلت انتصار الثورة الإسلامية، سعت الولايات المتحدة لابتلاع الجمهورية الإسلامية الإيرانية و مصادرة ثرواتها و عودة الهيمنة عليها.
كل هذه الأفعال تعكس النهج العدواني والتوسعي واللاإنساني للولايات المتحدة الأمريكية، التي تفرض عقوبات شديدة وغير إنسانية على الشعب الإيراني بحجة دعم الشعب من جهة، وتذرف دموع التماسيح من جهة أخرى. استطاعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتوكل على الله و استخدام القدرات و الطاقات للشباب الإيراني، من مقاومة العقوبات الجائرة و اللامشروعة وحققت إنجازات فريدة في العديد من مجالات العلوم والطب والتقنية والهندسة والدفاع والتكنولوجيا النووية، والتي بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات المحلية، يمكن تصديرها إلى دول أخرى. نحن نؤمن بوجود فرص دائما في مواجهة التحديات.
على الرغم من أن العقوبات خلقت العديد من المشاكل الاقتصادية للشعب الإيراني و عقدت عليه سبل العيش، إلا أنها وفرت أيضا فرصا للشباب الإيراني لتحقيق التقدم وإنجازات مهمة من خلال الاعتماد على القدرات الذاتية والطاقات المحلية. نحن مهتمون بمشاركة قدراتنا مع الدول الشقيقة والصديقة سيما الجزائر، بالإضافة إلى الاستفادة من قدرات أصدقائنا.
3- تؤكد إيران دوما على أن برنامجها النووي لأغراض سلمية كيف تردون على المشككين الغربيين بخصوص هذه القضية … و ما هي الخطوط الحمراء التي لا تسمح إيران بتجاوزها في هذا الملف؟
لطالما كان البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية سلميا بطبيعته، وقد تم التأكيد على هذه القضية مراراً في تقارير عديدة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. التمتع بالقدرات السلمية للطاقة النووية هو حق مسلم و شرعي لجميع الدول، بما في ذلك الجمهورية الاسلامية الإيرانية، ولا تطلب إيران إذن أي شخص لاستخدام واستغلال هذه الطاقة المعاصرة.
وفي الوقت نفسه، قدمت بعض الحكومات الغربية والكيان الصهيوني و الولايات المتحدة الامريكية الذين يمتلكون ترسانة و أسلحة نووية، ادعاءات و اتهامات كاذبة ضد البرنامج النووي السلمي الإيراني في الأوساط الدولية لأغراض سياسية في محاولة لزيادة الضغط علىها.
وبهذه الذريعة، شنت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني اعتداءً عسكرياً غير قانوني و غير شرعي على السيادة و الوحدة الترابية لإيران في جوان 2025 وقد قوبل ذلك برد قانوني وقوي من إيران وتكبد المعتدي هزيمة قاسية. حيث تمثل بوضوح للراي العالمي أن الذي يشكل التهديد الحقيقي للسلام والأمن في المنطقة والعالم هو الكيان الصهيوني الذي يقتل الأطفال و يرتكب الابادات الجماعية و الإنسانية، أين أقدم على اغتيال و زهق أرواح أكثر من 70,000 فلسطيني واعتدى على ستة دول في المنطقة خلال العامين الماضيين فقط.
4- الجزائر معروفة دوما بدفاعها عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها و مبدأ سيادة الدول و هو ما نراه في الدفاع المستميت عن فلسطين ظالمة أو مظلومة و كذا حق الشعب الصحراوي في إسترجاع أرضه المحتلة و الإستقلال و كذا إدانة الجزائر إنتهاك سيادة الدول و إستخدام القوة العسكرية في العلاقات الدولية.. ما هو تعليقكم وموقفكم؟
فلسطين كانت القضية الأولى للمسلمين منذ عقود عديدة، ويجب اعتبار هذه القضية محور وحدة الدول الإسلامية . الجزائر وإيران، كدولتين مسلمتين في المنطقة، لطالما سارتا في اتجاه الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني. للأسف، خلال العامين الماضيين، تضاعفت جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين أكثر فأكثر، ونحن نشهد إبادة جماعية، وتهجير قسري، وقتل وحشي للناس.
هذه الجرائم والإبادة الإنسانية التي تجرح و تدمي قلب كل شخص حر في العالم كان يجب أن توقف و تدفع بشكل او آخر و توجب اتخاذ إجراءات عملية من جميع الدول الإسلامية، و مع الأسف و بالرغم من المتابعات المستمرة لم يتحقق هذا الامر.
