عادت قضية ضحايا زلزال الحوز إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، بعدما جدّد مئات المتضررين، اليوم الاثنين 09 فبراير 2026، احتجاجهم أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، في وقفة وطنية دعت إليها التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز، للتنديد باستمرار ما وصفوه بالإقصاء والتهميش، والمطالبة بإنصاف عاجل يضع حدًا لمعاناة إنسانية ممتدة للسنة الثالثة على التوالي.
ورغم التساقطات المطرية والاضطرابات الجوية، انتقل المحتجون من المناطق الجبلية المتضررة إلى الرباط، قاطعين مئات الكيلومترات، للتأكيد على تشبثهم بحقوقهم المشروعة، وفي مقدمتها التعويض عن فقدان المساكن بشكل كلي، والاستفادة من دعم إعادة الإعمار وجبر الضرر، في ظل أوضاع وُصفت بالقاسية وغير اللائقة.
ولم تكن وقفة اليوم، بحسب المتظاهرين، حدثًا معزولًا، بل محطة جديدة في مسار احتجاجي امتد لأكثر من سنتين وأربعة أشهر، دون أن يفضي، حسب تعبيرهم، إلى كسر “جدار الصمت الرسمي” أو تحقيق وعود الدعم التي أُعلن عنها عقب الكارثة. وأكدوا أن عددًا كبيرًا من الأسر لا يزال يعيش في خيام مؤقتة أو مساكن هشة من الصفيح والحاويات، لا تقي برد الشتاء القارس في المناطق الجبلية، ولا حرّ الصيف.
وخلال الوقفة، عبّر المشاركون عن تفاقم معاناتهم مع حلول فصل الشتاء الحالي، في ظل تساقطات ثلجية وأمطار غزيرة، ما ضاعف الأعباء على أسر تعاني أصلًا من غياب بدائل اقتصادية ومصادر دخل قارة، وصعوبات في توفير أبسط متطلبات العيش اليومي. وأشاروا إلى أن مئات الضحايا لم يتمكنوا من التنقل إلى العاصمة للاحتجاج، بسبب الفقر وضيق ذات اليد.
وفي بلاغ لها، حمّلت التنسيقية الوطنية الجهات المعنية مسؤولية ما سمّته “الإقصاء الممنهج” وحرمان المئات من الأسر من الدعم والتعويضات، معتبرة أن الأمر تجاوز مجرد اختلالات إدارية، ليصبح، وفق تعبيرها، “سياسة تمييز غير مبررة” بين الضحايا، تمس بمبدأي العدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون.
وانتقد المحتجون الأرقام التي تقدّمها حكومة المخزن بشأن عدد المتضررين، والطريقة التي جرى بها تدبير ملف الدعم، مشيرين إلى اختلالات شابت تحديد لوائح المستفيدين، وغياب آليات المراقبة والمحاسبة، إلى جانب تخفيض مبالغ التعويض، مطالبين بفتح تحقيق شفاف ونزيه يكشف المسؤوليات.
وأشار المشاركون إلى أن عودتهم للاحتجاج جاءت بعد تعليق أشكالهم النضالية خلال فترة تنظيم كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، مراعاةً لما وصفوه بـ“المصلحة الوطنية العليا”، غير أن هذا التعليق، حسبهم، لم يُقابل بأي خطوات عملية أو بادرة جدية من الجهات المعنية، ما دفعهم إلى استئناف الاحتجاج بعد استنفاد كل قنوات الانتظار.
واعتبرت التنسيقية أن اختيار برلمان المخزن مكانًا للاحتجاج يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن ملف ضحايا زلزال الحوز لم يعد شأنًا تقنيًا أو محليًا، بل قضية وطنية تستوجب مساءلة الحكومة وتدخّلًا تشريعيًا ورقابيًا فعليًا، لوضع حد لمعاناة إنسانية طال أمدها، وتفعيل ما ورد في بلاغ الديوان الملكي عقب الفاجعة.
ودعت التنسيقية مختلف المتضررين، والهيئات الحقوقية، والفعاليات المدنية، ووسائل الإعلام، إلى مواكبة هذا الملف، معتبرة أن قضية ضحايا زلزال الحوز تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى صدقية الخطاب الرسمي حول “الدولة الاجتماعية” وإعادة الإعمار، محذّرة من أن استمرار تجاهلها يكرّس شعورًا عامًا بالحيف وفقدان الثقة، ويحوّل إعادة الإعمار إلى شعار بلا مضمون.
