29 أغسطس، 2025
ANEP الجمعة 29 أوت 2025

وسائل إعلام دولية: محمد السادس يحكم من خلال “أسرار القصر” معتمدًا على المخزن ودائرة ضيقة من الموالين

نُشر في:
بقلم: أحمد عاشور
وسائل إعلام دولية: محمد السادس يحكم من خلال “أسرار القصر” معتمدًا على المخزن ودائرة ضيقة من الموالين

نشرت صحيفة لوموند اليوم الجزء الخامس من سلسلتها الصيفية “لغز محمد السادس”، بقلم كريستوف عياد وفريديريك بوبان، تحت عنوان “محمد السادس، المخزن وفن أسرار القصر”، حيث يُلقي هذا الفصل الضوء على الآليات الداخلية للسلطة المغربية: ملك يعتمد على دائرة ضيقة من الموالين معروفة منذ عقود، وجهاز – المخزن – يعتمد على توزيع الأوسمة والعار والامتيازات. لكن وراء هذا الاستقرار الظاهري، تكشف التنافسات والتوترات الداخلية عن “توتر يكشف عن شكوك حول ما تبقى من الحكم”.

البروتوكول كلغة سياسية

“أكون أو لا أكون”، هكذا كتبت لوموند، مُلخصةً الثقل الرمزي للدعوات الملكية. إن التواجد بين ضيوف مأدبة إفطار، أو عيد العرش، أو حفل استقبال رسمي، يُرسّخ القرب من الملك؛ أما الاختفاء فيُعتبر عارًا. وقد مرّ المصرفي عثمان بنجلون، أحد أغنى رجال البلاد، بهذه التجربة عام 2012، عندما طُرد لعدم احترامه البروتوكول في افتتاح مصنع رينو في طنجة.

وتُشير صحيفة لوموند إلى أن وراء هذه الحادثة خلافًا قديمًا: ففي مطلع الألفية الثانية، حاولت مجموعة بنجلون الاستحواذ على الشركة الوطنية للاستثمار (SNI)، وهي شركة قابضة استراتيجية استحوذ عليها القصر، وأعاد تسمية المجمع باسم “المدى” عام 2018، ليستمر هذا النبذ ​​لبضع سنوات، لكنه هزّ النخبة المغربية بأكملها، مُذكّرًا إياها بأن الحظوة الملكية تُحدد المهن والثروات.

غيابٌ ملحوظٌ للمنصوري

في الآونة الأخيرة، وتحديدًا في 7 يونيو 2025، في تطوان، أثناء صلاة عيد الأضحى، أشعل الغياب الملحوظ لياسين المنصوري، رئيس المديرية العامة للشؤون الخارجية، الشائعات من جديد، إذ أنه كان من الموالين الدائمين للملك، وزميلًا له في الدراسة، لكنه غاب فجأةً عن البروتوكول. “لا بد من وجود غضب ملكي”، هذا ما رجّحه أحد المقربين، نقلاً عن صحيفة لوموند. في نظامٍ تُحسب فيه كل لفتة، يُغذّي هذا النوع من الإشارات التكهنات حول صراعاتٍ عشائرية.

قلب المخزن: حارسٌ مُحكم

وتُشير الصحيفة الفرنسية إلى أن كلمة “مخزن”، المُشتقة من كلمة “خزنة” (أي “تخزين”)، تُشير إلى جهازٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ مُتجذّرٍ في التاريخ عبر قرون، يتمحور حول السلالة العلوية. حافظ محمد السادس، الذي ورث هذا النظام عام 1999، على أسسه، رغم بعض التساهلات الاحتفالية، مثل الإعفاء من ذبح الأضاحي في عيد الفطر عام 2025.

ويرتكز هذا النظام على مجموعة أساسية من أصدقاء الطفولة وزملاء الدراسة في الكلية الملكية. وفي مقدمتهم فؤاد عالي الهمة، الملقب بـ”نائب الملك”، الذي سيطر على المشهد السياسي بتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008، ولا يزال المستشار الرئيسي للملك في الشؤون الدبلوماسية والأمنية. ومن حوله، ياسين المنصوري (المديرية العامة للتخطيط والتنمية)، ومنير مجيدي (3M)، مدير الثروة الملكية ورئيس شركة سيجر القابضة، الذي يصل راتبه، الذي كشف عنه تسريب حاسوبي (جبروت)، إلى 120 ألف يورو شهريًا، مقارنةً بمتوسط ​​الراتب في المغرب البالغ 380 يورو.

“نادي السبعة” والتكنوقراطية الملكية.