بالطبع، تصرفات الكيان الصهيوني في غزة أثارت إدانة العديد من الدول، وأصبح الناس حول العالم أكثر وعياً بالطبيعة الإجرامية لهذا الكيان المحتل، لكن ما سيوقف الجرائم هو العمل الجماعي الذي يتجاوز التصريحات والتعليقات. و بالرغم من المجهودات المبذولة من طرف الجزائر في مجلس الامن ، الا أن الفيتو الأمريكي و دعمها اللامحدود للكيان الصهيوني بائت كل هذه المجودات بالفشل واستمرت الإبادة والجرائم على الشعب الفلسطيني و دول المنطقة.
لطالما دعمت الجمهورية الإسلامية الايرانية الشعب الفلسطيني المضطهد على مدى العقود الماضية واتخذت تدابير مختلفة لتعزيز المقاومة الشعبية في هذا الصدد. كما سجلنا وقدمنا اقتراحا رسميا لإجراء استفتاء في فلسطين إلى الأمم المتحدة حتى يتمكن الشعب الفلسطيني الاصيل، بما في ذلك المسلمون والمسيحيون واليهود، من تحديد مصيره بأنفسهم. نؤمن بأن القمع والاحتلال وقتل الأبرياء لا يمكن أن يستمر، وأن المصير النهائي للأمة الفلسطينية سيكون الحرية والاستقلال. وينطبق الأمر نفسه على الصحراء الغربية.
5- الكثير من الدول تواجه مشاكل داخلية و إحتجاجات معيشية و هي شؤون داخلية بحتة ما هو تعليقكم على التدخلات الخارجية لبعض الدول في مثل هكذا مواقف …؟
كل دولة لديها مشاكل داخلية على مستويات مختلفة، بما في ذلك المشاكل الاقتصادية. هذه المشاكل أكثر في بعض الدول وأقل في دول أخرى. الجمهورية الإسلامية الايرانية ليست استثناء. بالطبع، مشاكل سبل العيش و المشاكل الاقتصادية في إيران ناجمة عن عوامل داخلية وخارجية، وأحد الأسباب الرئيسية هو الحظر و العقوبات القمعية التي تصاعدت في السنوات الأخيرة بسبب النهج العدائي للولايات المتحدة.
كانت الاحتجاجات الأخيرة في إيران، في المرحلة الأولى، أي من 28 ديسمبر 2025 إلى 7 يناير 2026، احتجاجات تركز على المطالب الاقتصادية واعتراضات على تقلبات سوق صرف العملة، وكانت بطريقة سلمية ومحدودة على مستوى السوق والنقابات. حيث أن الأسباب الرئيسية لتقلبات سوق صرف العملة والمشاكل الاقتصادية في البلاد هو العقوبات الأمريكية القاسية والحرب النفسية التي يمارسها الأعداء بهدف الضغط على الشعب الإيراني.
ومع ذلك، أعلنت الحكومة في ايران أنها تعترف بحق الشعب في الاحتجاج والتجمع السلمي. ولذلك بدأ التفاعل مع المحتجين أين تم تنظيم حوارات على أعلى المستويات، وعقدت كذلك عدة اجتماعات بين ممثلي الحكومة وغرف التجارة و ممثلي المتعاملين الاقتصاديين، وتم استقبال مطالبهم و تم التوصل الى حلول عملية لمعالجة المخاوف الاقتصادية للمتظاهرين اين تم تعديل بعض سياسات الحكومة المتعلقة بالصرف الأجنبي.
في الوقت نفسه، أدلى الرئيس الأمريكي بتصريحات تهديدية ضد إيران، و تدخل مباشرة و يومياً في الشأن الداخلي لإيران و شجع ودعم مثيري الشغب. الى جانب هذه التصريحات تم إدخال عناصر مدمرة وإرهابية في الاحتجاجات و المسيرات، أدت إلى انحراف الاحتجاجات عن الطبيعة الرئيسية لها وتحولت إلى أعمال إرهابية وتخريبية.
حسب المعلومات فقد تبين أنه تم التخطيط للاضطرابات الأخيرة في إيران من قبل الولايات المتحدة و الكيان الصهيوني ، و هي في الواقع استمرار للحرب التي استمرت 12 يوما ضد الشعب الإيراني ، بهدف توجيه أعظم ضربة للبلاد وتحقيق أهدافها الشريرة من خلال زعزعة الاستقرار الداخلي، والتي لم تحققها رغم الخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات. طبيعة هذه الأعمال كانت إرهاباً بامتياز، وموقف بعض المسؤولين الحاليين والسابقين لأمريكا والصهاينة، بمن فيهم ترامب، يشير إلى تورط ودعم مباشر من الولايات المتحدة و الكيان الصهيوني في هذه الاحداث.
وفقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فإنه يدين ويرفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعليه فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدين بشدة هذه الأفعال وستتابع القضية في المحاكم المحلية والدولية.
نتوقع وننتظر من مختلف الدول أن تدين التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية وفقا للمعايير الدولية. بالطبع، لا ينبغي نسيان أن مثل هذه المؤامرات الخطرة قد تساغ لأي دولة مستقلة، وفي مثل هذه الحالات والازمات يجب أن لا نسكت على التدخلات في الشؤون الداخلية للبلدان ذات السيادة و نتخذ ازائها موقفاً مسؤولاً.
المحور الثالث: التعاون الإقتصادي
1-رغم قوة العلاقات السياسية يرى مراقبون أن التبادل الإقتصادي لا يزال دون الطموحات المرجوة … ما هي خطة السفارة لرفع حجم التبادل التجاري مع مطلع سنة جديدة …؟
كما في السابق، تسعى سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائما لتقديم وتوفير الاستشارة والإرشاد اللازم لرجال الأعمال والنشطاء الاقتصاديين من الجانبين للتعرف على قدرات وإمكانيات واحتياجات البلدين في المجال الاقتصادي لبدء التعاون والتواصل، وفي العام الجديد ستركز ذات السفارة على توسيع العلاقات والتواصل بين النشطاء الاقتصاديين في القطاع الخاص من خلال المشاركة في المعارض الخاصة للدولتين والتواصل بين الشركات و رجال الأعمال بين الطرفين. أين عرفت مشاركة النشطاء و المتعاملين الاقتصاديين في المعارض والفعاليات التجارية المنظمة في البلدين ارتفاعاً ملحوظاً سنوياً وفي الوقت نفسه، يتم إبلاغ النشطاء الاقتصاديين في مختلف المجالات بالسلع والمنتجات التي يحتاجها الطرفان أيضا من خلال السفارة.
من بين الاجراءات التي تقوم بها السفارة هي التسهيل في منح التأشيرات لرجال الأعمال الجزائريين للسفر إلى إيران في أقرب وقت ممكن والتعرف على هذا السوق الواسع، الذي تتمتع فيه السلع و المنتجات بالعديد من المزايا، بما في ذلك الجودة الجيدة والأسعار التنافسية للغاية، ويكفي دخول رجال الأعمال الجزائريين إلى هذا السوق مرة واحدة فقط لبدء أعمالهم.
مركز الاستشارات التجارية للجمهورية الإسلامية الايرانية في الجزائر و الذي افتتح منذ حوالي عامين، هو كذلك مستعد لتقديم الاستشارة والخدمات لرجال الأعمال والنشطاء الاقتصاديين الإيرانيين والجزائريين، ويمكن لرجال الأعمال من كلا الجانبين الاستفادة من نصائح وخدمات هذا المركز لتحقيق أهدافهم وبدء أو توسيع أعمالهم.
أيضا، خلال العامين الماضيين، تم عقد معظم اللجان المتخصصة والفنية المشتركة بين البلدين، أين يتم حالياً التحضير لعقد الدورة الثالثة للجنة العليا المشتركة بين البلدين، آملين أن نشهد عقد هذه اللجنة العام الجاري و التي عرفت التأجيل لعدة سنوات . كما سيكون عقد هذه اللجنة أيضا خطوة مهمة جدا نحو ترقية و تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين.
المحور الرابع : التغيرات العالمية و التحالفات الناشئة
1-مع توسع التحالفات الإقتصادية و السياسية مثل بريكس و شنغهاي كيف يمكن للجزائر و إيران خلق جبهة إقتصادية قوية في ظل النظام العالمي الجديد ؟
يتجه العالم نحو التعددية ومواجهة الأحادية، وقد تسارع هذا الاتجاه في السنوات الأخيرة، ويؤكد تشكيل منظمات مثل البريكس وشنغهاي ذلك. ومن أجل متابعة سياستها المبدئية، تتعاون الجمهورية الإسلامية الايرانية مع جميع المراكز والمنظمات الإقليمية والدولية التي تتخذ خطوات لمكافحة الأحادية ومتابعة وترقية مصالح الدول النامية، وفي هذا الصدد، أصبحت ايران عضو في البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون لاستغلال قدرات هذه المنظمات المهمة. العديد من الدول هي كذلك عضو في هذه المنظمات التي لها دور ومكانة كبيرة على المستوى الدولي.
