الخميس 12 فيفري 2026

مفاوضات مدريد حول الصحراء الغربية: الجزائر وموريتانيا بصفة مراقب والمخزن في اختبار الواقعية السياسية

نُشر في:
مفاوضات مدريد حول الصحراء الغربية: الجزائر وموريتانيا بصفة مراقب والمخزن في اختبار الواقعية السياسية

شهد مقر السفارة الأمريكية في مدريد يومي 8 و9 فبراير الجاري جولة من المحادثات المباشرة بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو بشأن نزاع الصحراء الغربية، في لقاء رعته الولايات المتحدة وبحضور الجزائر وموريتانيا بصفتهما مراقبين.

وبحسب مصدر رسمي مطّلع على الملف، فإن بعض القراءات الإعلامية المغربية لطبيعة هذه المفاوضات “لا تعكس بدقة واقع سيرها”، مشيرًا إلى أن تقديمها على أنها مسار يكرّس أطروحات بعينها “يتعارض مع حقيقة كونها مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع”.

وأوضح المصدر ذاته أن المغرب، الذي دأب في خطابه السياسي والإعلامي على توصيف جبهة البوليساريو بعبارات حادة، يجد نفسه اليوم مضطرًا إلى الجلوس معها إلى طاولة التفاوض، وهو ما يطرح—وفق تعبيره—تحديات داخلية مرتبطة بتدبير الخطاب الرسمي إزاء الرأي العام.

وأكد المصدر أن “الواقع القائم يتمثل في مفاوضات مباشرة بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو حول مستقبل الصحراء الغربية”، مضيفًا أن الجزائر، كما موريتانيا، تشارك في هذه الجولة بصفة مراقب، بحكم موقعهما كدولتين جارتين معنيتين بتداعيات النزاع، دون أن تكونا طرفين مباشرين في التفاوض.

وأشار إلى أن مسار التسوية، مهما تعددت مبادراته ورعاته، يظل قائمًا على مبدأ أساسي مفاده أن حل النزاع لن يكون إلا ثمرة مفاوضات مباشرة بين الطرفين المعنيين به. واعتبر أن ما يجري في مدريد يعكس هذا المنطق، حيث تُطرح القضايا الجوهرية في إطار حوار مباشر، برعاية دولية.

وتأتي هذه الجولة في سياق إقليمي ودولي متحرك، حيث يتجدد النقاش حول سبل إعادة إحياء المسار السياسي الأممي، وسط تباين في الرؤى بشأن طبيعة الحل النهائي وآلياته.

وبينما تلتزم الجزائر وموريتانيا موقع المراقب، يبقى الرهان الأساسي معقودًا على قدرة الطرفين الرئيسيين على الدفع بالمحادثات نحو مقاربة واقعية تُسهم في تخفيف التوتر وفتح أفق سياسي للنزاع الذي طال أمده.

رابط دائم : https://dzair.cc/91ij نسخ

اقرأ أيضًا