الأربعاء 04 مارس 2026

نشرت نصّ قرار الصحراء الغربية بعد أسبوعين من اعتماده: الأمم المتحدة تكشف سقوط الدعاية المخزنية الكاذبة

نُشر في:
نشرت نصّ قرار الصحراء الغربية بعد أسبوعين من اعتماده: الأمم المتحدة تكشف سقوط الدعاية المخزنية الكاذبة

بعد أسبوعين كاملين من اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 بشأن الصحراء الغربية، خرج النص الكامل أخيرًا إلى العلن. وبينما سارع نظام المخزن إلى تقديمه داخليًا كـ”انتصار تاريخي” و”اعتراف غير مباشر بالسيادة”، جاءت القراءة المتأنية للوثيقة الأممية لتكشف عكس ذلك تمامًا: استمرار الشرعية الدولية في التأكيد على الحق في تقرير المصير، وغياب أي اعتراف بسيادة المغرب، وتثبيت مهمة بعثة المينورسو التي أُنشئت أصلًا لإجراء استفتاء طالما عارضه المخزن.

هذا التأخر غير المعتاد في نشر القرار أثار دهشة المتخصصين ومتابعي الأمم المتحدة، لكنه في النهاية أفرز نصًا واضحًا لا يقبل التأويل السياسي المبتور الذي حاولت الرباط تسويقه إعلاميًا.

القرار 2797: “الاستقلالية” ليست بديلاً عن “الاستقلال”

تصف الأمم المتحدة مقترح الحكم الذاتي المغربي بأنه “قاعدة من القواعد الممكنة” — وليس القاعدة الوحيدة — في إطار “حلّ سياسي نهائي ومقبول للطرفين”.
وهذه الصياغة الدقيقة تكشف أن المنظمة الدولية لا تعتبر المبادرة المغربية الحل الحصري، ولا تمنح المغرب أي سيادة على الإقليم، كما أنها لا تُسقط خيار الاستفتاء ولا حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، بل إن الفقرة المركزية من القرار تؤكد حرفيًا ضرورة التوصل إلى حل «يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره»، وهو ما يتعارض مع سردية المخزن التي تحاول تسويق الحكم الذاتي كخيار أوحد ونهائي.

الموقف الجزائري: ثبات استراتيجي رغم الضغوط

بالنسبة للجزائر، جاء القرار ليؤكد وجاهة موقفها المبدئي المستند إلى الشرعية الدولية؛ فالجزائر لم تتزحزح عن خطها الدبلوماسي القائم على ثلاثة ثوابت: رفض فرض أي حل أحادي على الشعب الصحراوي، ودعم مسار أممي نزيه يقود نحو الاستفتاء ورفض تحويل الأمم المتحدة إلى أداة لتلميع الاحتلال.

ومهما حاول المخزن تقديم القرار كتحوّل لصالحه، فإن فقراته الأساسية تُظهر أن مجلس الأمن لا يزال بعيدًا كل البعد عن تبني الرواية المغربية، وأنه يواصل الإقرار بكون الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار، لا خلافًا حدوديًا كما تحاول الرباط تصويره.

الامتناع الروسي–الصيني: رسالة دبلوماسية ثقيلة

ثلاث دول كبرى — روسيا، الصين، وباكستان — امتنعت عن التصويت، وهو امتناع يحمل دلالة سياسية قوية:رفض الانحياز لصياغة تميل لصالح المغرب، وتأكيد ضرورة الحفاظ على توازن القرار، واعتراض غير مباشر على محاولة بعض القوى الغربية فرض مقاربة تخدم أجندات محددة.

بل إن موسكو وبكين تواصلان التأكيد على أن أي حل لا يحظى بموافقة الشعب الصحراوي غير مقبول، وهو موقف يتقاطع مع الموقف الجزائري ومع القانون الدولي.

قراءة فيما يزعج المخزن: لا سيادة، ولا شرعية، ولا “انتصار”

أبرز ما لم يأتِ به القرار — والذي يخشاه المخزن — هو عدم الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية وعدم تبني الحكم الذاتي كحل نهائي وعدم إلغاء فكرة الاستفتاء، وعدم الإشارة إلى أي واقع قانوني جديد في الإقليم، بمعنى آخر، كل “العناوين المنتفخة” التي حاولت الرباط تسويقها تبقى بلا سند أممي.

المينورسو: تذكير بأن أصل المهمة هو الاستفتاء

جدد القرار ولاية المينورسو لمدة عام، وهي بعثة أسست في الأصل من أجل تنظيم استفتاء تقرير المصير، والتجديد السنوي لوحده يكفي لتذكير المجتمع الدولي بأن المسار القانوني لم يُغلق، وأن الاحتلال لم يكتسب شرعية مهما طال الزمن.

كما يطلب القرار من الأمين العام تقديم مراجعة استراتيجية خلال ستة أشهر، وهي مراجعة قد تفتح الباب أمام مقاربة جديدة تعيد الاعتبار لجوهر الأزمة: الشعب الصحراوي وحقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره.

قرار متوازن… لكنّه ينسف الادعاءات المغربية

في نهاية المطاف، لا يمثل القرار 2797 أي تحوّل جوهري لصالح المغرب، بل يكرس حقيقة ثابتة: الشرعية الدولية لا تزال تُعرّف الصحراء الغربية كإقليم غير محكوم ذاتيًا، وشعبه صاحب حق أصيل في تقرير مصيره.

أما “الانتصار” الذي يحتفل به المخزن، فهو في النهاية انتصار إعلامي داخلي لا يجد له مكانًا في نصوص الأمم المتحدة، وتبقى الجزائر — بثباتها الدبلوماسي — الحاجز الأكبر أمام محاولات تحويل قضية تصفية استعمار إلى مجرد ملف تفاوض سياسي مشوّه.

رابط دائم : https://dzair.cc/4bln نسخ

اقرأ أيضًا