الأربعاء 18 فيفري 2026

قمع “جيل زد” في المغرب: المخزن يضيّق على أصوات الشباب ويكشف زيف واجهته الإصلاحية

نُشر في:
قمع “جيل زد” في المغرب: المخزن يضيّق على أصوات الشباب ويكشف زيف واجهته الإصلاحية

يتصاعد القلق داخل الأوساط الشبابية المغربية بعد توقيف الناشط خليف محمد ومتابعة الناشطة زينب الخروبي، في مؤشرات متتالية تعكس عودة المقاربة الأمنية الصرفة في التعاطي مع جيل جديد اختار كسر جدار الصمت والانخراط في النقاش العمومي. فبدل أن ترى السلطة في هذا الحراك الشبابي فرصة لتجديد الحياة السياسية، يبدو أنها اختارت مجدداً نهج التضييق والردع.

إن تكرار التوقيفات في ظرف زمني قصير لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الانكماش السياسي الذي يطبع المشهد المغربي، حيث تتسع الهوة بين خطاب رسمي يفاخر بالإصلاح والانفتاح، وواقع ميداني يتسم بملاحقة الناشطين وتضييق هامش التعبير. وهذا التناقض يضع مصداقية المؤسسات أمام اختبار حقيقي، خصوصاً لدى فئة الشباب التي تعاني أصلاً من التهميش والبطالة وانسداد الآفاق.

حركة “جيل زد” لم تطالب سوى باحترام حقوق يكفلها الدستور المغربي نفسه: حرية التعبير والتنظيم والمشاركة المدنية. غير أن الرد جاء، وفق المعطيات المتداولة، عبر المتابعات القضائية، بما يوحي بأن السلطة ما تزال تنظر إلى أي تعبير شبابي مستقل باعتباره تهديداً ينبغي احتواؤه، لا طاقة ينبغي احتضانها. وهنا تتجلى المفارقة الكبرى: دولة تعلن تشجيع المشاركة، لكنها تضيق على المشاركين عندما يخرجون عن الخطاب الرسمي.

ويحذر مراقبون من أن الاستمرار في هذه المقاربة الأمنية يهدد بتقويض ما تبقى من جسور الثقة بين الشباب والمؤسسات، في بلد يعيش أصلاً توترات اجتماعية واحتجاجات متقطعة. فالشباب الذي يشعر بأن صوته مُجرَّم أو مراقَب، قد ينكفئ عن العمل المدني السلمي، أو ينزلق نحو أشكال تعبير أكثر حدة، وهو سيناريو لطالما حذرت منه تقارير وطنية ودولية.

إن قضية خليف محمد وزينب الخروبي تتجاوز بُعدها الفردي لتتحول إلى مؤشر على طبيعة العلاقة التي تريد السلطة تكريسها مع جيل جديد أكثر اتصالاً بالعالم وأقل قابلية للوصاية. وبينما تطالب الحركة بضمان محاكمة عادلة وشفافة واحترام الحقوق القانونية، يبقى السؤال الأعمق مطروحاً: هل يقبل النظام المغربي فعلاً بشباب فاعل ومستقل، أم يفضّل شباباً منزوع الصوت داخل هامش مضبوط سلفاً؟

في المحصلة، يكشف هذا الملف مرة أخرى حدود الخطاب الإصلاحي الرسمي في المغرب، ويعيد طرح إشكالية قديمة متجددة: إصلاح بلا حرية، ومشاركة بلا استقلال، وانفتاح معلن يقابله تضييق فعلي على من يجرؤون على الكلام.

رابط دائم : https://dzair.cc/c49o نسخ

اقرأ أيضًا