لم يعد نظام “المخزن” يكتفي بمطاردة الأصوات الحرة داخل الحدود، بل مدّ أذرعه الأمنية لتطال مغاربة العالم في منافيهم، محولاً “صلة الرحم” إلى كابوس أمني. اليوم، ومع استمرار اعتقال الناشطة زينب خروبي فور وطأت قدماها التراب الوطني، تتعالى الصرخات المحذرة من سياسة “المصيدة” التي تنصبها الأجهزة الأمنية للشباب المغاربة المقيمين بالخارج، وهو ما دفع بالنائبة البرلمانية فاطمة التامني إلى وضع وزير الداخلية أمام مرآة الحقيقة البشعة.
زينب خروبي.. “قربان” الترهيب العابر للحدود
جاء توقيف الناشطة زينب خروبي عند دخولها للمغرب ليرسل رسالة ترهيب واضحة لكل شاب مغربي في فرنسا أو غيرها: “تغريدتك في باريس قد تقودك لزنزانة في الرباط”. هذا الاعتقال، كما أكدت التامني في سؤالها الكتابي، خلق حالة من القلق الحقيقي والارتباك داخل صفوف “مغاربة العالم”، الذين باتوا يتساءلون: هل عودتنا لزيارة الأهل أصبحت مقامرة بالحرية؟ وهل “الوطن” الذي يتغنى به الإعلام الرسمي صار مجرد “كمين” أمني؟
مذكرات بحث سرية.. القمع بأسلوب “الغدر”
فجّرت النائبة التامني مسألة في غاية الخطورة تتعلق بوجود “مذكرات بحث سرية” وإجراءات قضائية تُفعل في حق الشبان والشابات دون علمهم، لتتم مباغتتهم عند الحدود. إن هذا الأسلوب “الغدري” في التعامل مع المواطنين يعكس رعب النظام من الفضاء الرقمي؛ فالمخزن الذي يدّعي “الحداثة” و”التسامح” في المحافل الدولية، يمارس “المراقبة اللصيقة” لكل تدوينة أو إشارة إعجاب، ويحولها إلى صك اتهام جاهز للتنفيذ لحظة الوصول.
وتساءلت التامني بمرارة: هل مجرد التعبير عن الرأي في الفضاء الرقمي يعتبر موجباً للتوقيف عند الحدود؟ والواقع يجيب بنعم في “مملكة الخوف”؛ حيث تُداس الحقوق الدستورية والضمانات القانونية تحت أقدام الأجهزة الأمنية. إن مطالبة التامني بـ “ضمانات لحماية الشباب” وكشف مذكرات البحث قبل دخولهم، هي في الحقيقة تعرية لنظام يخشى “الشفافية” ويفضل “الضبابية الأمنية” لإبقاء مغاربة الخارج في حالة رعب دائم.
وطنٌ يطرد أبناءه مرتين
إن سياسة الاعتقال التعسفي عند الحدود لا تضرب فقط في عمق الارتباط الوجداني للمهاجرين المغاربة بوطنهم، بل تكشف عن إفلاس أخلاقي لنظام يرى في “النقد” تهديداً لوجوده.
بينما يتبجح المخزن بـ “كفاءات مغاربة العالم” ويستجدي تحويلاتهم المالية، يقوم في الوقت نفسه بتكبيل آرائهم وملاحقتهم في حياتهم الخاصة. لقد صار لزاماً على كل مغربي في المهجر أن يدرك أن المخزن لا يريد منه سوى ماله وصمته، أما كرامته ورأيه فهما “جريمتان” تستوجبان العقاب فور الدخول إلى “المصيدة” الكبيرة التي يسمونها وطناً.