بشكل عام، الانضمام إلى هذه المنظمات الإقليمية والدولية المهمة يساهم كثيرا في زيادة القوة الدبلوماسية والاقتصادية للدول، وإيران والجزائر ليستا استثناء.
هناك رأي في بعض الأوساط العلمية والأكاديمية بأن السلطة تنتقل من الغرب إلى الشرق، وأنه لم تعد القوى الغربية وحدها التي تحدد وتقرر القضايا الدولية المهمة. حيث يؤكد ترقية هذه المنظمات الاقتصادية والسياسية تعزيز دور الدول النامية في التطورات الدولية وانتقال السلطة من الغرب إلى الشرق في السنوات القادمة.
2 _ الأمن الطاقوي … كبلدين محوريين في منظمة اوبك و منتدى الدول المصدرة للغاز كيف يتم التنسيق بينكما لضمان إستقرار الأسواق و حماية مصالح المنتجين خاصة مع المعطيات الجديدة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي ترمب بخصوص النفط الفنزويلي …
يُشكل الامن الطاقوي أهمية حيوية للعديد من الدول المنتجة للنفط والغاز من جهة، وللدول الاستهلاكية من جهة أخرى. حيث تلعب الجمهورية الإسلامية الايرانية والجزائر، بصفتهما عضوين مهمين في أوبك و منتدى الدول المصدرة للغاز، دورا مهما في تصدير هذين المنتجين الاستراتيجيين، ومن خلال التعاون على مستوى هاتين المنظمتين، يلتزمان بالمصالح الأساسية لسوق الطاقة.
وفي الوقت نفسه، أضرت العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب ضد إيران، التي تهدف إلى إزالة نفط بلادنا من الأسواق العالمية وتدمير عائدات النفط الإيرانية، بأمن الطاقة الدولي. لقد شهدنا أيضا هذه الإجراءات الأحادية في حالة فنزويلا واختطاف الرئيس الشرعي لهذا البلد.
الهدف الرئيسي لهذه الإجراءات العدوانية للولايات المتحدة كان الاستيلاء على النفط الفنزويلي، لكنها أخفته تحت ستار أسباب ملفقة أخرى. يجب ألا تكون الدول غير مبالية بهذه الأفعال غير القانونية وتسمح بأن يعتبر هذا السلوك أمرا طبيعيا في العالم.
يجب على الدول المستقلة التعاون فيما بينها في استغلال مواردها الطبيعية، بما في ذلك النفط والغاز، وبالإضافة إلى التعاون التقني والهندسي، يجب عليها أيضا زيادة هذا التنسيق على مستوى الدوائر الدولية حتى تتمكن من الاستفادة القصوى من هذه المزايا التي وهبها الله لتنمية بلادها وشعبها.
المحور الخامس : التعاون السياحي و واقع و آفاق العلاقات بين البلدين
1-كيف تعمل السفارة على تقريب الرؤى والصورة بين الشعبين هل يمكن تقديم بعض النماذج كأسابيع ثقافية او منح دراسية او من خلال المبادلات السياحية…؟
لتعزيز العلاقات بين البلدين وزيادة التعرف على البلدين، أقيمت في الماضي برامج مشتركة مثل الأسابيع الثقافية، والآن نحن مستعدون تماما لعقد مجموعة متنوعة من البرامج الثقافية والفنية المشتركة مثل أسبوع الثقافة، ودورات تعليم اللغة، وتبادل الدورات الأكاديمية القصيرة ومتوسطة المدى، وإنتاج وعرض الأفلام والمسلسلات، وغيرها.
هناك العديد من المناطق والأماكن التاريخية والسياحية والترفيهية في البلدين التي تستقطب السياح من البلدين. حيث توفر هذه الارضيات، إلى جانب وجود البنية التحتية اللازمة، فضاء مناسب جدا لإستقطاب السياح وازدهار صناعة السياحة المهمة. وبالطبع، بالإضافة إلى ذلك، فإن توفير مرافق مثل إطلاق الجولات السياحية، وإصدار التأشيرات، والنقل يمكن أن يقلل من تكاليف السفر ويدعم هذه الصناعة في البلدين.
