السبت 17 جانفي 2026

مئات السنين من السجن لـ 1500 ناشط في “جيل زد”.. المغرب مختبر للقمع واغتيال مستقبل الشباب

نُشر في:
مئات السنين من السجن لـ 1500 ناشط في “جيل زد”..  المغرب مختبر للقمع واغتيال مستقبل الشباب

بينما يروّج المخزن، في الخارج، لصورة “الاستثناء الديمقراطي” و“الإصلاحات المتدرجة”، تكشف الوقائع على الأرض، مرة أخرى، عن واقع مغاير تمامًا: دولة تشدد قبضتها الأمنية، تُفرغ العدالة من مضمونها، وتدفع بشبابها نحو السجون بدل المستقبل.
بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الأخير ليس مجرد بيان حقوقي عابر، بل لائحة اتهام ثقيلة في حق منظومة سياسية اختارت القمع كبديل عن السياسة، والزجر كبديل عن الحوار.

مجازر قضائية باسم القانون

توزيع مئات السنين من السجن النافذ على أكثر من 1500 شاب وشابة من “جيل زد” ليس خطأً قضائيًا ولا “تجاوزات معزولة”، بل سياسة ممنهجة. محاكمات وُصفت من طرف أكبر جمعية حقوقية بالمغرب بأنها “مهازل قضائية”، انتهكت فيها أبسط معايير المحاكمة العادلة، وشملت قاصرين وراشدين، فقط لأنهم عبّروا، أو احتجوا، أو وُضعوا في المكان الخطأ في الزمن الخطأ.

في المقابل، تتعايش الدولة المغربية مع الإفلات التام من العقاب حين يتعلق الأمر بجرائم تمسّ حياة المواطنين، كما في قضية القتل بالرصاص في القليعة، حيث لا توقيف ولا محاسبة، وكأن دم الفقراء بلا ثمن.

تشريعات على مقاس التحكم

الأخطر من القمع الأمني هو القمع المقنّن. فالمغرب يشهد، بحسب الجمعية، تراجعات تشريعية خطيرة:

مسطرة جنائية تُفرغ ضمانات الدفاع من مضمونها،

قوانين تُكبّل حرية التعبير وتمنع تقييم الانتخابات،

إعادة هندسة المجلس الوطني للصحافة لإخضاع الإعلام،

قانون مالية يحمي مصالح لوبيات القرار بدل العدالة الاجتماعية.

إنها عملية تحصين لسلطة المخزن، لا إصلاح للدولة. تشريعات تُصاغ في الغرف المغلقة، بلا حوار، وبلا شرعية اجتماعية، هدفها الوحيد هو تجفيف أي هامش مقاومة حقوقية أو سياسية.

دولة قوية على الضعفاء وضعيفة أمام الفساد

من المفارقات الصارخة أن هذه الدولة، التي لا تتردد في إنزال الجرافات على بيوت الفقراء أو إرسال الشباب إلى السجون، تعجز عن:

حماية مواطنيها من انهيار المنازل،

إنقاذ المتضررين من الزلازل والفيضانات،

توفير علاج لائق في المستشفيات العمومية،

ضمان مياه الشرب لسكان فكيك دون خوصصة ونهب.

سنتان بعد زلزال الحوز، وما تزال عائلات تعيش في الخيام. جبال معزولة، أطفال بلا مدارس، مرضى يموتون بسبب الإهمال… لكن الأولوية تبقى دائمًا للأمن، لا للإنسان.

جيل يُعاقَب لأنه وُلد متأخرًا

“جيل زد” في المغرب لا يُعاقَب لأنه ارتكب جريمة، بل لأنه يمثل خطرًا رمزيًا:
جيل لا يصدق الخطاب الرسمي،
لا يخاف من كسر الصمت،
ولا يرى في “الاستقرار” المزعوم مبررًا لسحق الكرامة.

ولهذا يُراد له أن يتعلم الدرس مبكرًا: السجن بدل الجامعة، والمحاكمة بدل الحوار.

ما يحدث في المغرب ليس شأنًا داخليًا معزولًا، بل نموذجًا لما تؤول إليه الأنظمة حين تعجز عن الإصلاح الحقيقي:
قمع الداخل مع تسويق صورة وردية في الخارج.
الفرق بين الشعارات والواقع لا يمكن إخفاؤه طويلًا، وبلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان دليل إضافي على أن الأزمة في المغرب بنيوية وليست ظرفية.

في النهاية، يمكن للمنظومة المخزنية أن تسجن ألف شاب، لكنها لا تستطيع سجن الحقيقة إلى الأبد.
وحين يُحاكم المستقبل، فذلك اعتراف صريح بأن الحاضر مفلس سياسيًا وأخلاقيًا.

رابط دائم : https://dzair.cc/lhvl نسخ

اقرأ أيضًا