انفجرت فضيحة جديدة تعري واقع الارتهان والفساد في قطاع المحروقات بالمملكة المغربية، حيث كشف مهنيون وأرباب محطات وقود عن ممارسات مشبوهة لشركات التوزيع التي بدأت بتقليص الإمدادات ورفض تلبية الطلبيات. هذه الخطوة وصفت بأنها مضاربة علنية تسبق زيادات مرتقبة في الأسعار، مستغلة التوترات الدولية الراهنة لتحقيق أرباح فاحشة على حساب جيب المواطن المنهك.
وتضع هذه الأزمة المفتعلة أرباب المحطات والمستهلكين في مواجهة مباشرة مع تغول شركات التوزيع التي تضرب عرض الحائط بالالتزامات التعاقدية. إن عقيدة الجشع التي تدير بها اللوبيات المقربة من دوائر السلطة مفاصل الاقتصاد تحول الأمن الطاقوي للشعب إلى مجرد ورقة للمساومة والربح السريع، في ظل غياب تام للرقابة أو الحماية الحكومية الفعلية.
وتظل القوانين المغربية التي تلزم الشركات باحتياطي استراتيجي لمدة ستين يوماً مجرد حبر على ورق أمام نفوذ كارتيلات المحروقات. هذا التغول يثبت أن السيادة الطاقوية للمغرب قد رُهنت بالكامل لمصالح ضيقة لا تضع اعتباراً للأمن القومي، بل تكتفي بمراقبة الأسعار وهي تلتهم مدخرات الأسر وسط صمت مريب من المؤسسات الوصية ومجلس المنافسة.
إن ارتباك السوق المغربية اليوم هو نتيجة مباشرة لفشل نموذج الارتهان الكلي للخارج والتحالفات التي لا تخدم سوى بقاء النخبة الحاكمة. فالنظام الذي يعجز عن تأمين وصول الوقود إلى محطاته دون مضاربات هو نظام فاقد للسيطرة على مقدراته، حيث تشرعن القوانين والممارسات الحالية نهب جيوب الشعب تحت ستار الأزمات الدولية الراهنة.
ويعكس لجوء المهنيين المرتقب إلى القضاء حالة من اليأس تجاه الفساد المؤسساتي الذي ينخر جسد المملكة. إن الحقيقة التي يحاول الإعلام الرسمي حجبها هي أن المغاربة باتوا يدفعون ثمن تضارب المصالح بين كبار الملاك ومراكز القرار، مما ينذر بانفجار اجتماعي وشيك لن تفلح معه محاولات التهدئة أو الوعود التي أثبتت الأيام زيفها.