فيما يتعلق بسفريات السياح الجزائريين إلى إيران، وبفضل وجود النظام الالكتروني الخاص بالتاشيرات الالكترونية evisa.mfa.ir وسرعة معالجة الطلبات وإصدار التأشيرات، خاصة في ظل النظرة الإيجابية الكبيرة للحكومة والشعب الإيراني تجاه الجزائر و شعبها ، سيتم إصدار التأشيرة الإلكترونية الإيرانية ووثيقة التأمين المصاحبة لها بسرعة و خلال أيام قليلة مما يمكن من السفر إلى إيران بسهولة تامة .
داخل إيران، هناك عدد كبير من الوكالات السياحية المرخصة من قبل وزارة السياحة، التراث الثقافي والحرف اليدوية الإيرانية و هي مستعدة لتقديم مجموعة متنوعة من الخدمات من المطار إلى المطار، بما في ذلك الترجمة إلى لغات متعددة منها العربية والفرنسية، وتوفير المرشدين السياحيين ، وتوفير أماكن إقامة مناسبة وأنواع الحافلات و السيارات التي يطلبها الركاب.
2- نبقى مع السياحة الشعب الجزائري منفتح و محب للإستكشاف لماذا تنصح المشاهدين و أهم المعالم و المدن التي تنصح بزيارتها ؟
لحسن الحظ، هناك العديد من القدرات السياحية في البلد الكبير إيران. أينما نظرت في هذا البلد فهناك ستجد صرح و معلم سياحي، لكن هناك بعض المدن والمعالم السياحية شاع صيتها بين السياح، مثل مدينة شيراز، أصفهان، تبريز ومشهد، ومحافظات مثل جيلان، مازندران، جولستان، خراسان، همدان، ويزد، بالإضافة إلى الجزر الحديثة والجميلة مثل جزيرة كيش، قشم، وهرمز.
3- إيران معروفة بالسياحة العلاجية و التجميلية هل يمكن أن تعطينا نظرة عامة عن هذا المجال
تُعد إيران احدى الدول الرائدة عالميا في مجال الطب والصحة، وبالطبع لديها تكلفة معقولة كما لديها العديد من القدرات على مستويات مختلفة، إضافة الى تعرفة التأشيرات الطبية فهي منخفضة جدا، كما أن العديد من المراكز الطبية المرموقة المرخصة لقبول المرضى الأجانب في طهران ومناطق أخرى من إيران تقدم خدمات ممتازة مع رسوم و تكاليف تحت إشراف و مراجعة الحكومة. لهذا السبب، وباعتبارها وجهة سياحية صحية في المنطقة، جذبت انتباه المواطنين الأجانب، بما في ذلك الدول العربية.
حاليا يذهب عدد من الجزائريين إلى إيران شهريا للسياحة أو الطب أو الأعمال، ولحسن الحظ يعود جميعهم بذكريات جميلة. و في الوضع الحالي، فإن نفقات السياح الأجانب داخل إيران أفضل حتى من تكاليف السياحة الصحية مقارنة بالدول الأخرى.
المحور الختامي: لمسة شخصية و كلمة للشعب الجزائري
سعادة السفير نختم هذا الحوار المميز ببعض الأسئلة الخفيفة للتعرف على الجانب الآخر من شخصية الدبلوماسي بعيدا عن البروتوكولات
1- أولا بخصوص المطبخ الجزائري ما هي الأكلة الجزائرية التي نالت إعجابكم الشديد..
مقارنة مع القورمة او الكباب الإيراني ؛ الطعام و الشخشوخة
2- هل تعلمتم بعض الكلمات او العبارات من الدارجة الجزائرية خلال إقامتكم هنا .. و ما هي الكلمة التي تجدونها طريفة.. ؛
کیف کیف- بزاف / لاباس/ واش راک/
3- زرتم سعادة السفير عدة ولايات جزائرية بحكم مهامكم ما هي المدينة التي سحرتكم بجمالها أو بكرم أهلها .. و ما هي أفضل ذكرى ؟
بالطبع، كما قيل، بلد الجزائر قارة ولديه العديد من الأماكن التاريخية والرائعة، لكن من بين المدن والولايات التي زرتها، تبدو مدينة قسنطينة الأجمل.
4- سعادة السفير ما هو الشيء الثقافي في الجزائر الذي أثر فيكم شخصيا كسفير وكإنسان …
التدين والأخلاق الطيبة واللطف لدى الشعب الجزائري رائع جداً، ويشعر المرء بالأمان والسلام في هذا البلد وبين هؤلاء الناس. بالطبع بسبب القواسم الثقافية والدينية المشتركة، فإن الجزائر هي موطن ثان لنا، لكن بشكل عام، الجزائريون يحترمون الأجانب كثيراً.
