الخميس 12 فيفري 2026

ميناء طنجة في مرمى الاتهام مجدّداً: هل تحوّل المغرب إلى منصة عبور لعتاد جيش الاحتلال؟

نُشر في:
ميناء طنجة في مرمى الاتهام مجدّداً: هل تحوّل المغرب إلى منصة عبور لعتاد جيش الاحتلال؟

في وقتٍ يتصاعد فيه الغضب الشعبي عبر العالم ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة، تجد السلطات المغربية نفسها مجددًا في قلب عاصفة سياسية وأخلاقية، بعد اتهامات جديدة باستقبال سفن يُشتبه في نقلها معدات عسكرية إلى إسرائيل عبر ميناء طنجة المتوسط.

حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) بالمغرب فجّرت القضية بإعلانها أن سفينة “NORA Maersk” رست في طنجة منذ فجر 11 فبراير 2026، محمّلة—وفق معطيات الحركة—بمعدات عسكرية ومركبات رباعية الدفع ومواد مزدوجة الاستعمال موجهة إلى شركات ومؤسسات مرتبطة بجيش الاحتلال. الأخطر في الرواية أن السفينة ستواصل رحلتها نحو ميناءي حيفا وأسدود، ما يعني—إن صحّت المعطيات—أن طنجة لم تكن سوى محطة عبور لوجستية في سلسلة إمداد عسكرية.

هذه الاتهامات تضع الرباط أمام سؤال سياسي حرج: هل تحترم السلطات التزاماتها المعلنة بشأن “تعليق تزويد الاحتلال بالأسلحة أو نقلها أو عبورها”، أم أن المصالح الاستراتيجية والتفاهمات غير المعلنة تتقدم على الاعتبارات القانونية والأخلاقية؟

السلطات المغربية، حتى اللحظة، لم تصدر توضيحًا رسميًا مفصلًا بشأن طبيعة الشحنات. هذا الصمت يزيد من منسوب الشكوك، خاصة في ظل سياق دولي بالغ الحساسية، بعد قرارات محكمة العدل الدولية المتعلقة بقطاع غزة، وتصاعد الدعوات العالمية لوقف أي دعم عسكري مباشر أو غير مباشر لإسرائيل.

سياسيًا، تأتي هذه التطورات في لحظة داخلية دقيقة: حكومة تواجه انتقادات متزايدة بشأن تدبيرها للملفات الاجتماعية والاقتصادية، ومعارضة تتهمها بالاستقواء بالأغلبية العددية لتمرير قوانين خلافية، وشارع مغربي عبّر مرارًا عن تضامنه الواسع مع الفلسطينيين. وفي هذا المناخ، أي شبهة تورط في تسهيل نقل معدات عسكرية إلى إسرائيل قد تتحول إلى شرارة توتر داخلي واسع.

اقتصاديًا، ميناء طنجة المتوسط يُعد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية للمغرب، ورمزًا لنجاحه اللوجستي في إفريقيا والمتوسط. لكن حين يرتبط اسمه—ولو على سبيل الاشتباه—بملف عسكري حساس، فإن الصورة الدولية للمملكة قد تتأثر، خصوصًا لدى شركاء أوروبيين ومنظمات حقوقية تراقب عن كثب سلاسل التوريد المرتبطة بالنزاعات.

السؤال الجوهري اليوم ليس فقط: هل تحمل السفينة فعلًا عتادًا عسكريًا؟ بل أيضًا: ما هي آليات الرقابة والشفافية المعتمدة في الموانئ المغربية بخصوص الشحنات ذات الاستخدام المزدوج؟ وهل تخضع هذه العمليات لرقابة برلمانية أو قضائية فعّالة؟

في غياب توضيحات رسمية دقيقة، تبقى الرواية مفتوحة على كل الاحتمالات. غير أن المؤكد هو أن ملفًا بهذا الحجم لا يحتمل الغموض. فإما أن تنفي السلطات بشكل قاطع وموثق هذه الاتهامات، أو تجد نفسها أمام أزمة سياسية وأخلاقية تتجاوز حدود الميناء، لتصل إلى صلب موقع المغرب في معادلة إقليمية شديدة التعقيد.

بين “لا موانئ للإبادة” كشعار يرفعه ناشطون، وبين حسابات الدولة الاستراتيجية، يقف ميناء طنجة اليوم في منطقة رمادية، تحتاج إلى شفافية أكثر من أي وقت مضى.

رابط دائم : https://dzair.cc/ncht نسخ

اقرأ أيضًا