بالإضافة إلى هذه الدائرة المقربة، هناك “نادي السبعة” – من مستشارين وقضاة وتكنوقراط – يُعِدّون قرارات الملك وينفذونها، ويشرفون على ديوان ملكي يضم حوالي مئة مسؤول رفيع المستوى. من بينهم عمر عزيمان، وعبد اللطيف المنوني، وعمر القباج، ​​والطيب الفاسي الفهري، وياسر الزناكي. وتشير صحيفة لوموند إلى أن أندريه أزولاي، أحد الناجين من عهد الحسن الثاني، لا يزال يُجسّد صورة المغرب كوجهة “للعيش المشترك” من خلال أنشطته الثقافية في الصويرة.

قوى الأمن في صعود

منذ هجمات الدار البيضاء (2003)، اكتسب قطب آخر زخمًا: “قوى الأمن”، التي يُجسّدها عبد اللطيف الحموشي، رئيس كلٍّ من المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) والمديرية العامة للأمن الوطني (DGSN). تعززت سلطته بقمع الريف (2016-2017) ومراقبة المجتمع. وتؤكد صحيفة لوموند أن نفوذه يتنامى على حساب شخصيات أخرى، مما يُغذي تنافسًا مستمرًا مع المديرية العامة للأمن الوطني (DGED) التابعة للمنصوري.

حروب النفوذ والانقسام الاجتماعي

يصف المقال “صراعًا شرسًا” بين الشبكات: قوات الأمن ضد الأوليغارشية، والتكنوقراط ضد رجال الأعمال، حيث يُقدّم عزيز أخنوش، الملياردير الذي أصبح رئيسًا للوزراء عام 2021، على أنه الرجل الذي اختاره الملك لتحييد إسلاميي حزب العدالة والتنمية. لكن إثراءه وإثراء مقربين آخرين يُؤجج الاستياء الاجتماعي المتزايد، إذ ينتقد موقع “برلمان”، المقرب من الحكومة، حكومته بانتظام، مُدينًا “توسع القطاع الخاص بينما يُعاني السكان من تآكل القدرة الشرائية”.

ثقل العائلة

ويُكمل دور العائلة المالكة هذه الصورة، إذ يكشف محمد السادس بحذر عن ولي العهد مولاي الحسن، ويراقب أنشطة شقيقاته، ويراقب بحذر ابن عمه، “الأمير الأحمر”، مولاي هشام. حتى زوجته السابقة، لالة سلمى، المنفصلة عنه منذ عام 2018، استُقبلت في الرباط في أبريل 2025 لتخفيف بعض التوترات العائلية.

ملكية في حالة توازن غير مستقر

في الختام، تكشف صحيفة لوموند عن نظامٍ مُغلق وهشّ في آنٍ واحد: ملكٌ مركزي، وإن كان غائبًا أحيانًا؛ حاشيةٌ قوية، وإن كانت مليئة بالتنافسات؛ بلدٌ يبدو مستقرًا، وإن كان عُرضةً للغضب الاجتماعي والصراعات العشائرية. “فن أسرار القصر” ليس فولكلورًا، بل هو لغة السلطة ذاتها، في نظامٍ ملكيٍّ يحل فيه الولاء الشخصي والتحكم بالبروتوكول محل المؤسسات والضوابط والتوازنات.

ما تصفه لوموند بـ”فن أسرار القصر” هو أيضًا الآلية التي تُحكم السياسة الاستعمارية للمملكة، فالقوائم والبروتوكولات والفضائح الاجتماعية ليست مجرد حكاياتٍ بلاطية، بل تكشف عن نظامٍ وظيفته الأساسية حماية احتلال الصحراء الغربية ومنع أي معارضةٍ حول هذه القضية.

في هذا المخزن، يتحقق الولاء للملك قبل كل شيءٍ بالصمت بشأن الصحراء. أي صوتٍ ينحرف عن الخط الرسمي – حتى في أكثر الدوائر امتيازًا – يُعرّض نفسه للتهميش. هذه العزلة الداخلية تُفسر قسوة الوضع الخارجي: ضغوط الهجرة، والابتزاز الاقتصادي، والتلاعب الإعلامي، والقمع الممنهج للصحراويين في الأراضي المحتلة.

باختصار، يكشف مقال لوموند جوانب من آليات النظام الداخلية، لكنه يتجاهل قضيته المحورية: إدامة احتلال غير شرعي. المخزن ليس مجرد “صندوق أسود” ساحر للمراقبين؛ بل هو أداة هيمنة تسحق شعبًا مُستعمَرًا وتخنق حقه في تقرير المصير.

رابط دائم : https://dzair.cc/0vru نسخ