الأربعاء 25 فيفري 2026

واشنطن تجمع البوليساريو والمغرب مجدداً: مفاوضات بلا أفق تكشف مأزق الحكم الذاتي وحدود الضغط الأمريكي

نُشر في:
واشنطن تجمع البوليساريو والمغرب مجدداً: مفاوضات بلا أفق تكشف مأزق الحكم الذاتي وحدود الضغط الأمريكي

عادت المفاوضات غير المباشرة حول نزاع الصحراء الغربية إلى العاصمة الأمريكية، في ثالث جولة خلال أقل من شهر، وسط سرية مشددة وانعدام مؤشرات التقدم، ما يعكس عمق الخلاف بين المغرب وجبهة البوليساريو حول جوهر الحل: حكم ذاتي تحت السيادة المغربية أم تقرير مصير يتضمن خيار الاستقلال.

الجولة الجديدة، التي تعقد برعاية أمريكية مباشرة، تجمع وزير الخارجية الصحراوي ممثلاً لجبهة البوليساريو، ونظيره المغربي، إلى جانب وزيري خارجية الجزائر وموريتانيا، وبحضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا. ويقود الوساطة المبعوث الأمريكي إلى أفريقيا مسعد بولس، بدعم من واشنطن التي تضغط لتسريع اتفاق إطار قبل الصيف.

ضغط أمريكي وسقف سياسي منخفض

تسعى إدارة دونالد ترامب إلى ترجمة قرار مجلس الأمن الأخير إلى مسار تفاوضي عملي، يقوم على اعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي “الأساس الأكثر واقعية”، دون إلغاء مبدأ تقرير المصير. غير أن هذا التوازن النظري يصطدم على الأرض برفض البوليساريو والجزائر لأي صيغة مغلقة تستبعد خيار الاستقلال من أي استفتاء مستقبلي.

وكانت جولة مدريد السابقة قد انتهت بلا بيان ولا صورة، في مؤشر على حجم التباعد، حيث اقتصر التواصل على بيان أمريكي مقتضب تحدث عن “تسهيل محادثات”، دون أي إعلان عن اختراق.

جوهر الخلاف: من يقرر مستقبل الصحراء؟

يطرح المغرب نسخة موسعة من مشروع الحكم الذاتي، تقوم على نقل صلاحيات إدارية واسعة للإقليم تحت السيادة المغربية، مع احتفاظ الرباط بملفات الدفاع والخارجية والعملة. وتشمل الصيغة المقترحة تعيين رئيس الإقليم بمصادقة الملك، ومؤسسات جهوية تضم منتخبين وممثلين قبليين، مع قيود على الرموز السيادية المحلية.

في المقابل، تصر البوليساريو على أن أي استفتاء يجب أن يتضمن جميع الخيارات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها الاستقلال، وترفض إشراك المستوطنين المغاربة أو القوات العسكرية المخزنية في الجسم الانتخابي، معتبرة ذلك تغييراً ديموغرافياً يفرغ تقرير المصير من مضمونه.

مأزق الثقة والضمانات

إلى جانب الخلاف السياسي، تتراكم عقد تقنية: من يحق له التصويت؟ ما طبيعة المؤسسات الانتقالية؟ وما الضمانات الدولية لتنفيذ أي اتفاق؟ وتشير مصادر دبلوماسية إسبانية لصحيفة الإندبندينتي إلى أن واشنطن ترى في المقترح المغربي قاعدة قابلة للتوسيع، لكنها تدرك صعوبة جعله مقبولاً لدى الطرف الصحراوي دون تعديل جوهري.

كما يظل التناقض البنيوي حاضراً: كيف يمكن لنظام شديد المركزية أن يمنح حكماً ذاتياً فعلياً؟ هذا السؤال، الذي يطرحه خصوم المخزن، يظل أحد أكبر عوائق الثقة في أي صيغة نهائية.

سباق الزمن.. ونزاع بلا نهاية قريبة

رغم الوتيرة المتسارعة للجولات، يعترف دبلوماسيون بأن هامش التوافق ضيق في ظل عدم وجود ضغط أمريكي حاسم، نظرا لإدراك الوسيط الأمريكي لصعوبة ردم الفجوة الواسعة. فالخلاف حول السيادة مقابل الاستقلال لم يتغير منذ عقود، وبقيت كل المبادرات السابقة، من خطة بيكر إلى مشاريع الحكم الذاتي، تصطدم بالسؤال نفسه: هل تقرير المصير خيار مفتوح أم استفتاء على حكم ذاتي محدد سلفاً؟

وهكذا، تبدو جولة واشنطن الجديدة محاولة أخرى لكسر الجمود، لكنها تكشف في الوقت نفسه أن النزاع الصحراوي ما زال بعيداً عن التسوية، وأن مقترح الحكم الذاتي بصيغته الحالية لا يزال عاجزاً عن جسر الهوة بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل الإقليم.

رابط دائم : https://dzair.cc/8pa4 نسخ

اقرأ أيضًا